# العبرانيين ١٣:٦ (الكتاب المقدس - ترجمة فان دايك)

> حَتَّى إِنَّنَا نَقُولُ وَاثِقِينَ:«الرَّبُّ مُعِينٌ لِي فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُ بِي إِنْسَانٌ؟»

## ما معناها

اقرأ الآية مرتين، وستلاحظ أنها ليست مجرد جملة تشجيعية عابرة، بل اقتباسٌ مباشر من المزمور ١١٨:٦ (وصداه أيضًا في المزمور ٥٦:٤). الكاتب لا يخترع كلامًا جديدًا، بل يضع كلمات داود القديمة في فم كل مؤمنٍ يقرأ هذه الرسالة. الكلمة المفتاحية هي «حتى» في بداية الآية — فهي تربط هذا القول بما قبله مباشرة: «الرَّبُّ مُعِينِي فَلاَ أَخَافُ إِنسَانًا مَاذَا يَصْنَعُ بِي» (عبرانيين ١٣:٥) حيث تحدّث عن القناعة وعدم محبة المال، لأن الله قال «لا أهملك ولا أتركك». الثقة بالله هي التي تُنتج عدم الخوف، لا العكس.

والملاحظ الذي يسهل تفويته: النص لا يقول «لن يصيبني أذى»، بل يقول إن الإنسان لا يستطيع أن يفعل بي شيئًا يهزّ ثقتي الحقيقية. هذا فرقٌ جوهري. الرسالة إلى العبرانيين كُتبت لأناسٍ يواجهون اضطهادًا حقيقيًا، وربما فَقَدوا أموالهم بالفعل (عبرانيين ١٠:٣٤)، فالقول ليس وعدًا بحياةٍ آمنة من كل أذى جسدي، بل تأكيدٌ أن لا أحد يستطيع أن يمسّ ما هو أثمن: علاقتك بالله وأمانك فيه [Tyndale Open Study Notes](cite://s?id=tyndale).

في سياق الرسالة كلها، هذه الآية تقع في خاتمة عملية: بعد أن أفاض الكاتب إحدى عشر أصحاحًا في شرح تفوّق المسيح ككاهنٍ وذبيحةٍ عظمى، ينتقل في الأصحاح الثالث عشر إلى التطبيق اليومي — المحبة، الضيافة، القناعة، والآن الثقة وسط الخوف [Matthew Henry Bible Commentary](cite://s?id=matthew-henry). لا خلاف طائفي كبير هنا؛ الكنائس كلها تقرأ الآية بنفس الروح: ثقةٌ متجذرة في وعد الله لا في ظروف الحياة.

## السياق التاريخي

لا نعرف بالتأكيد من كتب رسالة العبرانيين — لا اسم الكاتب مذكور، وهذا أمرٌ نادر بين رسائل العهد الجديد. اقتُرح بولس، أو برنابا، أو أبلوس، لكن الكنيسة الأولى نفسها اختلفت في هذا. ما نعرفه أكثر يقينًا هو الجمهور: مسيحيّون من أصلٍ يهودي، على الأرجح في روما أو حولها، يعيشون في فترة تتراوح بين سنة ٦٠ و٩٠ ميلادية تقريبًا — أي جيلًا أو جيلين بعد صعود المسيح.

هؤلاء الناس كانوا يعيشون ضغطًا مزدوجًا. من جهة، الاضطهاد الروماني كان يتصاعد، وربما عاشوا بالفعل أيام نيرون العنيفة أو توقّعوا موجة اضطهادٍ جديدة. ومن جهة أخرى، كان هناك إغراءٌ داخلي: العودة إلى اليهودية التقليدية، إلى الهيكل والذبائح والطمأنينة الاجتماعية التي توفرها الجماعة اليهودية المعترف بها قانونيًا في الإمبراطورية، بدلًا من البقاء في جماعةٍ مسيحية مضطهَدة وهامشية. الكاتب يعرف أن بعضهم بدأ يتراخى، بل ربما فكّر بالارتداد (عبرانيين ٦:٦، ١٠:٢٥).

