# حزقيال ٢٦:٧ (الكتاب المقدس - ترجمة فان دايك)

> « لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَجْلِبُ عَلَى صُورَ نَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكَ بَابِلَ مِنَ الشِّمَالِ، مَلِكَ الْمُلُوكِ، بِخَيْل وَبِمَرْكَبَاتٍ وَبِفُرْسَانٍ وَجَمَاعَةٍ وَشَعْبٍ كَثِيرٍ،

## ما معناها

اقرأ الآية ببطء: الله نفسه يتكلم، بصيغة الملك المتكلم عن نفسه: "هأنذا أجلب". هذه ليست نبوءة غامضة عن مستقبلٍ مجهول، بل إعلانٌ مباشر من "السيد الرب" أنه هو من سيُحرّك الجيش القادم. الظاهر جليًّا: صور، المدينة التجارية الغنية المحصّنة في البحر، ستُواجه نبوخذراصر ملك بابل، قادمًا من الشمال، ومعه خيلٌ ومركباتٌ وفرسانٌ وجمعٌ عظيم. لكن ما يسهل تفويته هو التفصيل الدقيق: الله لا يكتفي بالقول "سأُدمّر صور"، بل يسمّي الأداة بالاسم — نبوخذراصر بعينه — قبل أن يقع الحدث بسنوات. هذا نمطٌ متكرر في حزقيال 25-32: الله يحاسب الأمم المحيطة بإسرائيل واحدةً واحدة، لكنه هنا يمنح صور اهتمامًا استثنائيًّا (ثلاثة أصحاحات كاملة) لأنها كانت قوةً عالمية معروفة، لا مجرد جارة صغيرة [Matthew Henry Bible Commentary](cite://s?id=matthew-henry). ولقب "ملك الملوك" هنا مثيرٌ للانتباه: إنه لقبٌ ملكيٌّ فخم كان يُطلق على الأباطرة الشرقيين العظام [Adam Clarke Bible Commentary](cite://s?id=adam-clarke)، لكن الكتاب المقدس لاحقًا سيستخدمه بمعنى آخر تمامًا. لا خلاف طائفي كبير حول المعنى الحرفي لهذه الآية؛ الاختلاف بين التقاليد المسيحية يظهر أكثر حين نسأل: ما الذي تعلّمنا إياه هذه الدينونة التاريخية عن سيادة الله على التاريخ كله؟ الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت يتفقون أن هذا نصٌّ تاريخيٌّ تحقق فعلًا، لا رمزًا مستقبليًّا فحسب.

## السياق التاريخي

حزقيال كاهنٌ سُبي إلى بابل سنة ٥٩٧ ق.م، وكتب نبوءاته وهو يعيش وسط الجالية اليهودية المسبية على نهر خابور، بعيدًا عن أورشليم، في فترةٍ تمتد تقريبًا من ٥٩٣ إلى ٥٧١ ق.م. هذه النبوءة بالذات جاءت بُعيد سقوط أورشليم سنة ٥٨٦ ق.م، حين احتفلت صور بذلك السقوط لأنها رأت فيه فرصةً تجارية — طريق القوافل الذي كان يمرّ بأورشليم صار الآن مفتوحًا لصور وحدها (انظر حزقيال ٢٦:٢). صور لم تكن مدينةً عادية؛ كانت ميناءً فينيقيًّا عظيمًا، نصفها على البر ونصفها على جزيرةٍ محصّنة في البحر، غنيةً بالتجارة البحرية، تُصدّر الأرجوان الملكي والأخشاب وتستورد من كل أصقاع الأرض المعروفة. كانت تبدو منيعة، وقد صمدت أمام حصار آشوري سابق. لكن نبوخذراصر، ملك بابل، القوة العظمى الصاعدة آنذاك بعد سقوط آشور ومصر، بدأ حصارًا طويلًا على صور استمر نحو ثلاث عشرة سنة، من نحو ٥٨٥ إلى ٥٧٢ ق.م [John Gill Bible Commentary](cite://s?id=john-gill). الجزء البرّي من المدينة سقط، لكن الجزيرة نفسها لم تُدمَّر كليًّا في ذلك الحصار — وهذا تفصيلٌ يُثير نقاشًا لاحقًا حول كيفية تحقق النبوءة كاملةً (حزقيال يذكر لاحقًا أن نبوخذراصر لم ينل أجرًا كافيًا من هذا الحصار، حزقيال ٢٩:١٨-٢٠). الصورة التي يرسمها النص — خيلٌ ومركباتٌ وفرسانٌ وجمعٌ كثير قادمون من الشمال — تعكس الطريق الحربي المعتاد للجيوش البابلية، إذ كانت تسلك عبر ريبلة وحماة على نهر العاصي بدل عبور الصحراء مباشرة [Jamieson-Fausset-Brown](cite://s?id=jamieson-fausset-brown). الناس في ذلك الزمن كانوا يرون في تحرك جيشٍ كهذا نهاية العالم المعروف بالنسبة لهم؛ وها هو حزقيال يقول لهم: هذا ليس مجرد سياسة دولية، هذا الرب نفسه يُحرّك التاريخ.

