# لاويين ١٩:١٨ (الكتاب المقدس - ترجمة فان دايك)

> لاَ تَنْتَقِمْ وَلاَ تَحْقِدْ عَلَى أَبْنَاءِ شَعْبِكَ، بَلْ تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. أَنَا الرَّبُّ.

## ما معناها

اقرأ الآية مرتين، ولاحظ أنها ثلاث جمل قصيرة، لا واحدة: "لا تنتقم"، "لا تحقد"، "تحب قريبك كنفسك". هذا ليس شعارًا رومانسيًّا، بل قانونٌ يبني على بعضه. أولًا يمنع الفعل الخارجي (الانتقام: أن تردّ الأذى بأذى)، ثم يمنع الشعور الداخلي الذي يغذّي ذاك الفعل (الحقد: أن تحتفظ بالإساءة في قلبك حتى لو لم تنتقم فعلًا)، ثم يطلب منك أن تنتقل من "عدم الأذى" إلى "الحب الفعّال". هذا تدرّج ذكي: الله لا يكتفي بأن تكفّ يدك، بل يريد قلبك.
لاحظ أيضًا الكلمة "قريبك" هنا مرتبطة بسياقها المباشر بـ"أبناء شعبك" — أي بني إسرائيل. كثيرون ظنّوا أن هذا يحصر الوصية بالمحيط القريب فقط، لكن هذا الفصل نفسه يوسّعها بعد ستة عشر عددًا إلى "الغريب النازل عندكم" (لاويين ١٩:٣٤)، فيقول عن الغريب حرفيًّا: "تحبه كنفسك". فالدائرة تتّسع من الأخ إلى الغريب [Tyndale Open Study Notes](cite://s?id=tyndale). الرب يسوع لاحقًا سيكسر الحاجز نهائيًّا في مَثَل السامري الصالح (لوقا ١٠: ٣٠-٣٧)، حين يجيب عن سؤال "من هو قريبي؟" بمثالٍ عن عدوٍّ قوميّ يُظهر الرحمة.
موضع الآية في سفر اللاويين مهمّ: الإصحاح ١٩ كلّه شرحٌ عمليّ لقول الله "كونوا قدّيسين لأني قدّوس أنا الرب" (لاويين ١٩:٢)، ويُختم كل مقطع تقريبًا بـ"أنا الرب" — تذكيرٌ متكرر بأن القداسة ليست طقوسًا فقط، بل علاقاتٍ يوميّة نظيفة [Matthew Henry Bible Commentary](cite://s?id=matthew-henry). الآية ١٨ هي قمة هذا الإصحاح، وخلاصةٌ لكل الوصايا المتعلقة بالإنسان مع أخيه.

## السياق التاريخي

سفر اللاويين كتبه موسى على الأرجح، وتلقّاه الشعب وهم لا يزالون عند جبل سيناء، في الرحلة بين الخروج من مصر ودخول أرض الموعد، أي في مكانٍ ما بين القرن الخامس عشر والثالث عشر قبل الميلاد بحسب التقدير التقليدي. تخيّل شعبًا خرج للتوّ من عبوديةٍ قاسية، عاش قرونًا وسط ثقافةٍ وثنية لا تعرف إلهًا يهتمّ بأخلاق الناس اليومية بقدر ما يهتم بإرضائه بالقرابين. الآن هذا الشعب يُشكَّل من جديد، لا كجماعة عبيدٍ هاربين، بل كأمّةٍ لها هوية، وقانون، وإله يسكن وسطها في خيمةٍ منصوبة في وسط المخيّم.
في هذا السياق تأتي وصايا الإصحاح ١٩ كدستورٍ للحياة المشتركة داخل المخيّم: كيف تُدار الحقول، كيف يُعامل الفقير والأجير والأصمّ والأعمى، كيف تُقام المحاكم، وكيف يتعامل الناس بعضهم مع بعض حين يُساء إليهم. هذا مهمّ جدًّا: مجتمعٌ قبليّ صغير، يعيش الناس فيه متلاصقين في خيام، لا مكان فيه للهروب من جارك المسيء — لا بابٌ تغلقه ولا مدينة أخرى تنتقل إليها بسهولة. في مثل هذا القرب، الحقد سرطانٌ اجتماعي: إن حمل رجلٌ ضغينةً على جاره، فسيتفاقم الأمر جيلاً بعد جيل، كما رأينا لاحقًا في قصص الانتقام العائلي عبر التاريخ القبلي القديم.
والانتقام الشخصي كان أمرًا مألوفًا جدًّا في العالم القديم؛ كان "الثأر" وسيلة الفرد لحفظ كرامته حين لا توجد شرطة أو محاكم فعّالة تصل إلى كل بيت. فالوصية هنا ثوريّة: الله يقول لشعبٍ خارجٍ من عالمٍ يحكمه قانون "العين بالعين" الفردي، إن العدالة له هو، لا لك، فلا تأخذ حقّك بيدك ولا تحمل الإساءة في صدرك [John Gill Bible Commentary](cite://s?id=john-gill). هذا لم يكن أمرًا سهلاً على أذن سامعيه، بل كان يتطلّب ثقةً عميقة بأن الرب - المذكور صراحةً في نهاية الآية - سيتولّى العدل بنفسه.

