# صموئيل الأول ٢٨:٦ (الكتاب المقدس - ترجمة فان دايك)

> فَسَأَلَ شَاوُلُ مِنَ الرَّبِّ، فَلَمْ يُجِبْهُ الرَّبُّ لاَ بِالأَحْلاَمِ وَلاَ بِالأُورِيمِ وَلاَ بِالأَنْبِيَاءِ.

## ما معناها

اقرأ الآية ببطء: شاول يسأل الرب، والرب لا يجيب. لا بالأحلام، ولا بالأوريم، ولا بالأنبياء. ثلاث طرقٍ، وثلاث محاولات، وصمتٌ ثلاثيّ. هذا ليس مجرد تفصيلٍ عابر؛ إنه صرخة القلب من نصّ الكتاب كله. لاحظ أن شاول لا يسأل مرةً واحدة ثم ييأس، بل يجرّب كل باب ممكن للسماء، وكل باب مغلق.

الأمر الذي يسهل تفويته هو أن هذه الطرق الثلاث كانت شرعية تمامًا — لم يكن شاول يفعل شيئًا خاطئًا في محاولة السؤال بها. الأحلام كان الله يستخدمها فعلًا للكلام مع أنبيائه [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs)، والأوريم كان وسيلةً رسميةً وضعها الله نفسه ليُستشار بها الكاهن (كما ترى في خروج ٢٨:٣٠)، والأنبياء كانوا صوت الله المباشر لإسرائيل. المشكلة ليست في الوسائل، بل في أن الله نفسه أغلق فمه. هذا صمتٌ مقصود، لا صدفة.

وموضع الآية في القصة الأكبر مهمّ جدًّا: نحن على أعتاب نهاية شاول. صموئيل مات، الفلسطينيون يحتشدون للحرب، وشاول يقف وحيدًا بلا نبيّ يهديه ولا كاهنٍ يسأل له (فقد فرّ أبياثار بالأفود إلى داود، ١صموئيل ٢٣:٩) [John Gill Bible Commentary](cite://s?id=john-gill). هذا الصمت الإلهي هو الحكم بعينه، وليس مجرد غياب معلومة [Tyndale Open Study Notes](cite://s?id=tyndale). فالفصل بأكمله يُعدّ الطريق لسقوط شاول وصعود داود [Matthew Henry Bible Commentary](cite://s?id=matthew-henry). ولا خلاف طائفي كبير هنا؛ كل التقاليد المسيحية تقرأ هذا كصورة واضحة عن نتيجة القلب الذي ابتعد عن الله طويلًا، حتى صار سؤاله شكليًّا لا صادقًا.

## السياق التاريخي

نحن في نهاية القرن الحادي عشر قبل الميلاد تقريبًا، في الأيام الأخيرة لحكم شاول أول ملوك إسرائيل. الكاتب هو من دوّن أسفار صموئيل (تقليديًّا يُنسب جزءٌ منها لصموئيل نفسه ولخلفائه من الأنبياء)، يكتب لجيلٍ لاحق يحاول أن يفهم كيف بدأت الملكية في إسرائيل، وكيف سقط أول ملوكها، ولماذا اختار الله داود بدلًا منه.

في هذه اللحظة بالذات، صموئيل — النبيّ الكبير الذي كان صوت الله لإسرائيل طوال حياته — قد مات ودُفن (١صموئيل ٢٨:٣). الفلسطينيون، أعداء إسرائيل التقليديون، يحتشدون بجيوشهم في شونيم، وشاول يرى معسكرهم فيرتعب رعبًا شديدًا (١صموئيل ٢٨:٤-٥). هذا ليس خوفًا عاديًا؛ إنه خوف رجلٍ فقد كل مصادر الطمأنينة الروحية دفعةً واحدة.

تخيّل وضع شاول: لا صموئيل يوجّهه، لا أبياثار الكاهن بجانبه (لأنه هرب إلى داود ومعه الأفود الذي فيه الأوريم والتُّميم)، وقد سبق أن قتل شاول نفسه كهنة نوب بأمرٍ منه (١صموئيل ٢٢). فهو بيده قطع الطريق إلى الكاهن. كذلك كان قد طرد جميع أصحاب الجانّ والعرّافين من الأرض (١صموئيل ٢٨:٣)، تنفيذًا لشريعة موسى — فعلٌ حسنٌ في ظاهره، لكنه سيعود ليطارده هو نفسه حين يلجأ متنكرًا إلى ساحرة عين دور بعد أسطرٍ قليلة.

