# متى ٢٤:٣٥ (الكتاب المقدس - ترجمة فان دايك)

> اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ.

## ما معناها

اقرأ الآية ببساطة أولًا: يسوع يضع في كفّة ميزانٍ "السماء والأرض" — أي كلّ ما تراه، كلّ ما تظنّه ثابتًا وأزليًّا: النجوم، الجبال، البحار، الكون كلّه — وفي الكفّة الأخرى يضع كلامه هو. ثم يحسم الميزان: السماء والأرض ستزول، وكلامه لن يزول. هذه ليست مبالغة شعرية، بل تصريحٌ صريح عن نفسه.

الملفت أن هذا القول يأتي في وسط حديثٍ عن نهاية العالم وعلامات مجيء ابن الإنسان (متى ٢٤). يسوع تكلّم قبل قليل عن أشياء ستهتزّ وتتزعزع — الشمس تُظلم، القمر لا يعطي ضوءه، قوّات السماوات تتزعزع (متى ٢٤:٢٩) — فتخيّل السامع يسأل: إذا كان كل هذا سيهتزّ، فما الذي يبقى ثابتًا لأتمسك به؟ فيجيبه يسوع: كلامي.

ولاحظ أمرًا يسهل تفويته: يسوع لا يقول "كلام الله" بصيغة عامة، بل يقول "كلامي" — بضمير المتكلم [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). هو يساوي كلامه بكلمة الله نفسها، بل يضع سلطة كلامه فوق ثبات الكون المادي. هذا الادّعاء لا يصدر إلا عمّن يظنّ نفسه إلهًا.

وقد قال يسوع كلامًا مشابهًا في متى ٥:١٨ عن الناموس، لكنه هنا يتكلم عن كلماته هو شخصيًّا — وهذا انتقال لافت: من كلمة الشريعة إلى كلمة المسيح نفسها كمصدر السلطة النهائي. لا خلاف يُذكر بين التقاليد المسيحية على المعنى الأساسي هنا؛ الجميع يقرأ الآية كتأكيدٍ لألوهية المسيح وثبات وعوده، وإن اختلفوا قليلًا في تفسير سياق "ذلك اليوم والساعة" الذي يليها مباشرة.

## السياق التاريخي

كتب متّى إنجيله على الأرجح بين سنة ٦٠ و٨٥ ميلادية تقريبًا، لجماعةٍ من المسيحيين أغلبهم من أصلٍ يهودي، يعيشون في ظل توترٍ شديد بين الإيمان الجديد بيسوع المسيح والتقاليد اليهودية التي نشأوا عليها. هذا الأصحاح، متى ٢٤، يُعرف بـ"الخطاب الأخروي"، وقد قاله يسوع فعليًّا على جبل الزيتون، ينظر منه إلى الهيكل الذي قال قبل قليل إنه سيُهدم حجرًا فوق حجر (متى ٢٤:٢).

تخيّل المشهد: تلاميذ يهود، نشأوا وهم يرون الهيكل رمز حضور الله بينهم، أعظم بناءٍ يعرفونه، مصدر فخرهم القومي والديني. ويسوع للتوّ أخبرهم أن هذا الصرح الشامخ سيصير أنقاضًا. هذا كان أشبه بأن يُقال لك اليوم إن أعظم رمزٍ لثباتك في الحياة — بيتك، وطنك، كنيستك — سيزول. فسألوه: متى يكون هذا؟ وما علامة مجيئك وانقضاء الدهر؟

والحدث التاريخي الذي كان يُلقي بظلاله على هذا الكلام هو دمار أورشليم والهيكل سنة ٧٠ ميلادية على يد الجيوش الرومانية بقيادة تيطس — وهو ما حدث فعلًا بعد سنواتٍ قليلة من هذا الحديث. بالنسبة ليهود القرن الأول، لم يكن هناك شيء أثبت من الهيكل والشريعة والسماء والأرض ذاتها. أن يقول معلّمٌ متجوّل من الجليل إن كلامه أثبت من كل ذلك، كان تصريحًا صادمًا لا يقلّ صدمةً عن أن يقول أحدهم اليوم إن كلماته أثبت من قوانين الفيزياء.

