# حزقيال ٢٢:٣٠ (الكتاب المقدس - ترجمة فان دايك)

> وَطَلَبْتُ مِنْ بَيْنِهِمْ رَجُلاً يَبْنِي جِدَارًا وَيَقِفُ فِي الثَّغْرِ أَمَامِي عَنِ الأَرْضِ لِكَيْلاَ أَخْرِبَهَا، فَلَمْ أَجِدْ.

## ما معناها

اقرأ الآية ببطء: الله نفسه يتكلم، وهو يصف نفسه كأنه يبحث في سوقٍ مزدحم عن رجلٍ واحد. "طلبتُ من بينهم رجلاً" - هذا فعلٌ نشِط، مقصود، جاد. الله لا يقول "لم يكن هناك أحد" فحسب، بل يقول "بحثتُ" [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). الصورة هنا صورة سورٍ متهدّم، جدارٍ حول مدينة تحميها من الغزاة، وقد انفتح فيه ثغرة - فجوة - يمكن للعدو أن يدخل منها. الله يبحث عن رجلٍ يقف في تلك الفجوة بالذات، يسدّها بجسده، يمنع الدمار عن الأرض. هذا ليس بانيًا عاديًا يرمّم حجارة، بل هو شفيعٌ يقف بين غضب الله العادل وبين شعبٍ يستحق ذلك الغضب.

والأصعب في الآية ليس البحث، بل النتيجة: "فلم أجد". كلمتان قصيرتان تحملان ثقل الأصحاح كله. قبل هذه الآية مباشرة، حزقيال ٢٢ يسرد قائمة طويلة من الخطايا - الأنبياء الكذبة، الكهنة الفاسدون، الرؤساء الظالمون، الشعب الجشع [Matthew Henry Bible Commentary](cite://s?id=matthew-henry). لم يكن هناك رجلٌ واحد بينهم مستعدٌّ أن يقف في الفجوة. ليس لأن الأرض خلت تمامًا من كل صالح - فإرميا وباروخ كانا لا يزالان هناك [Jamieson-Fausset-Brown](cite://s?id=jamieson-fausset-brown) - بل لأنه من بين هؤلاء تحديدًا المذكورين في الآيات السابقة، لم يقم أحد.

موضع هذه الآية في السفر مؤلم: هي الخاتمة المنطقية لأصحاحٍ كامل عن فساد أورشليم، والمقدمة المباشرة للحكم الذي يليها في الآية ٣١ - "فسكبتُ عليهم سخطي". لا خلاف كبير بين التقاليد المسيحية حول المعنى الحرفي هنا، لكن الاختلاف يظهر لاحقًا حين نسأل: من الذي يملأ هذه الفجوة أخيرًا؟

## السياق التاريخي

حزقيال كان كاهنًا شابًا من أورشليم، سُبي إلى بابل عام ٥٩٧ ق.م. مع الملك يهوياكين وآلاف من النبلاء والحرفيين، قبل أن تسقط أورشليم نفسها نهائيًا عام ٥٨٦ ق.م. فهو يكتب من المنفى، من على ضفاف نهر خابور في بلاد الرافدين، وهو يرى بعين النبي ما يجري في وطنه البعيد. تخيّل رجلاً جالسًا بين اللاجئين، يسمع الأخبار المتقطعة عن مدينته، بينما الله يفتح عينيه على حقيقة أعمق من الأخبار: لماذا يحدث هذا؟

هذا الأصحاح كُتب في الفترة الحرجة بين السبيين، حين كانت أورشليم لا تزال قائمة لكنها متعفنة من الداخل، تنتظر الضربة الأخيرة. المدينة التي يصفها الله هنا ليست مدينة أعداء وثنيين، بل مدينة شعبه المختار - رؤساؤها كالذئاب الخاطفة، كهنتها ينتهكون ما هو مقدّس، أنبياؤها يطلون الحائط بالتبييض ويقولون "هكذا قال السيد الرب" وهو لم يتكلم، والشعب كله يمارس الظلم والابتزاز والزنا. هذا مجتمعٌ كامل، من القمة إلى القاعدة، فقد كل خط دفاعٍ أخلاقي.