## اللغة الأصلية

الكلمة الأولى هي נָקַם (nâqam، H5358)، وتعني الانتقام أو المعاقبة بدافع الحقد الشخصي [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). هذا الفعل يصوّر ردّ الأذى بأذى مماثل، كأنك تسوّي الحساب بيدك. ثم تأتي נָטַר (nâṭar، H5201)، ومعناها الأصلي "يحرس" أو "يحفظ"، لكنها تُستعمل مجازيًّا لتعني أن تحتفظ بالغضب وتحرسه في قلبك كما تحرس كنزًا [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). الصورة قويّة: الحقد ليس مجرد شعورٍ عابر، بل شيءٌ "تحرسه" وتُبقيه حيًّا، وكأنك تخاف أن تفقده! هذا يكشف كم يتشبّث الإنسان بجرحه أحيانًا أكثر من تشبثه بسلامه.
الكلمة الثالثة هي بَنِي עַם (bên ʻam)، حيث بֵּן (H1121) تعني "ابن" بالمعنى الواسع، وعַם (H5971) تعني "شعب" أو "جماعة"، فتصبح العبارة "أبناء شعبك" — الدائرة الأولى التي تختبر فيها هذه الوصية عمليًّا [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs).
أما "تحب" فهي אָהַב (ʼâhab، H157)، فعلٌ عام يصف المودّة والانجذاب القلبي، لا مجرد التسامح أو التغاضي [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). والله يطلب هنا لا أن "تتحمّل" قريبك، بل أن "تحبّه". و"قريبك" هي רֵעַ (rêaʻ، H7453)، وتعني "الرفيق" أو "المرافق"، أي كل من يشاركك الحياة والمكان، وأصلها من فعلٍ يعني "يرعى" — كأن القريب هو من ترعاه وترعاك معه [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). أداة التشبيه כְּמוֹ (kᵉmôw، H3644) تعني "مثل، كما" — وهي التي تصنع المعادلة الصعبة: محبّتك لقريبك يجب أن تُقاس بمحبّتك لنفسك، لا أقلّ [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). وتُختم الآية بـ יְהֹוָה (Yᵉhôvâh، H3068)، الاسم الشخصي لله، "أنا الرب" — توقيعٌ إلهيّ يجعل الوصية ليست نصيحةً اجتماعية بل أمرًا من الديّان نفسه [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs).

## كيف تشير إلى المسيح

هذه الآية من أكثر آيات العهد القديم اقتباسًا في العهد الجديد، وهذا وحده يخبرك بثقلها. يسوع نفسه، حين سُئل عن أعظم وصية، ضمّ هذه الآية إلى محبة الله بكل القلب، وقال إن كل الناموس والأنبياء يتعلّقان على هاتين الوصيتين (متى ٢٢:٣٧-٤٠). بولس يذهب أبعد فيقول إن كل الناموس "يُكمَل" في هذه الكلمة الواحدة (غلاطية ٥:١٤)، ويعقوب يسمّيها "الناموس الملوكي" (يعقوب ٢:٨). فهذه ليست وصية من ضمن وصايا، بل هي الخيط الذي يُنسج فيه الناموس كله.
لكن الحقيقة الصعبة هي أن الناموس يأمر، ولا يقدر أن يمنحك القدرة على الطاعة. أنت تقرأ "أحبب قريبك كنفسك" وتشعر فورًا بمدى بُعدك عنها كل يوم — في كل مرة تحمل ضغينة، في كل مرة تتمنّى لأحدهم سوءًا سرًّا. هنا يأتي المسيح لا كمن يكرر الوصية فقط، بل كمن يحياها كاملةً، ثم يموت من أجل فشلنا فيها. هو القريب الحقيقي الذي أحبّ "أعداءه" (رومية ٥:١٠) حتى الصليب، وهو بذلك لم يحبّ قريبه كنفسه فقط، بل أحبّ أعداءه أكثر من نفسه.
وحين يسكن روحه فينا، يصير حبّ القريب ثمرةً لا واجبًا مفروضًا من الخارج؛ يقول بولس إن "محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس" (رومية ٥:٥)، فتصبح القدرة على محبة القريب - حتى العدو - علامةً على أن روح المسيح يعمل فينا فعلاً، لا مجرد نيّة حسنة. وكل مرة ننجح فيها بمحبة صعبة، فهذا صدى لصليبٍ سبقنا إليه.

