# إرميا ٧:٢٣ (الكتاب المقدس - ترجمة فان دايك)

> بَلْ إِنَّمَا أَوْصَيْتُهُمْ بِهذَا الأَمْرِ قَائِلاً: اسْمَعُوا صَوْتِي فَأَكُونَ لَكُمْ إِلهًا، وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي شَعْبًا، وَسِيرُوا فِي كُلِّ الطَّرِيقِ الَّذِي أُوصِيكُمْ بِهِ لِيُحْسَنَ إِلَيْكُمْ.

## ما معناها

اقرأ الآية مرّة أخرى بتمهّل: الله لا يقول "أوصيتهم بالذبائح" بل يقول "إنما أوصيتهم بهذا الأمر". هذه الكلمة الصغيرة "إنما" تقلب كل شيء. الشعب كان يظنّ أن جوهر الدين هو تقديم الذبائح والمحرقات في الهيكل، فيأتي الله ويقول: لا، الأمر الجوهري الذي طلبته منكم منذ البداية ليس هذا، بل شيءٌ أبسط وأعمق: "اسمعوا صوتي". هذه ليست وصيةً بين وصايا، بل هي الوصية الأمّ التي تلد كل الباقي.

ثم يأتي الوعد المزدوج: "فأكون لكم إلهًا، وأنتم تكونون لي شعبًا". هذه صيغة العهد المعروفة في كل الكتاب المقدس، صيغة الزواج الروحي بين الله وشعبه [Jamieson-Fausset-Brown](cite://s?id=jamieson-fausset-brown). لاحظ أنها ليست شرطًا تجاريًا باردًا ("افعل هذا فأعطيك ذاك")، بل هي وصفٌ لعلاقة: السماع هو الهواء الذي تتنفّس فيه هذه العلاقة، لا ثمنٌ يُدفع لشرائها.

والجملة الأخيرة "سيروا في كل الطريق الذي أوصيكم به ليُحسن إليكم" تضيف بُعدًا حركيًّا: الإيمان ليس وقفةً واحدة من السمع، بل مسيرة يومية متواصلة في طريقٍ واحد، لا طرقٍ متعددة نختار منها ما يناسبنا.

وموضع هذه الآية في السِّفر مهم جدًّا: هي تأتي وسط خطاب إرميا الشهير عند باب الهيكل، حيث يهاجم ثقة الشعب الكاذبة بأن وجود الهيكل بينهم يكفي لحمايتهم مهما فعلوا [Matthew Henry Bible Commentary](cite://s?id=matthew-henry). الله يذكّرهم أن الطاعة كانت دائمًا الأصل، والذبيحة كانت وسيلة تعبّر عن قلبٍ سامعٍ، لا بديلاً عنه.

## السياق التاريخي

إرميا كتب هذا الكلام في أواخر القرن السابع قبل الميلاد، تقريبًا بين سنة ٦٢٧ وسنة ٥٨٦ ق.م، في مملكة يهوذا الجنوبية، في الفترة المتأخرة جدًّا قبل سقوط أورشليم وخراب الهيكل على يد البابليين. هذا ليس زمن سلامٍ وازدهار، بل زمن ترقّبٍ خطير: الإمبراطورية الآشورية تسقط، وبابل تنهض قوةً جديدة مرعبة، ويهوذا صارت كالمركب الصغير بين موجتين عظيمتين.

الأصحاح السابع كله يُعرف بـ"خطبة الهيكل"، وقد قيلت عند بوابة بيت الرب، حيث كان الناس يتوافدون بأعدادٍ كبيرة لتقديم الذبائح. كانت هناك ثقة زائفة سائدة بين الشعب: "الهيكل هنا، الله ساكنٌ بيننا، فلن يسمح بسقوط المدينة". كانوا يمزجون العبادة الرسمية في الهيكل بعبادة الأوثان في الخفاء، وبالظلم الاجتماعي، وبسفك الدم البريء، ثم يأتون ليقدّموا ذبيحةً ويظنّون أن الحساب قد سُوّي.

في هذا السياق يضرب إرميا ضربته: يذكّرهم أن ما طلبه الله من آبائهم يوم أخرجهم من مصر لم يكن مناسك ولا مبانٍ، بل سمعٌ وطاعة قلبية. هذه الفكرة ليست جديدة على إرميا؛ هي صدى مباشر لما قاله موسى نفسه لهم قبل دخول الأرض [John Gill Bible Commentary](cite://s?id=john-gill). الشعب كان يعرف هذا الكلام منذ قرون، لكنه استبدله بشكل الدين بلا روحه.