صورة "الثغرة في الجدار" لم تكن مجازًا مجردًا لسامعي حزقيال؛ كانوا يعيشون في عالمٍ تُحاصر فيه المدن فعلاً، وسورها هو الفرق بين الحياة والموت. حين تنفتح ثغرة في سور المدينة، يهرع أشجع الرجال للوقوف هناك، يسدّون الفجوة بأجسادهم حتى يُرمَّم السور، وإلا دخل العدو وأباد الجميع. هذه هي بالضبط اللغة العسكرية التي استخدمها حزقيال قبل ذلك في الأصحاح ١٣ حين وبّخ الأنبياء الكذبة لأنهم لم "يصعدوا إلى الثغر" ولم "يبنوا جدارًا" [Tyndale Open Study Notes](cite://s?id=tyndale). والسامع اليهودي كان يتذكر فورًا موسى، الذي وقف حرفيًا "في الثغر" أمام الله بعد خطيئة العجل الذهبي، فصرف غضبه عن الشعب. الله هنا يقول: كنتُ أبحث عن موسى آخر، ولم أجد.

## اللغة الأصلية

الفعل الأول يستحق وقفة: בָּקַשׁ (bâqash), H1245، يعني أن تبحث بجدّ، أن تسعى وراء شيء، وكثيرًا ما استُخدم في سياق العبادة والصلاة - كأن تطلب الله نفسه [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). هذا ليس بحثًا عابرًا؛ إنه سعيٌ حثيث. الله هنا لا يتفحص المدينة بنظرة سريعة، بل يفتّش، يستقصي، كأنه يقلّب كل حجر يبحث عن رجلٍ واحد.

ثم عندنا פֶּרֶץ (perets)، H6556، "ثغرة" أو "شرخ"، مشتقة من الفعل פָּרַץ الذي يعني أن تنفجر أو تنكسر أو تندفع خلاله. الكلمة تحمل معنى العنف: هذه ليست فجوة صغيرة أُهملت، بل انكسارٌ عنيف في سور الحماية، ناتج عن ضغط الخطيئة نفسها.

وגָּדֵר (gâdêr)، H1447، "جدار" أو "سياج"، من الجذر גָּדַר الذي يعني أن تحيط بشيء وتحميه بجدار. الله يبحث عن رجلٍ "يبني جدارًا" ويقف في الثغر - أي يقوم بعملٍ مزدوج: الإصلاح الوقائي (بناء السور من جديد) والتدخل الفوري (الوقوف في الفجوة المفتوحة الآن) [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs).

الفعل عָמַד (ʻâmad)، H5975، "يقف"، يحمل فكرة الثبات، أن تصمد في مكانك دون أن تتزحزح - وهذا بالذات ما يتطلبه الوقوف في وجه غضبٍ إلهيٍّ محقّ: ثباتٌ لا يهرب.

وأخيرًا מָצָא (mâtsâʼ)، H4672، "وجد"، الفعل الذي ينهي الآية بصفعة: "فلم أجد" - لا מָצָא. البحث الجاد، الدقيق، المستمر، انتهى إلى العدم. كل هذه الكلمات معًا ترسم مشهدًا: إلهٌ يفتّش بجدّية عن إنسانٍ واحد قادرٍ على الثبات في وجه الانهيار، فلا يجد.

## كيف تشير إلى المسيح

هذه الآية من أكثر آيات العهد القديم إيلامًا لأنها تترك فجوة مفتوحة - حرفيًا ومجازيًا - لا يملؤها أحد. الله يبحث عن إنسانٍ يقف في الثغر، ولا يجد. هذا الصدى نفسه يتردد في إشعياء ٥٩:١٦، حيث يقول النبي إن الله "رأى أنه ليس إنسان، وتحيّر من أنه ليس شفيع" - فماذا يفعل؟ "فخلّصت ذراعه لنفسه". حين يفشل كل إنسانٍ في سدّ الفجوة، الله نفسه يتدخل بذراعه، بقوته الخاصة.

هذا بالضبط ما يفعله المسيح. في العهد القديم، كان موسى نموذج الشفيع الذي وقف "في الثغر" (مزمور ١٠٦:٢٣)، لكن حتى موسى - كما يذكّرنا إرميا ١٥:١ - لم يعد كافيًا حين بلغت الخطيئة ذروتها. الحاجة إلى وسيطٍ كاملٍ يقف بين قداسة الله وخطيئة الإنسان لم تُسدّ بإنسانٍ صالح مهما بلغت فضيلته، لأن كل إنسان هو جزءٌ من المشكلة، لا الحل الكامل لها.

