# لاويين ١٨:٢٢ (الكتاب المقدس - ترجمة فان دايك)

> وَلاَ تُضَاجِعْ ذَكَرًا مُضَاجَعَةَ امْرَأَةٍ. إِنَّهُ رِجْسٌ.

## ما معناها

هذه الآية قصيرة جدًّا، لكنها قاطعة تمامًا في لغتها. النص العبري يستخدم فعل «الاضطجاع» نفسه الذي يُستخدم للعلاقة الزوجية الطبيعية بين الرجل والمرأة، ثم يمنعه صراحةً حين يكون بين رجلٍ ورجل. لاحظ الصياغة الدقيقة: «مضاجعة امرأة» — أي أن المعيار المرجعي هو العلاقة الزوجية كما خلقها الله بين الذكر والأنثى، وأيّ خروجٍ عنه إلى نفس الجنس يُوصف بأنه «رجس». هذه الكلمة العبرية (תּוֹעֵבַה) ليست وصفًا عابرًا، بل تحمل معنى الشيء المقزّز أخلاقيًّا الذي يثير اشمئزاز الله نفسه [Tyndale Open Study Notes](cite://s?id=tyndale). ما يسهل تفويته هو موقع هذه الآية داخل سلسلة طويلة من الآيات في الأصحاح الثامن عشر من سفر اللاويين، كلها تتحدث عن العلاقات الجنسية المحرَّمة: زنى المحارم، الزنى، تقديم الأولاد لمولك، وهذه الآية بينها. هذا يعني أن الكاتب لا يعزل هذه الممارسة كخطيئة فريدة يُشار إليها بإصبع الاتهام وحدها، بل يضعها ضمن قائمة أوسع من انحرافاتٍ جنسية تُفسد النظام الذي أراده الله للجسد والعلاقة والعائلة [Matthew Henry Bible Commentary](cite://s?id=matthew-henry). الأصحاح كله يُختتم بتحذيرٍ خطير: أن هذه الممارسات هي بالذات ما نجّس الأرض وجعل الله يطرد سكانها الكنعانيين من قبل. فالآية إذًا ليست قاعدة معزولة، بل جزء من رؤية إلهية متكاملة لما يجعل الحياة البشرية «طاهرة» أو «نجسة» أمامه. أما الاختلاف بين التقاليد المسيحية، فليس في فهم النص نفسه — فالكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية شبه متفقة على أن الآية تحرّم العلاقة الجنسية المثلية — بل في كيفية التعامل الرعوي مع من يعيش هذا الميل، وهي مسألة لا تحسمها هذه الآية بمفردها بل تحتاج إلى النظر الكامل في الإنجيل ورسالة النعمة.

## السياق التاريخي

سفر اللاويين هو دليل الكهنة والعبادة لشعبٍ خرج تَوًّا من العبودية في مصر، ويتهيأ لدخول أرض كنعان. التقليد يُرجع كتابته إلى موسى، في زمن التيه في البرية، أي في القرن الخامس عشر أو الثالث عشر قبل الميلاد بحسب التأريخين المطروحين. تخيّل شعبًا خرج للتوّ من حضارةٍ وثنية عريقة (مصر)، ومتّجهًا نحو حضارةٍ وثنية أخرى (كنعان)، وكلتاهما كانتا تمارسان طقوسًا جنسية متنوعة كجزءٍ من عباداتهما الدينية. الأصحاح الثامن عشر يبدأ بتذكيرٍ صريح: «حسب عمل أرض مصر... لا تعملوا، وحسب عمل أرض كنعان... لا تعملوا» (لاويين ١٨:٣). هذا ليس كلامًا عامًّا، بل موقفٌ دفاعي: الله يرسم لشعبه هويةً مختلفة تمامًا عن الأمم المحيطة به. العلاقات الجنسية المثلية بين الذكور كانت معروفة وشائعة، بل ومقدَّسة أحيانًا، في طقوس بعض المعابد الكنعانية، وكذلك كانت ممارسة منتشرة لاحقًا في الحضارتين اليونانية والرومانية [Adam Clarke Bible Commentary](cite://s?id=adam-clarke). اللافت أن هذا القانون لم يكن غريبًا فقط عن هذه الثقافات المحيطة، بل جاء ليقتلع من قلب إسرائيل نفس السلوك الذي رأيناه سابقًا في قصة سدوم (تكوين ١٩:٥)، وسنراه لاحقًا في قصة مروّعة عن جبعة في زمن القضاة (قضاة ١٩:٢٢) — إشارتان تكشفان أن هذا السلوك لم يكن غريبًا حتى عن بني إسرائيل أنفسهم حين انحرفوا عن طريق الله. الإصحاح العشرون من نفس السفر يعيد نفس القانون لكن مع بيان العقوبة المدنية: الموت (لاويين ٢٠:١٣) — وهذا يخبرنا بجدية الأمر في نظام العهد القديم الشرعي، حيث كانت الشريعة المدنية والدينية متشابكتين بشكلٍ لا ينفصل عن هوية الأمة المقدَّسة. لاحقًا، في زمن الملوك، نقرأ أن هذه الممارسة عادت إلى الظهور داخل شعب الله نفسه أثناء فترات الانحدار الروحي (١ملوك ١٤:٢٤)، وهو ما يُظهر أن التحذير لم يكن نظريًّا بل واقعيًّا ومتكررًا.