## التطبيق

لنكن صريحين: هذه الآية لا تطلب منك أن "تتجاهل" الإساءة، بل تطلب أمرًا أصعب بكثير - أن تتخلّى عن حقّك في حراسة جرحك. تذكّر تلك الصورة: الحقد هو أن "تحرس" شيئًا [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs)، أن تُبقيه حيًّا في ذاكرتك، تسقيه كل ليلة بإعادة تشغيل الموقف في رأسك. الله يقول لك: أنزِل الحراسة. اترك القضية لي.
فكّر في ذلك الشخص الذي أساء إليك ولم يعتذر بعد. الوصية لا تقول "انتظر حتى يعتذر ثم سامحه". تقول "لا تحقد" الآن، بغضّ النظر عمّا سيفعله هو. هذا ثمنٌ باهظ: أن تُسلّم حقّك في العدالة الفورية إلى يدي الله، وتثق أن "له النقمة، هو يجازي" (رومية ١٢:١٩). هذا ليس ضعفًا، بل ثقةٌ عميقة أن الديّان الحقيقي يرى ما لا تراه أنت، وسيصنع العدل في وقته.
والأصعب من ذلك: أن تنتقل من "لا أحقد" إلى "أحبّ". فرقٌ شاسع بين أن تتسامح ببرود وبين أن تدعو فعلاً للخير على من جرحك. هذا يعني أن تسأل نفسك اليوم: من هو ذاك الشخص الذي أحمل تجاهه شيئًا مدفونًا؟ زميل عمل خذلك، قريب أهانك، صديق خانك؟ الله لا يطلب منك أن تنسى، بل أن تُحبّ رغم الذاكرة. هذا مستحيل بقوّتك وحدك - وهذا بالضبط سبب حاجتك إلى المسيح كل يوم، لا مرّة واحدة فقط. اطلب منه اليوم أن يفكّ قبضة يدك عن ذلك الجرح الذي تحرسه، وأن يضع محبةً في مكانه لم تكن لتُنبت من نفسك.

## نقاط للصلاة

- يا رب، أرِني الحقد الذي أحرسه في قلبي دون أن أسمّيه حقدًا، بل "حقًّا" أو "مبررًا".
- أعطني نعمةً أن أُسلّم حقّي في الانتقام ليدك أنت وحدك، فأنت الديّان العادل.
- علّمني أن أحبّ قريبي - حتى من جرحني - بنفس الاهتمام الذي أوليه لنفسي.
- اشفِ الذاكرة التي لا تزال تعيد تشغيل الإساءة، وامنحني سلامًا بدل المرارة.
- اجعلني أشبه بالمسيح الذي أحبّ أعداءه حتى الموت، لا مجرد متسامحٍ بارد.

## تأمّلات

- من هو الشخص الذي ما زلت "أحرس" ضدّه إساءةً قديمة، ولماذا يصعب عليّ تركها؟
- هل هناك فرقٌ في حياتي بين "عدم الانتقام" و"محبة" من أساء إليّ فعلًا؟
- من هم "أبناء شعبي" اليوم الذين أستثنيهم من دائرة المحبة الحقيقية؟
- لو طُلب منّي أن أحبّ ذلك الشخص كما أحبّ نفسي، ماذا سيتغيّر في تصرفي معه هذا الأسبوع؟
- هل أثق حقًّا أن الله سيتولّى العدل، أم ما زلت أظن أنني إن لم آخذ حقّي فلن يأخذه أحد؟

---

https://dewfall.app/ar/read/svd:3:19:18