## اللغة الأصلية

الكلمة المحورية هنا هي **λόγος** (لوغوس)، G3056، وتعني "الكلام" أو "القول"، لكنها تحمل ثِقلًا أعمق من مجرد "كلمات مسموعة" — فهي تشمل الفكر والمعنى وراء الكلام، بل يستخدمها يوحنا لاحقًا لتعني المسيح ذاته، "الكلمة" الإلهية المتجسّدة [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). فحين يقول يسوع "كلامي" هنا، هو لا يعني مجرد أصواتٍ نطق بها، بل الحقيقة الثابتة والمقصد الإلهي الذي يحمله كلامه.

ولاحظ التعبير اليوناني **οὐ μή** (أو مِه)، G3364 — وهو نفيٌ مضاعف يُستخدم للتشديد القاطع، أي "لن... أبدًا" أو "لا يمكن على الإطلاق" [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). هذا ليس نفيًا عاديًا، بل أقوى صيغة نفي في اللغة اليونانية. يسوع لا يقول "ربما لا يزول كلامي"، بل يستخدم أقوى أداة لغوية متاحة له ليقول: مستحيلٌ تمامًا أن يزول.

وكلمتا **οὐρανός** (أورانوس) G3772 و**γῆ** (غي) G1093 تعنيان السماء والأرض — وهما التعبير العبري/اليوناني الشامل عن الكون كله، كل ما هو موجود ومحسوس ومستقر في نظر الإنسان [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). وفعل **παρέρχομαι** (باريرخومَاي) G3928 يعني "يمرّ" أو "يزول" أو "ينقضي" — وهو نفس الفعل المستخدم في متى ٥:١٨ عن زوال السماء والأرض [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). فالكون نفسه، مهما بدا صلبًا وأبديًّا، هو في طبيعته "عابر"، بينما كلام يسوع وحده يقف خارج هذه الفئة تمامًا — لا ينتمي إلى عالم الأشياء الزائلة.

## كيف تشير إلى المسيح

هذه الآية ليست مجرد وعدٍ جميل عن ثبات الكتاب المقدس — هي إعلانٌ مباشر عن هوية يسوع نفسه. في العهد القديم، من يقول "كلامي لا يزول" هو الرب وحده (إشعياء ٤٠:٨؛ ٥١:٦؛ ٥٤:١٠؛ المزامير ٨٩:٣٤). فحين ينسب يسوع لكلامه هو هذه الصفة الإلهية بالذات، فهو يضع نفسه في موضع الله ذاته [Tyndale Open Study Notes](cite://s?id=tyndale). هذا ليس نبيًّا يقول "هذا ما قاله الرب"، بل هو يقول "كلامي أنا" — وهذا فرقٌ جوهري.

ويتّضح هذا أكثر حين نتذكر أن يوحنا يسمّي المسيح نفسه "الكلمة" (اللوغوس) الذي صار جسدًا (يوحنا ١:١، ١٤). فالثبات الذي تصفه هذه الآية ليس صفة مجرّدة لكتابٍ مقدّس، بل صفة شخصٍ حيّ هو المسيح ذاته — الكلمة الأزلي الذي لا يتغيّر ولا يزول، مهما تبدّل الكون من حوله.

هذا الوعد يجد صداه الكامل في رسالة بطرس الأولى ١:٢٥، حيث يقتبس الرسول نفس فكرة إشعياء عن ثبات كلمة الرب، ويطبّقها مباشرة على "الكلمة التي بُشِّرتم بها" — أي بشارة المسيح المصلوب والقائم. فالوعد الذي قطعه يسوع في متى ٢٤:٣٥ لم يبقَ كلامًا معلَّقًا في الهواء، بل صار أساس تبشير الكنيسة كلها: مهما تغيّر العالم وسقطت الإمبراطوريات وانهارت الهياكل، فإن كلمة المسيح – وعوده بالخلاص، بالقيامة، بالمجيء الثاني – باقية لا تتزعزع. هي الصخرة التي لا تتحرك بينما كل شيء آخر يتحرك من حولها.