المسيح هو الرجل الذي "وُجد" أخيرًا. في رسالة تيموثاوس الأولى ٢:٥ يقول بولس: "لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس، الإنسان يسوع المسيح". هو الذي وقف حرفيًا في الفجوة - على الصليب - حاملاً في جسده غضب الله العادل الذي كان يجب أن يُسكب على الشعب الخاطئ، كما تنبأت الآية التالية مباشرة (حزقيال ٢٢:٣١) عن سكب السخط. المسيح لم يبنِ سياجًا خارجيًا فقط، بل صار هو نفسه الجدار والباب معًا: "أنا هو الباب" (يوحنا ١٠:٩). حين يقول حزقيال "فلم أجد"، فهو يصف حالة العهد القديم كله قبل أن يأتي "الرجل" الحقيقي - ليس من بينهم بالمعنى الفاسد، بل الآتي من فوق، ليقف حيث لم يقف أحد، ويصمد حيث سقط الجميع.

## التطبيق

اسمح لي أن أسألك سؤالًا صعبًا: لو أن الله يبحث اليوم في مجتمعك، في كنيستك، في دائرتك القريبة، عن رجلٍ أو امرأةٍ يقف في الثغرة - هل يجدك؟

نحن نحب أن نقرأ هذه الآية كإدانةٍ لأولئك القدماء الفاسدين، الرؤساء والكهنة والأنبياء الكذبة. لكن حزقيال لم يكتبها لتبقى حبيسة الماضي. الثغرات لا تزال تنفتح: في بيتٍ يتفكك، في صديقٍ ينحرف، في ظلمٍ يُمارَس أمام عينيك وتصمت عنه، في كنيسةٍ تفقد أمانتها شيئًا فشيئًا. والله لا يزال يبحث - يبحث بجدية، لا بحثًا عابرًا [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs) - عن إنسانٍ يقف.

الوقوف في الثغر يكلّف شيئًا حقيقيًا. يكلّفك أن تتوقف عن كونك مجرد متفرج على انهيار من حولك وتصبح متدخلاً. يكلّفك الصلاة الجادة من أجل من لا يستحقون - كما صلّى موسى من أجل شعبٍ عبد عجلاً ذهبيًا بينما هو على الجبل. يكلّفك أن تقول الحق لصديقٍ ينحرف حتى لو خسرته. يكلّفك أن تصمد حين يكون الهروب أسهل بكثير.

لكن هنا الخبر الجميل الذي لا يُنسى: أنت لست مطالبًا أن تكون المخلّص الكامل. ذلك الرجل الذي "وُجد" أخيرًا هو المسيح، وهو الذي وقف في الفجوة الأعمق - بينك وبين غضب الله - ووقف فيها إلى الأبد. أنت مدعوٌّ لا لتخلّص نفسك، بل لأنك خُلّصت، أن تقف في الفجوات الصغيرة من حولك، شاهدًا وصلاةً وفعلاً، لأن ذاك الذي وقف من أجلك يقف الآن فيك ومعك.

فاسأل نفسك اليوم بصدق: أين الثغرة التي تتجنب الوقوف فيها؟

## نقاط للصلاة

- يا رب، سامحني على المرات التي رأيت فيها ثغرة - في بيتي، في كنيستي، في مجتمعي - وتجاهلتها بدل أن أقف فيها.
- امنحني شجاعة موسى ليقف قلبي في الشفاعة عن من لا أحبهم بسهولة، ومن لا يستحقون في نظري.
- أشكرك يا يسوع لأنك أنت الرجل الذي وُجد، الذي وقف في الفجوة الأعظم بيني وبين غضبك العادل.
- افتح عيني لأرى الثغرات الحقيقية حولي اليوم، لا الوهمية، وأعطني قلبًا لا يهرب منها.
- اجعل كنيستك اليوم شعبًا يبني الأسوار لا يهدمها، ويقف في الثغرات لا يوسّعها بصمته.

## تأمّلات

- متى كانت آخر مرة رأيت فيها ثغرة واضحة - ظلمًا، انحرافًا، ألمًا - واخترت الصمت بدل الوقوف فيها؟
- هل أنت اليوم جزءٌ من المشكلة التي تحتاج إصلاحًا، أم من الحل الذي يقف في الفجوة؟
- من هو "الشعب" الذي يصعب عليك أن تصلي من أجله بجدية كما صلّى موسى من أجل إسرائيل الخاطئ؟
- إذا بحث الله فيك اليوم عن رجلٍ أو امرأةٍ تقف في الثغر، فماذا سيجد بالضبط؟
- كيف يغيّر إيمانك بأن المسيح وقف في الفجوة الأعمق طريقة وقوفك أنت في الفجوات الصغيرة حولك؟

---

https://dewfall.app/ar/read/svd:26:22:30