## اللغة الأصلية

الفعل المستخدم هنا هو שָׁכַב (shâkab)، H7901، ومعناه الأساسي «يضطجع» أو «يستلقي»، لكنه يُستخدم بكثرة كتعبيرٍ مهذَّب عن العلاقة الجنسية [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). هذا مهم لأنه الفعل نفسه المستخدم في وصف العلاقة الزوجية الطبيعية، مما يجعل المقارنة في الآية مباشرة وصريحة: الفعل هو نفسه، لكن الشريك مختلف، وهذا هو موضع التحريم. الكلمة זָכָר (zâkâr)، H2145، تعني «ذكر»، وهي مشتقة من جذرٍ يعني «يتذكَّر»، إذ كان الذكر يُعتبر تقليديًّا الجنس «الأبرز» أو «الأجدر بالذكر» في اللغة العبرية القديمة [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). أما מִשְׁכָּב (mishkâb)، H4904، فهي كلمة مشتقة من نفس جذر «الاضطجاع»، وتعني حرفيًّا «فراش» أو «مضجع»، لكنها تُستخدم كناية عن الفعل الجنسي نفسه — هذا هو أصل عبارة «مضاجعة امرأة» في الترجمة العربية [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). وكلمة אִשָּׁה (ʼishshâh)، H802، هي ببساطة «امرأة»، وتُستخدم هنا كمعيارٍ للمقارنة: الاضطجاع بذكرٍ «مضاجعة امرأة» — أي بنفس الطريقة الحميمة المخصَّصة للزواج بين رجلٍ وامرأة. لكن الكلمة الأثقل في الآية هي תּוֹעֵבַה (tôwʻêbah)، H8441. لا تعني هذه الكلمة مجرد «خطأ» أو «مخالفة»، بل تحمل معنى الشيء المقزّز أخلاقيًّا الذي يُثير اشمئزازًا حقيقيًّا، وغالبًا ما تُستخدم في العهد القديم للإشارة إلى ممارسات العبادة الوثنية والأصنام [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). استخدامها هنا يربط هذه الممارسة، في ذهن القارئ العبراني القديم، بعالم الأوثان والانحراف الديني الشامل — وهذا يفسر لماذا وُضعت هذه الوصية وسط قائمة عن نجاسة الأرض وطرد الأمم منها.

## كيف تشير إلى المسيح

سفر اللاويين كله، بقوانينه الدقيقة عن الطهارة والنجاسة، يطرح سؤالًا واحدًا كبيرًا: كيف يمكن لشعبٍ خاطئ أن يعيش قريبًا من إلهٍ قدوس؟ الجواب المؤقت في العهد القديم كان الذبائح والطقوس والفصل. لكن هذا النظام نفسه كان يشير، بحسب رسالة العبرانيين، إلى واقعٍ أعظم لم يكتمل بعد (عبرانيين ١٠:١). حين نصل إلى العهد الجديد، نجد بولس الرسول يستخدم نفس هذا التصنيف الأخلاقي — بما فيه «مضاجعو الذكور» — في رسالته الأولى إلى كورنثوس (١كورنثوس ٦:٩) وفي رسالته الأولى إلى تيموثاوس (١تيموثاوس ١:١٠)، فيضعه ضمن قائمة خطايا تفصل الإنسان عن ملكوت الله. لكن اللافت أن بولس لا يتوقف عند الإدانة، بل يتبعها مباشرة بجملةٍ مذهلة: «وهكذا كان أناسٌ منكم! لكن اغتسلتم، بل تقدَّستم، بل تبررتم باسم الرب يسوع وبروح إلهنا» (١كورنثوس ٦:١١). هنا بالضبط تكمن الصلة بالمسيح: الناموس في اللاويين يكشف الخطيئة ويسمّيها بلا مواربة، لكنه لا يملك القدرة على تطهير القلب أو تغييره. المسيح جاء ليفعل ما لم يستطع الناموس أن يفعله — لا ليُلغي المعيار الأخلاقي، بل ليقدّم غفرانًا حقيقيًّا وقوةً حقيقية للتحوّل لكل من يأتي إليه، أيًّا كانت خطيته. الصليب هو المكان الذي يلتقي فيه عدل الله (الذي يسمّي الرجس رجسًا) برحمته (التي تُطهّر الراجس). فلا هذه الآية ولا أخواتها في العهد الجديد آخر الكلام؛ آخر الكلام هو صوت يسوع القائل: «هوذا أنا واقفٌ على الباب وأقرع» (رؤيا ٣:٢٠) لكل خاطئ، أيًّا كانت خطيته، ليدخل إلى غفرانٍ وحياةٍ جديدة.