## اللغة الأصلية

لاحظ كيف تفتتح الآية: "هكذا قال السيد الرب" — بالعبرية "אֲדֹנָי יְהֹוִה" (ʼĂdônây Yᵉhôvih)، H136 وH3069. هذا الجمع بين "أدوناي" و"يهوه" ليس تكرارًا فارغًا؛ إنه تأكيدٌ مزدوج على السلطان المطلق قبل أن يُنطَق بكلمة واحدة عن الحدث نفسه. الله يضع ختمه الملكي على الكلام قبل أن يبدأ الكلام.

ثم فعل الحركة: "أجلب"، من الجذر "בּוֹא" (bôwʼ)، H935، ومعناه ببساطة "يأتي" أو "يدخل"، لكن هنا بصيغة تجعل الله هو الفاعل الذي "يُحضر" أو "يُدخل" نبوخذراصر إلى المشهد كأنه يُقدّم لاعبًا إلى الملعب. الملك البابلي ليس مبادرًا مستقلًّا؛ إنه أداةٌ مُستدعاة.

ثم اللقب المثير: "מֶלֶךְ מְלָכִים" — "ملك الملوك"، من H4428 (melek). هذا لقبٌ ملكيٌّ شرقيّ فخم كان يُستخدم للأباطرة الذين يخضع لهم ملوكٌ كثيرون تابعون [Adam Clarke Bible Commentary](cite://s?id=adam-clarke)، وقد استُعمل لاحقًا لنبوخذراصر نفسه في دانيال ٢:٣٧ من فم دانيال. المفارقة العميقة أن هذا اللقب، الذي يبدو للبشر أعظم الألقاب الأرضية، يستعيره الله ليُظهر أن حتى صاحبه ليس سوى أداةٍ في يد الرب الحقيقي.

وأخيرًا كلمة "צָפוֹן" (tsâphôwn)، H6828، "الشمال" — وهي في الأصل تعني "المخفي" أو "المظلم"، تُستخدم للشمال لأنه كان يُنظر إليه كجهةٍ غامضة مجهولة يأتي منها الخطر الغامض. من هناك، من المجهول المظلم، يأتي القضاء المُعلَن سلفًا بوضوح تام.

## كيف تشير إلى المسيح

اللقب "ملك الملوك" هو الخيط الذي يشدّ هذه الآية إلى المسيح بقوة. هنا يُطلَق على نبوخذراصر، وفي دانيال ٢:٣٧ يُثبَّت له أيضًا كملكٍ أعطاه إله السماء المُلك، لكنه يبقى إنسانًا فانيًا يزول ملكه، بل يُدَك بحجرٍ غير مصنوع بيدين (دانيال ٢:٤٤-٤٥). الكتاب المقدس يستعير هذا اللقب العظيم مرارًا ليضعه أمامنا كتذكيرٍ بأن كل ملوك الأرض، مهما بلغت جيوشهم وخيلهم ومركباتهم، هم مُستعارون، عابرون، مُستخدَمون في يدٍ أعظم منهم. وحين يصل الوحي إلى نهايته، يعود اللقب نفسه، لكن هذه المرة يُثبَّت لصاحبه الحقيقي: في رؤيا يوحنا ١٩:١٦ يُكتب على فخذ الفارس على الفرس الأبيض: "ملك الملوك ورب الأرباب". بولس أيضًا يُسمّي المسيح "ملك الملوك ورب الأرباب" (١تيموثاوس ٦:١٥). ما كان لقبًا مُستعارًا لبابل، ولاحقًا لبابل نفسها حين يُصوَّر سقوطها في رؤيا ١٨، يصير أخيرًا اسمًا حقيقيًّا لا مجازيًّا للمسيح وحده.

