# صموئيل الأول ١٢:٢٣ (الكتاب المقدس - ترجمة فان دايك)

> وَأَمَّا أَنَا فَحَاشَا لِي أَنْ أُخْطِئَ إِلَى الرَّبِّ فَأَكُفَّ عَنِ الصَّلاَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ، بَلْ أُعَلِّمُكُمُ الطَّرِيقَ الصَّالِحَ الْمُسْتَقِيمَ.

## ما معناها

هذه الآية جزءٌ من خطاب صموئيل الأخير، لحظة وداعه لمنصب القيادة بعد أن طلب الشعب لهم ملكًا. لاحظ أولًا الصيغة القوية التي يستخدمها: «حاشا لي أن أخطئ إلى الرب فأكفّ عن الصلاة من أجلكم». هذه ليست مجاملة، بل قسمٌ يضع التوقف عن الصلاة في خانة الخطيئة ذاتها [John Gill Bible Commentary](cite://s?id=john-gill). يعني هذا أن صموئيل يرى الصلاة من أجل الآخرين ليست خيارًا اجتماعيًّا لطيفًا، بل واجبًا أمام الله نفسه؛ إهماله خطيئة ضد الرب، لا مجرد تقصير في الصداقة.
ثم يضيف بُعدًا آخر يسهل تفويته: «بل أُعلّمكم الطريق الصالح المستقيم». صموئيل لا يفصل بين الصلاة والتعليم — فهو يرى نفسه شفيعًا ومعلّمًا في آنٍ واحد [Tyndale Open Study Notes](cite://s?id=tyndale). مع أن سلطته السياسية انتهت بتنصيب شاول ملكًا، إلا أن دوره الروحي كنبيّ لم ينتهِ؛ بل يتواصل. هذا مهمّ: الآية تقع في مفصل تاريخي، حيث ينتقل إسرائيل من حكم القضاة إلى الملكية، وصموئيل، رغم أنه يخسر منصبه الرسمي، يرفض أن يخسر التزامه الروحي تجاه الشعب.
لا يوجد خلافٌ طائفي كبير حول معنى هذه الآية؛ فالتقاليد المسيحية المختلفة تتفق على أنها تصوّر نموذجًا للقائد الروحي الأمين: من يصلي ويعلّم معًا، لا أحدهما بدل الآخر.

## السياق التاريخي

كُتب سفر صموئيل الأول على الأرجح في صورته النهائية بعد قرون من الأحداث نفسها، لكن الأحداث التي يصفها هنا تقع في حدود القرن الحادي عشر قبل الميلاد، في اللحظة التي انتقل فيها إسرائيل من نظام القضاة إلى نظام الملوك. صموئيل كان آخر قاضٍ ونبيّ كبير قبل الملكية، وقد شاخ، وابناه لم يسلكا في طرقه، فطلب الشعب ملكًا "كسائر الأمم" (١صموئيل ٨:٥). هذا الطلب كان في جوهره رفضًا لملك الله نفسه كحاكمٍ مباشر لهم، كما يقول الرب لصموئيل في ١صموئيل ٨:٧.
في هذا الأصحاح (١٢)، بعد أن تُوِّج شاول ملكًا، يجمع صموئيل كل الشعب ليُلقي عليهم ما يشبه خطاب وداعٍ رسميّ، أشبه بمراجعة حساب علنية: يذكّرهم بأمانته طوال سنوات قيادته (١صموئيل ١٢:٣-٥)، ثم يستعرض تاريخ خلاص الله لهم منذ الخروج من مصر، ثم يواجههم بخطورة طلبهم لملكٍ بشري في وقتٍ غير مناسب، ويُظهر الله علامة عجيبة — رعدًا ومطرًا في موسم الحصاد الجاف — ليؤكد جدّية الأمر (١صموئيل ١٢:١٦-١٨). الشعب يرتعب ويعترف بخطيئته، ويطلب من صموئيل أن يصلي لأجلهم لئلا يموتوا (١صموئيل ١٢:١٩).
هنا يأتي جواب صموئيل في آيتنا: رغم أنهم أخطأوا برفضهم غير المباشر لملك الله، ورغم أن صموئيل نفسه فقد منصبه السياسي، إلا أنه يعد بأن يستمر شفيعًا ومعلّمًا لهم. في مجتمعٍ قبليّ زراعيّ كإسرائيل آنذاك، حيث القائد الديني هو أيضًا صوت الضمير الجماعي، كان تخلّي صموئيل عن هذا الدور سيترك الأمة بلا موجّه روحي في لحظة انتقال خطرة. لهذا كانت كلماته طمأنة عملية، لا مجرد عاطفة دينية.