في هذا العالم القديم، كانت هذه الوسائل الثلاث — الحلم، الأوريم، النبوّة — هي القنوات الرسمية المعترف بها للتواصل مع الله في إسرائيل، تمامًا كما كانت الشعوب المجاورة تستخدم الكهانة والعرافة. الفرق الجوهري أن إسرائيل كانت مأمورة ألا تلجأ لتلك الوسائل الوثنية (تثنية ١٨:١٠-١١)، بل تنتظر كلام الرب عبر قنواته المشروعة. وهنا المأساة: تلك القنوات المشروعة نفسها أُغلقت في وجه شاول، فصار أمام اختيارٍ رهيب — أن يقبل الصمت، أو يكسر الوصية ويطلب من محرَّم.

## اللغة الأصلية

اسم המلك نفسه، **שָׁאוּל / Shâʼûwl** (H7586)، معناه "مسؤول" أو "المطلوب"، وهو مشتقّ من الفعل **שָׁאַל / shâʼal** (H7592) الذي يعني "يسأل" أو "يستفسر" [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). المفارقة قاسية: اسمه نفسه يحمل فعل السؤال، وها هو يسأل ولا يُجاب. الرجل الذي وُلد اسمه من طلب الله (تذكّر كيف طلبت حنّة ابنها من الرب)، صار الآن رجلًا يطلب ولا يجد جوابًا.

الفعل الأهم في الآية هو **עָנָה / ʻânâh** (H6030)، ومعناه الأساسي أن "تصغي" أو "تنتبه"، ومنه اتسع المعنى ليصير "يجيب" أو "يستجيب" [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). حين يقول النص "لم يجبه الرب"، الأصل يحمل في طياته فكرة الإصغاء أيضًا: الله لم يُصغِ، لم يلتفت، لم يهتمّ بالإجابة. هذا أقسى من مجرد "لم يتكلم" — إنه انقطاع الانتباه نفسه.

أما الوسائل الثلاث، فكل كلمةٍ منها تحمل ثقلًا خاصًّا. **חֲלוֹם / chălôwm** (H2472) "حلم"، من الفعل الذي يعني أن ترى رؤيا في نومك — وسيلة الله المعروفة مع أنبيائه (عدد ١٢:٦). **אוּרִים / ʼÛwrîym** (H224) "أوريم"، ومعناها الحرفي "أنوار" أو "بريق"، وهي الحجارة المقدسة في صدرة رئيس الكهنة التي بها كان يُستشار الرب مباشرة (خروج ٢٨:٣٠). **נָבִיא / nâbîyʼ** (H5030) "نبيّ"، الشخص الملهَم الذي يحمل كلمة الرب مباشرةً لشعبه.

والاسم الإلهي المذكور هنا هو **יְהֹוָה / Yᵉhôvâh** (H3068)، اسم العهد الشخصي، "الكائن الأزلي" [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). هذا ليس إلهًا بعيدًا مجهولًا يسأله شاول؛ إنه الرب الذي عرفه شاول شخصيًّا، الذي مسحه ملكًا، والذي الآن يصمت أمامه صمتًا مطبقًا.

## كيف تشير إلى المسيح

صمت الله أمام شاول يكشف بالتضادّ عن شيءٍ عجيب في المسيح. فكّر: شاول يسأل ولا يُجاب، لأن قلبه ابتعد عن الله في العصيان المستمر (كما سترى لاحقًا في هذا الأصحاح، صموئيل الميت نفسه يذكّره بذلك). لكن يسوع، في كل أناجيله، يقول عن نفسه إن الآب "يسمع" له كل حين (يوحنا ١١:٤٢)، لأنه لم يفعل قط ما يكرهه الآب. الفارق بين شاول والمسيح هو الفارق بين قلبٍ متمرّدٍ وقلبٍ طائع تمامًا.

وهناك مفارقةٌ أعمق: على الصليب، المسيح البارّ الوحيد هو من صرخ "إلهي إلهي لماذا تركتني؟" (متى ٢٧:٤٦) وواجه صمت السماء — ليس لأنه أخطأ، بل لأنه حمل خطايانا نحن، وحمل معها العزلة التي كان يستحقها كل خاطئ مثل شاول. بمعنى ما، يسوع دخل مكان صمت الله الذي عاشه شاول، لكنه دخله نيابةً عنّا، حتى لا نُترك نحن وحدنا في ذلك الصمت إلى الأبد.