## التطبيق

فكّر معي: كم مرة بنيتَ ثقتك على شيءٍ ظننته ثابتًا، ثم اهتزّ فجأة تحت قدميك؟ وظيفة، علاقة، صحة، خطة مستقبل — أشياء بدت لك صلبة كالجبل، ثم تبيّن أنها كانت رملًا. هذا بالضبط ما يقوله يسوع هنا، لكن بصورةٍ أوسع بكثير: حتى السماء والأرض نفسهما، أثبت شيءٍ تعرفه، سيزولان. لا يوجد شيء في هذا الكون — لا مالك، ولا مركز اقتصادي، ولا دولة، ولا حتى جسدك — مستثنى من الزوال.

لكن وسط هذا الإعلان القاسي عن هشاشة كل شيء، يمدّ لك يسوع يدًا ثابتة: "كلامي لا يزول". السؤال الذي يضعه هذا النص أمامك اليوم ليس نظريًّا: على ماذا بنيت حياتك فعليًّا؟ ليس بما تقوله بفمك، بل بما يشغل قلبك عند الفجر حين تقلق، وبما تلجأ إليه حين تنهار خططك. هل هو كلام المسيح، أم شيء آخر أثبتت لك الحياة مرارًا أنه زائل؟

والثمن هنا محدّد وواضح: أن تعيد ترتيب أولوياتك بحيث تكون كلمات يسوع — وعوده، وصاياه، تحذيراته — هي المرجع الأخير الذي تقيس به كل شيء آخر، لا العكس. هذا يعني أحيانًا أن تصدّق كلامه حتى حين يتناقض مع منطقك أو مع ما يقوله لك العالم من حولك. يعني أن تثق بأن كلمة "طوباكم" التي قالها في العظة على الجبل أثبت من كل تحليلٍ اقتصادي، وأن وعده بالمجيء الثاني أثبت من كل نشرة أخبار تثير فيك القلق.

لا تقرأ هذه الآية كمعلومةٍ لاهوتية جميلة عن ثبات الكتاب المقدس فحسب. اقرأها كدعوةٍ شخصية: تعال، ثبّت مرساتك هنا، لا في أي شيء آخر تحت الشمس.

## نقاط للصلاة

- يا رب، اغفر لي المرات التي بنيت فيها ثقتي على أشياء زائلة بدل كلامك الثابت.
- أعطني نعمة أن أثق بوعودك حتى حين يبدو العالم من حولي متزعزعًا ومخيفًا.
- ثبّت قلبي على كلمتك في الأيام التي تهتز فيها خططي وأحلامي.
- اجعلني أعرف كلامك حقًّا، لا سطحيًّا، بل بحيث يصير هو مرجعي الأول في كل قرار.
- أشكرك لأن وعودك لا تسقط ولا تتغيّر مهما تغيّر كل شيء حولي.

## تأمّلات

- ما الأشياء التي أعامل ثباتها وكأنها أبدية، رغم أن يسوع يقول إنها ستزول؟
- حين تهتز حياتي، إلى أين يذهب قلبي أولًا — إلى كلمة الله، أم إلى شيءٍ آخر؟
- هل هناك وعدٌ من وعود المسيح أجد صعوبة في تصديقه فعليًّا، لا نظريًّا فقط؟
- لو صدّقتُ حقًّا أن كلام يسوع أثبت من كل شيء أراه بعيني، ماذا كان سيتغيّر في قراراتي هذا الأسبوع؟
- ما الفرق بين أن "أعرف" هذه الآية وبين أن "أعيش" بموجبها؟

---

https://dewfall.app/ar/read/svd:40:24:35