## اللغة الأصلية

كلمة «حاشا لي» في العبرية هي **חָלִילָה** (châlîylâh، H2486)، وأصلها يشير إلى شيءٍ مُدنَّس أو مُهان، فتُستخدم كتعجّبٍ بمعنى «بعيدًا عن هذا!» أو «معاذ الله!». صموئيل لا يقول ببساطة "لن أفعل"، بل يضع الفكرة نفسها في خانة الدنس المرفوض تمامًا.
ثم فعل «أُخطئ» هو **חָטָא** (châṭâʼ، H2398)، وهو الفعل الأساسي للخطيئة في العهد القديم، ومعناه الأصلي "أن يُخطئ الهدف"، كسهمٍ يفوت الرمية. صموئيل يربط بشكلٍ صريح توقفه عن الصلاة بإخفاق أمام الرب نفسه — **יְהֹוָה** (Yᵉhôvâh، H3068)، اسم الله العهدي الشخصي — لا مجرد تقصيرٍ إنساني.
كلمة «أكفّ» هي **חָדַל** (châdal، H2308)، ومعناها الحرفي أن يصبح المرء "رخوًا" أو خاملًا، فتُستعمل للتعبير عن التوقف أو الإهمال. وفعل «الصلاة» هنا هو **פָּלַל** (pâlal، H6419)، وهو فعلٌ مثيرٌ للاهتمام لأنه في أصله يعني "أن يحكم" أو "يتوسّط"، ومنه اشتُقّت فكرة الشفاعة — الوقوف بين طرفين، هنا بين الشعب والله.
وأخيرًا، الفعل «أُعلّمكم» هو **יָרָה** (yârâh، H3384)، وهو نفس الجذر الذي اشتُقّت منه كلمة "توراة" (تعليم/شريعة)! أصله يعني أن يُصوّب السهم نحو هدف، أو أن يُشير بالإصبع. فالتعليم في الفكر العبري هو توجيهٌ دقيق نحو الطريق الصحيح، تمامًا كما يوصف بأنه **טוֹב** (ṭôwb، H2896) "صالح" و**יָשָׁר** (yâshâr، H3477) "مستقيم" — أي طريقٌ بلا اعوجاج يقود إلى خيرٍ حقيقي. هذا التكامل بين פָּלַל (الشفاعة) وיָרָה (التعليم الموجَّه) يكشف أن صموئيل يرى نفسه صوتًا مزدوجًا: يرفع الشعب أمام الله، ويوجّههم في طريق الله.

## كيف تشير إلى المسيح

صموئيل هنا يقف في نقطة التقاء نادرة بين ثلاثة أدوار: النبي الذي يعلّم، والشفيع الذي يصلي، والقائد الذي يتنازل عن سلطته السياسية لكنه لا يتخلى عن رعايته الروحية. هذا المزيج بالذات يجعله ظلًّا مبكرًا ليسوع المسيح.
فكّر في هذا: يسوع هو الكاهن الأعظم الذي "لأنه حيٌّ إلى الأبد، يشفع فيهم" (عبرانيين ٧:٢٥)، تمامًا كما رفض صموئيل أن يكفّ عن الصلاة لأجل شعبٍ خانه وأخطأ إليه. صموئيل يصلي لأجل شعبٍ رفضه هو ورفض الله معه؛ والمسيح يصلّي لأجل خطاةٍ رفضوه وصلبوه، بل يقول من على الصليب: "يا أبتاه اغفر لهم" (لوقا ٢٣:٣٤). كلاهما يُظهر أن القيادة الحقيقية عند الله لا تنسحب حين يُهان، بل تثبت في الشفاعة.
وأيضًا، صموئيل هو "المعلّم" الذي يُري الشعب "الطريق الصالح المستقيم" — ويسوع يقول عن نفسه بلا مواربة: "أنا هو الطريق والحق والحياة" (يوحنا ١٤:٦). ما كان صموئيل يشير إليه كطريقٍ يُسلَك، صار في المسيح شخصًا يُتَّبع. النبي يُعلّم الطريق؛ المسيح هو الطريق.
هذا لا يعني أن صموئيل نبوءةٌ مباشرة عن المسيح بالمعنى الحرفي، لكنه صدى حقيقي: كل قائدٍ أمين في العهد القديم يصلّي ويعلّم دون كللٍ لأجل شعبٍ لا يستحق، يرسم ملامح الراعي الأعظم الآتي، الذي لن يكفّ أبدًا عن الشفاعة لأجل شعبه، ولن يتوقف عن تعليمهم طريق الحياة.