والناس الذين سمعوا هذا الكلام أول مرة كانوا يقفون فعليًّا في ساحة الهيكل، بين دخان الذبائح ورائحة البخور، يسمعون نبيًّا يقول لهم بصوتٍ عالٍ إن كل هذا لا يعني شيئًا إن لم يكن القلب سامعًا مطيعًا. كلامٌ كان يبدو تجديفًا في آذانهم، لكنه كان الحق الذي سيسحقهم إن لم يسمعوه، وقد سحقهم فعلًا بعد سنواتٍ قليلة عندما سقطت المدينة وأُحرق الهيكل نفسه.

## اللغة الأصلية

الفعل المحوري هنا هو **שָׁמַע (shâmaʻ)** H8085، وهو أهمّ كلمة في الآية كلها. معناه ليس مجرد "سمع الصوت بالأذن"، بل السمع الذي يتحوّل فورًا إلى فهمٍ وطاعة [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). في العبرية لا يوجد فرق بين "اسمع" و"اطِع" كما في العربية؛ هي كلمةٌ واحدة. فحين يقول الله "اسمعوا صوتي" فهو لا يطلب انتباهًا سمعيًّا، بل حياةً منقادة.

ثم كلمة **קוֹל (qôwl)** H6963 "صوت"، تحمل معنى الصوت الحيّ المسموع، لا كلامًا مكتوبًا بعيدًا. الله لا يطلب منهم دراسة نصٍّ في مكتبة، بل الانتباه إلى صوتٍ يتحدّث الآن، شخصيًّا، إليهم.

كلمة **דָּבָר (dâbâr)** H1697 التي تُرجمت "الأمر" في "بهذا الأمر" تعني الكلمة أو الشيء المقصود، وهي مرتبطة بالفعل **צָוָה (tsâvâh)** H6680 "أوصيتهم"، الذي يحمل معنى التكليف الجادّ والملزم، لا النصيحة الاختيارية [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). فالله يقول: هذا ليس اقتراحًا بين اقتراحات، بل هو جوهر ما فرضته عليكم.

وفي وعد العهد "أكون لكم إلهًا" نجد **אֱלֹהִים (ʼĕlôhîym)** H430، الاسم العام لله المستعمل هنا لوصف الانتماء الحصري: هو إلهُهم بالذات، لا إلهٌ من بين آلهة. و**עַם (ʻam)** H5971 "شعب" تحمل معنى الجماعة المتماسكة، القبيلة الواحدة المرتبطة بنسبٍ وهويةٍ مشتركة.

وأخيرًا **הָלַךְ (hâlak)** H1980 "سيروا" و**דֶּרֶךְ (derek)** H1870 "الطريق" يصوّران الحياة كمسيرة على طريقٍ واحد محدَّد، لا تجوّلًا حرًّا. والنتيجة **יָטַב (yâṭab)** H3190 "ليُحسن إليكم"، أي أن الخير الحقيقي والنجاح هو ثمرة السمع، لا شرط سابق له.

## كيف تشير إلى المسيح

هذه الآية تضع أمامك معضلة سرعان ما يكشف الكتاب كلّه أنها معضلة الإنسانية جمعاء: الله يطلب سمعًا كاملًا وطاعةً تامّة، لكن التاريخ اللاحق لإرميا نفسه يثبت أن إسرائيل لم يسمع، وأن أورشليم سقطت، وأن الهيكل احترق. الوصية عادلة، لكن القلب الإنساني عاجزٌ عن تتميمها بذاته. وهذا بالضبط هو المكان الذي يجعل هذه الآية تصرخ طالبةً شخصًا يسمع صوت الله سمعًا كاملًا من أجلنا.

الرسالة إلى العبرانيين تصف يسوع بأنه "إذ كُمِّل صار لجميع الذين يطيعونه سبب خلاصٍ أبدي" (العبرانيين ٥:٩)، وهذا يشير مباشرة إلى إنجيلي: يسوع هو الإسرائيلي الحقيقي الذي سمع صوت الآب سمعًا كاملًا حتى الصليب، حيث قال "لا كما أريد أنا، بل كما تريد أنت". هو تمّم ما فشل الشعب القديم في تتميمه، فصار بذلك أساسًا جديدًا للعهد: "أكون لكم إلهًا وأنتم تكونون لي شعبًا" يتحقق أخيرًا، لا بقوة سمعنا نحن، بل بسمعه هو الكامل بالنيابة عنا.