والوسائل الثلاث التي انقطعت — الحلم، الأوريم، النبوّة — كلها كانت وسائل جزئية ومؤقتة لمعرفة إرادة الله، محدودة بأدوات وأشخاص وسياقات. لكن الرسالة إلى العبرانيين تقول إن الله "كلّمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه" (عبرانيين ١:١-٢). في المسيح، لم نعد بحاجة لأوريم على صدر كاهن، لأن الكلمة نفسه صار جسدًا وسكن بيننا. النبوّة والحلم والأوريم كانت كلها إشارات تُشير إلى ما سيتمّ يومًا: أن يتكلم الله معنا وجهًا لوجه، لا عبر وسيط من حجرٍ أو حلم، بل عبر ابنه الحيّ. وحين تسأل الآن بالمسيح، لك وعدٌ لم يكن لشاول: "إن سألتم شيئًا باسمي فإني أفعله" (يوحنا ١٤:١٤).

## التطبيق

هل سبق أن صرخت إلى الله وشعرت أن السماء من نحاس؟ صلّيت، وبحثت في الكتاب عن آيةٍ تريحك، وسألت أصدقاءك أن يصلّوا معك، ولم يأتِ شيء؟ هذه اللحظة بالضبط يعيشها شاول هنا، وهي من أرعب اللحظات التي يمكن أن يمرّ بها إنسانٌ يؤمن بالله.

لكن قبل أن تقارن نفسك بشاول بسرعة، توقّف وتأمّل: صمت الله معه لم يكن لغزًا عشوائيًّا. كان شاول قد بنى تاريخًا طويلًا من العصيان الصغير المتراكم — قدّم ذبيحةً لم يكن له أن يقدّمها، أبقى على ما أمره الله بإبادته، طارد داود بلا سبب سوى الحسد، وذبح كهنة الرب الأبرياء في نوب. هذا الصمت لم يبدأ فجأة؛ إنه ثمرة سنينٍ من قلبٍ اعتاد أن يفعل ما يريد ثم يسأل الله المصادقة بأثرٍ رجعي.

هنا الثمن الذي تطلبه هذه الآية منك: أن تفحص، بصدقٍ لا يرحم، هل صمت الله في حياتك — إن كنت تشعر به — نابعٌ من موسمٍ روحيّ صعب يمرّ به كل مؤمن، أم من عصيانٍ تعرفه أنت جيدًا وترفض أن تتركه؟ الفرق جوهري. أيوب صرخ في صمت الله وهو بارٌّ، وداود صرخ في مزاميره وهو يتوب. أما شاول فسأل وهو لا يزال متشبثًا بإرادته، يريد جوابًا يبرّر طريقه لا جوابًا يغيّر قلبه.

لا تكتفِ بأن تسأل "لماذا لا يجيبني الله؟" اسأل أولًا: "هل هناك شيءٌ أرفض أن أتركه؟" الصلاة الصادقة ليست طلب معلومة، بل استسلام قلب. وإن كان الله صامتًا الآن، فربما يدعوك لا لتبحث عن ساحرةٍ في عين دور، بل للركوع طويلًا حتى يتكلم هو، في وقته، بالطريقة التي يريدها.

## نقاط للصلاة

- يا رب، افحص قلبي الآن: هل هناك خطيةٌ متعمَّدة أتشبث بها بينما أطلب جوابك؟
- يا رب، لا تدعني أهرب إلى بدائل باطلة حين تصمت أنت؛ اجعلني أنتظرك بصبر لا بيأسٍ أعمى.
- أشكرك يا يسوع أنك حملت صمت السماء على الصليب، حتى لا أُترك أنا وحدي فيه.
- يا رب، علّمني أن الصلاة الصادقة تسليمٌ للقلب لا طلب معلومة أستخدمها لخطتي أنا.
- امنحني نعمة التوبة السريعة، قبل أن تتراكم عصياناتي الصغيرة كما تراكمت عند شاول.

## تأمّلات

- متى شعرتَ آخر مرة أن الله صامتٌ أمام سؤالك؟ ماذا فعلتَ حينها؟
- هل هناك خطيةٌ أو عصيانٌ متكرر ترفض التخلي عنه، بينما تنتظر من الله جوابًا وراحةً؟
- حين تُغلق الطرق المعتادة للسماع من الله (كلمة، صلاة، نصيحة مؤمنين)، إلى أين تميل نفسك للجوء؟
- هل صلاتك تسليمٌ حقيقيّ لإرادة الله، أم محاولة للحصول على مصادقةٍ لقرارٍ اتخذتَه مسبقًا؟
- كيف يتغيّر شعورك بصمت الله حين تتذكّر أن يسوع نفسه ذاق ذلك الصمت من أجلك؟

---

https://dewfall.app/ar/read/svd:9:28:6