## التطبيق

اسأل نفسك بصدق: هل توقفتَ يومًا عن الصلاة لأجل شخصٍ لأنه خيّب أملك، أو رفض نصيحتك، أو أخطأ في حقك؟ هذا بالضبط ما كان يمكن أن يفعله صموئيل. الشعب رفضه كقائد، رفضوا حتى حكم الله المباشر عليهم، وطلبوا ملكًا بشريًّا كالأمم الأخرى. كان له كل الحق أن يقول: "لتتحمّلوا نتيجة اختياركم، لن أُتعب نفسي من أجلكم بعد الآن". لكنه فعل العكس تمامًا، وسمّى التوقف عن الصلاة خطيئةً ضد الله نفسه [Matthew Henry Bible Commentary](cite://s?id=matthew-henry).
هذا يقلب موازين كثيرة عندنا. نحن نظن أن الصلاة لأجل الآخرين خدمةٌ اختيارية، شيءٌ نقدّمه حين نشعر بالود تجاههم. لكن صموئيل يقول: التوقف عن الصلاة لأجل من أؤتمنتُ عليهم هو خطيئة، لا مجرد فتور. الثمن الذي تطلبه هذه الآية منك اليوم محدَّد: استمر في الصلاة لأجل من خذلك، من خانك، من اختار طريقًا غير طريقك — زوجٍ ابتعد، ابنٍ تمرّد، صديقٍ خذلك، حتى كنيسةٍ خيّبت أملك.
والأمر الثاني: لا تكتفِ بالصلاة وحدها. صموئيل جمع بين الصلاة والتعليم؛ رفع الشعب أمام الله، ثم أراهم الطريق. أحيانًا نصلّي لأجل أحد ونتوقف عن مواجهته بالحق لأننا نخشى أن نبدو قساة. لكن المحبة الحقيقية تصلّي وتتكلم معًا. اسأل الله اليوم: من الذي توقفتُ عن الصلاة لأجله؟ ومن الذي أصلّي لأجله لكنني أخشى أن أقول له الحق؟

## نقاط للصلاة

- يا رب، اغفر لي كل مرةٍ توقفتُ فيها عن الصلاة لأجل من خيّبوا ظني أو خانوا ثقتي.
- أعطني قلبًا كقلب صموئيل، لا يكفّ عن الشفاعة حتى لأجل من رفضوني.
- علّمني كيف أجمع بين الصلاة من أجل الآخرين ومواجهتهم بالحق بمحبة، لا أن أختار أحدهما هرباً من الآخر.
- ذكّرني أن إهمال الصلاة لأجل من أؤتمنتُ عليهم ليس تقصيرًا بسيطًا، بل خطيئة أمامك.
- أشكرك يا يسوع لأنك شفيعي الدائم الذي لا يكفّ عن الصلاة لأجلي، حتى حين أخطئ إليك.

## تأمّلات

- من الشخص الذي توقفتُ عن الصلاة لأجله بسبب خيبة أملٍ أو جرح؟ لماذا بالتحديد؟
- هل أرى التوقف عن الصلاة لأجل الآخرين كخطيئةٍ حقيقية، أم كمجرد كسلٍ عابر لا يهم كثيرًا؟
- هل أجمع في علاقاتي بين الصلاة والصراحة، أم أختبئ خلف "سأصلي لأجلك" لأتجنّب مواجهة الحق؟
- لو طُلب مني اليوم أن أقدّم "خطاب وداع" كصموئيل، ماذا سيقول عني الناس عن أمانتي في الشفاعة والتعليم؟
- من الذي أحتاج أن أعلّمه "الطريق الصالح المستقيم" اليوم، حتى لو كلّفني ذلك إزعاجًا أو رفضًا؟

---

https://dewfall.app/ar/read/svd:9:12:23