ولاحظ أن يسوع نفسه، في تعليمه، ردّد نفس الجوهر الذي قاله إرميا: أن السمع الحقيقي لا يُختزل بطقوس خارجية، بل هو محبة الله وطاعته من القلب، وأن "من يسمع كلامي ويعمل به" هو الذي يبني بيته على الصخر. الطريق الواحد الذي طُلب من إسرائيل أن يسيروا فيه (derek) يجد صداه في قول يسوع "أنا هو الطريق"، فصار هو نفسه المسير الذي ندخل فيه، لا فقط القاعدة التي نتبعها.

فالآية إذن ليست مجرد أمرٍ قديم عبَرَ زمنه، بل نبوءةٌ عن حاجة لم تُسدّ إلا في المسيح: هو من سمع كي نصير نحن، فيه، شعبًا سامعًا حقًّا.

## التطبيق

اسمح لي أن أسألك سؤالًا مباشرًا: كم مرة تحاول أن "ترضي الله" بأشياء يسهل عليك تقديمها — حضور، عطاء، كلمات جميلة في الصلاة — بينما هناك صوتٌ واحدٌ محدَّد تعرف أنك لا تريد أن تسمعه؟ ربما هو كلمة توبيخٍ لعادة تعرف أنها خاطئة، أو دعوة لمصالحة شخصٍ جرحته، أو نداء للتخلي عن شيءٍ تحبّه أكثر من الله. هذه الآية لا تسمح لك بالهروب إلى "الدين البديل" الذي اخترعه شعب يهوذا: كثير من الشعائر مع قلبٍ مغلق الأذن.

الله لا يقول "قدّموا لي المزيد"، بل يقول "اسمعوا صوتي". هذا أصعب بكثير من أي طقس، لأنه يطلب استسلامًا مستمرًا، لا فعلًا لمرة واحدة. الطاعة التي يطلبها ليست دفعة واحدة تُسدَّد ثم ننتهي، بل مسيرة يومية "في كل الطريق"، أي في التفاصيل الصغيرة التي لا يراها أحد: كيف تتحدّث عن غائب، كيف تتعامل مع من أساء إليك، ماذا تفعل بوقتك حين لا يوجد رقيب.

الثمن الذي تطلبه هذه الآية اليوم منك محدَّد: أن تتوقف عن استعمال "أعمال دينية" كستارٍ تُخفي وراءه رفضك لسماع كلمةٍ واحدة واضحة قالها الله لك، وأنت تعرفها. ليست المشكلة أنك لا تعرف ماذا يريد الله، المشكلة أنك تعرف وتتجنّبه.

لكن تذكّر: هذا الطلب لا يقف عاريًا في وجهك بلا رحمة. المسيح سمع كاملًا حيث فشلنا، وبروحه فيك يمكنك أن تبدأ، ليس بالكمال، بل بخطوةٍ واحدة من السمع الحقيقي اليوم. ابدأ بها.

## نقاط للصلاة

- يا رب، افتح أذني لأسمع صوتك حقًّا، لا أن أسمع كلامًا عنك فقط.
- اغفر لي أني استبدلت طاعتك القلبية بأعمالٍ خارجية أظنها ترضيك.
- أعطني قلبًا مستعدًّا أن يسير في كل طريقك، لا في الجزء المريح منه فقط.
- ذكّرني اليوم بالكلمة المحدَّدة التي تطلب منّي أن أسمعها ولا أهرب منها.
- أشكرك لأن يسوع سمع صوتك كاملًا من أجلي حين فشلتُ أنا، فامنحني أن أثبت فيه.

## تأمّلات

- ما هي "الذبائح" التي أقدّمها لله اليوم ظنًّا أنها تعوّض عن سمعٍ حقيقيّ لصوته؟
- هل هناك كلمة أو دعوة واضحة من الله أعرفها جيدًا وأتجاهلها عمدًا؟
- متى كانت آخر مرة غيّرتُ فيها تصرفًا حقيقيًّا في حياتي لأني سمعت الله، لا لأني شعرتُ بالتزامٍ دينيّ فقط؟
- هل علاقتي بالله عهدٌ حيّ ("أكون لكم إلهًا وأنتم شعبًا") أم مجرد التزامٍ بمجموعة قواعد؟
- أين أسير في طريقٍ اخترته أنا وأسمّيه "طريق الله" لأنه يناسبني؟

---

https://dewfall.app/ar/read/svd:24:7:23