في هذا الجو بالذات، الأصحاح الثالث عشر يأتي كخاتمةٍ عملية جدًا: كيف تعيش الحياة اليومية وأنت في خطرٍ دائم؟ الكاتب يذكّرهم أنهم «نهبوا أموالهم» سابقًا وقبلوا ذلك بفرح (عبرانيين ١٠:٣٤)، فهذه ليست جماعةً نظرية بل ناسٌ ذاقوا الخسارة الفعلية. حين يقول لهم «لا تحبّوا المال، بل اقنعوا بما عندكم، لأن الله قال لا أهملكم» ثم يُتبعها بـ«الرب معينٌ لي فلا أخاف»، فهو يخاطب أناسًا يعرفون معنى أن يُصادَر بيتهم أو يُنبذوا من عائلاتهم بسبب إيمانهم.

استخدام الكاتب للمزمور ١١٨ ليس عرضيًا؛ هذا المزمور كان يُنشد في الأعياد اليهودية الكبرى، وكل قارئٍ يهودي الأصل كان يعرفه عن ظهر قلب منذ الطفولة. فالكاتب لا يقدّم فكرةً جديدة، بل يذكّرهم: هذا الإيمان الذي وُلدتم فيه، هذا هو نفسه الذي يجب أن يحملكم الآن وسط الخوف من الإمبراطورية الرومانية.

## اللغة الأصلية

كلمة **θαῤῥέω** (thارّهيو، G2292) المترجمة «واثقين» أو «نقول بجرأة»، تعني حرفيًا أن تتحلّى بالشجاعة والجرأة في الكلام [Jamieson-Fausset-Brown](cite://s?id=jamieson-fausset-brown). هذه ليست ثقةً هادئة صامتة، بل ثقةٌ تُعلن نفسها بصوتٍ عالٍ، جرأةٌ تتكلم رغم الخطر. الكاتب لا يقول "نظن" أو "نأمل"، بل "نجرؤ أن نقول" — وكأنه يدفعك لتقف وتصرّح بهذا أمام من يهددك.

كلمة **βοηθός** (بوإيثوس، G998) وتعني "المُعين" أو "الناصر"، مشتقة من فعل يعني "يركض لينجد صارخًا" — أي أن الله ليس مساعدًا بعيدًا يمنحك نصيحة، بل هو من يهرول نحوك حين تصرخ. الصورة هنا صورة إغاثةٍ فورية، لا دعمٍ إداري بارد.

أما **φοβέω** (فوبيو، G5399)، فهي الفعل المنفي "لا أخاف"، وتعني الارتعاب والفزع، وأصلها مرتبط بالهروب من الخطر. حين يقول الكاتب "οὐ φοβηθήσομαι" (لن أفزع)، فهو لا ينكر وجود الخطر، بل ينكر أن يكون لهذا الخطر سلطانٌ يشلّ قلبه.

وكلمة **ἄνθρωπος** (أنثروپوس، G444) تعني ببساطة "إنسان"، كائنٌ محدودٌ بالجسد والزمن. المقابلة هنا حادة: κύριος (الرب، G2962، صاحب السلطان المطلق) مقابل ἄνθρωπος (إنسانٌ محدود، مهما بلغت سلطته). السؤال البلاغي "ماذا يصنع بي إنسان؟" (τί ποιήσει μοι ἄνθρωπος) ليس سؤالًا عن الجهل، بل تحدٍّ ساخر: مهما فعل هذا الإنسان، فسقفه محدود، بينما مُعيني لا سقف لقدرته.

## كيف تشير إلى المسيح

هذه الآية تقتبس من المزمور ١١٨، وهذا المزمور بالذات مشبعٌ بصدى المسيح؛ فمن نفس المزمور يقتبس المسيح نفسه حين يقول "الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية" (متى ٢١:٤٢، مزمور ١١٨:٢٢). فحين يستعير كاتب العبرانيين هذا المزمور، فهو يضع القارئ داخل نفس التسبيح الذي أنشده المسيح نفسه، الرافض المرفوض الذي أصبح أساس الخلاص.

لكن الرابط الأعمق هو هذا: الآية السابقة مباشرة (عبرانيين ١٣:٥) تستند إلى وعد الله ليشوع "لن أهملك ولا أتركك" (يشوع ١:٥؛ تثنية ٣١:٦)، وهو الوعد الذي يجد تحقيقه الأسمى في المسيح، عمانوئيل، "الله معنا" (متى ١:٢٣). فقولنا "الرب معينٌ لي فلا أخاف" ليس ثقةً في إلهٍ بعيد يراقب من عليائه، بل ثقةٌ في إلهٍ صار جسدًا، سكن بيننا، وقال لتلاميذه "ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر" (متى ٢٨:٢٠).