والأعمق من ذلك: هذه الآية تُري وجه الله كسيدٍ على التاريخ، يُحرّك الجيوش الوثنية نفسها لتنفيذ دينونته، دون أن يُنجّس ذلك قداسته ودون أن يُبرّئ أدوات دينونته من إثمهم (حزقيال يدين نبوخذراصر لاحقًا أيضًا، حزقيال ٢٩). هذا هو نفسه الله الذي، في ملء الزمان، لم يُرسل جيشًا من الشمال، بل أرسل ابنه ليحمل الدينونة بنفسه بدلًا من أن يُنزلها على الأعداء. الديّان الذي جلب نبوخذراصر على صور هو نفسه الذي، في المسيح، حمل الدينونة عن الخطاة التائبين.

## التطبيق

ربما تقرأ هذه الآية وتقول: "وما شأني أنا بمدينةٍ فينيقية سقطت قبل آلاف السنين؟" لكن توقف عند الجملة التي تفتتح كل شيء: "هأنذا أجلب". صور كانت تظن نفسها منيعة لأنها غنية، محصّنة، بحرية، بعيدة عن متناول أي جيشٍ يزحف براً. هي لم تخف من الله، لأنها لم تكن تراه أصلًا في المعادلة؛ رأت فقط جيوشًا وأسوارًا وحسابات قوة. وهذا بالضبط ما يخدعنا نحن اليوم: نبني حصوننا الخاصة — المال، الأمان الوظيفي، السمعة، حتى صحتنا — ونظن أننا خارج نطاق يد الله، أو أننا لا نحتاج أن نحسب حسابه في قراراتنا.

هذه الآية تقول لك بصراحةٍ لا تُجامل: لا يوجد مكانٌ محصّن بما يكفي ليكون خارج سيادة الله. الله الذي حرّك جيوش بابل من الشمال يستطيع أن يحرّك أي ظرفٍ في حياتك — مرضًا، خسارةً، انهيارًا ماليًّا — ليُذكّرك أنه هو الملك الحقيقي، لا أنت، ولا حصونك.

لكن لاحظ أيضًا: الله لم يتصرف بعشوائية. صور احتفلت بمصيبة أورشليم، وتصرفت بكبرياءٍ لا يرى الله (حزقيال ٢٦:٢). الثمن الذي تطلبه هذه الآية منك اليوم هو: افحص فرحك. حين يسقط أحدٌ، حين يفشل مشروعٌ منافس، حين تنهار سمعة إنسانٍ آخر — هل تفرح كصور، أم تخاف الرب الذي يرى القلوب؟ التوبة المطلوبة هنا ليست عاطفية فحسب، بل عملية: أن تعيد بناء ثقتك، لا في أسوارك، بل في الملك الحقيقي الذي لن يزول عرشه أبدًا.

## نقاط للصلاة

- يا رب، اغفر لي كل مرةٍ ظننتُ فيها أن حصوني الخاصة — مالي، أماني، مكانتي — تجعلني بعيدًا عن يدك.
- علّمني أن أخاف منك خوف المحبة، لا أن أفرح بسقوط أحد كما فرحت صور بسقوط أورشليم.
- ثبّت في قلبي أنك أنت وحدك الملك الحقيقي، وأن كل قوى الأرض ليست إلا أدواتٍ في يدك.
- أعطني قلبًا متواضعًا يتذكر أن كل ما بنيته يمكن أن يُنزع في لحظة، فأبني حياتي عليك أنت لا على إنجازاتي.
- اجعلني أثق بسيادتك حتى في الظروف التي تبدو لي كجيشٍ قادمٍ من الشمال، مخيفًا ومجهولًا.

## تأمّلات

- ما هي "صور" في حياتي — الحصن الذي أثق به أكثر من ثقتي بالله؟
- هل سبق أن فرحتُ بسقوط أحدٍ لأنه خدم مصلحتي، كما فرحت صور بسقوط أورشليم؟
- حين أفكر في الله كـ"ملك الملوك"، هل هذا يُغيّر فعلًا طريقة اتخاذي لقراراتي اليومية، أم هو مجرد لقبٍ أُردده؟
- لو جاء الله اليوم ليهزّ حصني الخاص، ماذا سيتبقى من إيماني بعد أن تسقط الأسوار؟
- كيف أرى يد الله في أحداث العالم من حولي اليوم — هل أراها أصلًا، أم أراها فقط سياسة واقتصاد؟

---

https://dewfall.app/ar/read/svd:26:26:7