## التطبيق

هذه الآية من أصعب الآيات التي يمكن أن نقرأها معًا اليوم، لأن ثقافتنا تعتبرها قاسية أو متجاوزة، بينما يقرأها آخرون كسوطٍ للإدانة يشهرونه في وجه من حولهم. أريد أن أقول لك الحق بمحبة: الله هنا لا يتحدث عن مشاعر أو ميولٍ يشعر بها إنسان، بل عن فعلٍ محدَّد يضعه ضمن رؤيته لِما خلقه ليكون جيدًا — الزواج بين رجلٍ وامرأة، كما بدأ في سفر التكوين. هذا يعني أن الآية لا تستهدف شخصًا بعينه بقدر ما ترسم حدًّا لكل إنسان، مثليًّا كان أم غيريًّا. لأن الحقيقة الأعمق هي أن كل واحدٍ منا، أيًّا كانت ميوله، يحمل رغباتٍ تحتاج إلى أن تُقاس بمعيار الله لا بمعيار قلبنا. السؤال الذي تطرحه عليك هذه الآية اليوم ليس «هل أنت أفضل من فلان؟» بل «هل أنت مستعدٌّ أن تدع كلمة الله، لا ثقافتك ولا مشاعرك، تحدّد لك ما هو صحيح؟». هذا ثمنٌ حقيقي: قد يعني أن تعيد النظر في علاقةٍ، أو رغبةٍ، أو حتى في موقفٍ متعجرفٍ تجاه من يختلف عنك. الصدق يقتضي أن نعترف بأن هذا النص صعب على أذن عصرنا، لكن الصداقة الحقيقية لا تُخفي عنك ما يقوله حبيبك، حتى لو كان صعبًا. وفي الوقت نفسه، إن كنت تحمل صراعًا مع هذا الموضوع في حياتك أو حياة من تحب، تذكّر أن نفس الرسول الذي كتب قائمة الخطايا في كورنثوس كتب أيضًا «وهكذا كان أناسٌ منكم». ليست هذه آية إدانةٍ نهائية، بل دعوةٌ إلى طريقٍ آخر، طريقٍ يبدأ بالاعتراف الصادق أمام الله، ويُختتم بالتطهير والتحرر في المسيح. الطاعة هنا ليست عقابًا، بل دعوةٌ لأن تعيش حياةً تشبه ما صمَّمك الله من أجله.

## نقاط للصلاة

- يا رب، امنحني قلبًا يخضع لكلامك حتى حين يكون صعبًا على أذني وثقافتي.
- ساعدني ألّا أستخدم هذه الآية سوطًا على الآخرين، بل مرآةً أفحص بها قلبي أنا أولًا.
- يا يسوع، أنت الذي طهّرت أناسًا كانوا أسرى خطايا كثيرة، طهّرني أنا أيضًا من كل ما لا يرضيك في داخلي.
- امنحني رحمةً حقيقية تجاه من يصارع مع هذا الأمر، ومحبةً بلا مساومةٍ على الحق وبلا قسوةٍ في القلب.
- أعطني الجرأة أن أثق بحكمتك في تصميمك للزواج والجسد، حتى حين لا أفهم كل التفاصيل.

## تأمّلات

- هل هناك رغبةٌ أو سلوكٌ في حياتي أقيسه بمعيار ثقافتي بدل معيار كلمة الله؟
- كيف أتعامل عمليًّا، بمحبةٍ وصدقٍ معًا، مع شخصٍ أعرفه يصارع مع هذا الموضوع تحديدًا؟
- هل أستخدم آياتٍ كهذه لأشعر بالتفوّق الأخلاقي، أم أدعها تكشف احتياجي أنا للنعمة أيضًا؟
- ما الذي يعنيه لي عمليًّا أن أثق بتصميم الله للجسد والعلاقة الزوجية في عالمٍ يرفض هذا التصميم؟
- هل أومن حقًّا أن المسيح قادرٌ أن «يغسل ويقدّس ويبرر» أيّ خطية، مهما بدت مستعصية؟

---

https://dewfall.app/ar/read/svd:3:18:22