وهناك خيطٌ أعمق: نفس رسالة العبرانيين شرحت قبل قليل أن المسيح هو الكاهن الأعظم الذي "يقدر أن يرثي لضعفاتنا" وأننا "نتقدم بثقة إلى عرش النعمة" (عبرانيين ٤:١٥-١٦). فالمعونة التي يتكلم عنها الأصحاح الثالث عشر ليست معونةً مجردة، بل معونةٌ لها وجهٌ ودمٌ وصليب — المسيح الذي جرّب كل شيء مثلنا، وقام من الأموات، وهو الآن حيٌّ يشفع فينا. فحين تقول "الرب معينٌ لي فلا أخاف"، أنت تقولها متكئًا على كاهنٍ حيّ يعرف خوفك تمامًا لأنه ذاقه في جسدٍ بشري، ثم انتصر عليه.

## التطبيق

اسألك سؤالًا مباشرًا: ما هو الشيء الذي يستطيع "إنسانٌ" أن يفعله بك ويجعلك تفقد سلامك؟ ربما رئيسٌ في العمل يهدد بطردك. ربما شخصٌ يستطيع أن يفضحك، أو يتخلى عنك، أو يؤذي من تحب. الآية لا تقول لك إن هذه الأمور لن تحدث. هي تقول شيئًا أعمق: مهما فعله هذا الإنسان، فليس بيده أن يقطعك عن الله، وليس بيده أن يُلغي المعونة التي وعدك بها.

الثمن الذي تطلبه هذه الآية هو أن تُعيد ترتيب مخاوفك. أنت اليوم تخاف أشياء كثيرة أكثر مما تخشى الابتعاد عن الله. هذا هو المرض الحقيقي: أن يكون خوفك من الإنسان أكبر من ثقتك بالله. المسيحيون الذين كتب لهم هذا الكلام كانوا مهددين فعليًا بفقدان أموالهم وحرياتهم، ومع ذلك يُطلب منهم أن يقولوا هذا الكلام بجرأةٍ، لا بخفوت. ليست ثقةً وهمية تتظاهر بها، بل جرأة تُعلن رغم الخطر الحقيقي.

فتش في قلبك: هل الخوف من رأي الناس فيك يمنعك من أن تحيا بأمانة؟ هل خوفك من الخسارة المالية يجعلك تساوم على القناعة والاستقامة؟ هذه الآية لا تدعوك لتجاهل الواقع، بل تدعوك لأن تضع الواقع في حجمه الحقيقي أمام الله. المعونة التي يقدمها الله ليست وعدًا بغيابٍ للألم، بل حضورًا فعليًا وسط الألم — يهرول نحوك حين تصرخ، لا يراقبك من بعيد. فالسؤال ليس "هل سيحدث لي مكروه؟" بل "هل سيمسّني أحد بما هو أثمن مني — علاقتي بالله؟" وجوابك يجب أن يكون كجواب الكاتب: لا، لن يقدر.

## نقاط للصلاة

- يا رب، أعترف أني أخاف أحيانًا من الإنسان أكثر مما أثق بك؛ اغفر لي وقوِّ إيماني.
- أطلب منك أن تكون معيني الحقيقي اليوم في الموقف الذي يخيفني تحديدًا، وأن تمنحني جرأة القول لا مجرد التمني.
- امنحني قلبًا يفرّق بين الخطر الحقيقي والخوف الذي يشلّني عن الطاعة.
- علّمني أن أضع ثقتي فيك كما وضعها المؤمنون الأوائل وسط الاضطهاد الحقيقي.
- أشكرك لأنك في المسيح صرت لي معينًا حيًّا يعرف ضعفي ويشفع فيّ.

## تأمّلات

- ما هو أكثر شيء يخيفني الآن من "إنسان" أو من موقفٍ بشري، وهل هذا الخوف أكبر من ثقتي بالله؟
- هل ثقتي بالله فعلية أُعلنها بجرأة، أم مجرد فكرة أحملها في ذهني بصمت؟
- متى كانت آخر مرة اختبرت فيها معونة الله الفعلية وسط أزمة، وهل أتذكرها الآن حين أحتاجها؟
- ما الثمن الذي أتجنب دفعه (مالي، اجتماعي، مهني) خوفًا من رد فعل إنسانٍ ما؟
- لو أزلت الخوف من رأي الناس تمامًا، ماذا كنت سأفعل بشكلٍ مختلف هذا الأسبوع؟

---

https://dewfall.app/ar/read/svd:58:13:6
