# إشعياء ٦٣:٩ (الكتاب المقدس - ترجمة فان دايك)

> فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ، وَمَلاَكُ حَضْرَتِهِ خَلَّصَهُمْ. بِمَحَبَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ هُوَ فَكَّهُمْ وَرَفَعَهُمْ وَحَمَلَهُمْ كُلَّ الأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ.

## ما معناها

اقرأ الآية ببطء: "في كل ضيقهم تضايق". هذه جملة تصدمك إن انتبهت لها. الله لا يقف بعيدًا يراقب شعبه وهو يتألم، بل يقول النص إنه هو نفسه "تضايق" معهم. لكن هنا مشكلة صغيرة جميلة يجب أن تعرفها: النسخ العبرية القديمة اختلفت بحرفٍ واحد فقط في هذه الكلمة، فبعضها يقرأ "له" وبعضها يقرأ "لا". فإما أن المعنى: "في كل ضيقهم كان هو مُتضايقًا معهم" (وهذا ما اختارته أغلب الترجمات، ومنها ترجمتك)، أو: "في كل ضيقهم لم يكن هناك ضيق (يهزمهم)"، أي أن رعايته منعت أن يكون الضيق ساحقًا [Keil-Delitzsch Old Testament Commentary](cite://s?id=keil-delitzsch) [John Gill Bible Commentary](cite://s?id=john-gill). القراءتان مختلفتان، لكن كلتيهما تقولان شيئًا واحدًا في العمق: الله ليس متفرّجًا على ألم شعبه، بل هو طرفٌ فيه.

ثم يأتي "ملاك حضرته" - أو حرفيًّا "ملاك وجهه" - الذي خلّصهم. هذا ليس ملاكًا عاديًا؛ إنه من "يقف أمام وجه الله" دائمًا، وهذا وصفٌ غريب جدًّا لو كان مخلوقًا [Jamieson-Fausset-Brown](cite://s?id=jamieson-fausset-brown). لاحظ أيضًا سلسلة الأفعال: فكّهم، رفعهم، حملهم - أفعالٌ تصف أبًا يحمل طفله المتعب، لا حاكمًا يصدر أوامر.

هذه الآية جزء من فقرة أطول (إشعياء ٦٣: ٧-١٤) هي صلاة تذكّرٍ جماعية، يستحضر فيها الشعب رحمة الله في الماضي البعيد ليتشجّع على طلب رحمته في حاضرهم المرّ [Matthew Henry Bible Commentary](cite://s?id=matthew-henry). إنها ذاكرة تُستخدم كسلاح ضد اليأس.

## السياق التاريخي

هذا الجزء من سفر إشعياء (الإصحاحات ٥٦-٦٦) يخاطب شعبًا منكسرًا. سواء كنت تقرأه كنبوءة كتبها إشعياء بن آموص في القرن الثامن قبل الميلاد يستشرف بها مستقبلًا بعيدًا، أو كامتدادٍ كتبه تلاميذه بعد ذلك بقرون قريبًا من زمن السبي البابلي وما بعده - فالمُخاطَب واحد: شعبٌ خسر أرضه، أو يعيش في أرضٍ محتلة، أو عاد إليها فوجدها خرابًا. هذا ليس نصًّا كُتب في زمن الرخاء؛ إنه صرخة قومٍ يتساءلون: هل تخلّى الله عنّا؟

الفصل ٦٣ يبدأ بمشهد مرعب - محاربٍ إلهي عائدٍ من أدوم وثيابه ملطّخة كأنه داس معصرة عنب (٦٣: ١-٦). لكن فجأة، عند الآية ٧، يتغيّر الصوت تمامًا: من مشهد الدينونة إلى صلاة اعترافٍ وتذكّر. الشعب يستحضر "الأيام القديمة" - أي زمن الخروج من مصر، حين كانوا عبيدًا محطّمين تحت سوط فرعون، وحين شقّ الله لهم البحر، وسار أمامهم عمود السحاب، وحملهم "على أجنحة النسور" كما يقول سفر الخروج (١٩: ٤). كانت تلك القصة، بالنسبة لكل جيلٍ إسرائيلي لاحق، هي الدليل الأول على أن الله يتدخّل حين يكون شعبه في أسوأ حالاته.

فحين يكتب إشعياء - أو من كتب هذا الجزء باسمه - هذه الكلمات لجيلٍ يعيش خرابًا جديدًا (سواء تهديد آشور أو سبي بابل أو خيبة العودة)، فهو لا يخترع أملًا جديدًا؛ إنه يعيد فتح ألبوم الصور القديم ليقول: "الإله الذي فعل هذا بالأمس، هو نفسه اليوم". هذه الطريقة في الصلاة - استرجاع أفعال الله الماضية لبناء ثقةٍ في الحاضر - هي نمطٌ متكرر في المزامير وفي صلوات إسرائيل كلها.

## اللغة الأصلية

كلمة "ضيقهم" هي *tsarah* (צָרָה، H6869)، من جذر يعني الضيق الحرفي - كأنك محشورٌ في مكانٍ ضيق لا تستطيع أن تتنفس فيه. وهي مشتقة من *tsar* (צַר، H6862) التي تعني أيضًا "خصمًا" - فالضيق في العبرية ليس مجرد شعور، بل شيءٌ يضغط عليك من الخارج كعدوٍّ حقيقي.

"ملاك حضرته" يجمع كلمتين: *mal’ak* (מַלְאָךְ، H4397) وتعني "رسولًا" أو "مبعوثًا"، و*panim* (פָּנִים، H6440) وتعني "الوجه". فالتعبير حرفيًّا "رسول وجهه" - أي الكائن الذي يقف في أقرب مكانٍ ممكن من حضرة الله ذاته، لا مجرد أحد الملائكة العاديين.

الفعل "خلّصهم" هو *yasha‘* (יָשַׁע، H3467)، وهو نفس الجذر الذي يُشتقّ منه اسم "يشوع" و"يسوع" - المعنى الأصلي هو أن تُفتح لك مساحة، أن تتحرّر من الضيق إلى الرحابة.

ثم "بمحبته ورأفته": *ahabah* (אַהֲבָה، H160) المحبة، و*chemlah* (חֶמְלָה، H2551) وهي كلمة أعمق من "الرأفة" العادية - إنها التعاطف الذي يجعلك تتوجّع لألم الآخر كأنه ألمك.

أهمّ كلمة في الآية ربما هي "فكّهم" - وهي ترجمة للفعل *ga’al* (גָּאַל، H1350). هذا ليس مجرد "أنقذ" أو "حرّر"؛ إنه مصطلح قانوني عائلي: الـ"جوئيل" هو القريب الذي عليه واجب أن يشتري أرض قريبه المُفلس، أو يزوّج أرملته، أو يفتدي دمه. الله هنا لا يتصرّف كملكٍ بعيد يُصدر مرسوم عفو، بل كقريبٍ من الدم يفي بواجب العائلة تجاه شعبه.

وأخيرًا "حملهم" تجمع فعلين: *natal* (נָטַל، H5190) و*nasa’* (נָשָׂא، H5375) - كلاهما يصوّر شخصًا يرفع ثقلًا عن غيره على كتفه.

## كيف تشير إلى المسيح

"ملاك حضرته" هذا وصفٌ يصعب أن ينطبق على مخلوق. اللغة نفسها تظهر في سفر الخروج حين يقود هذا الملاك الشعب في البرية (خروج ١٤: ١٩)، وفي وعد الله لموسى "وجهي يسير فأريحك" (خروج ٣٣: ١٤)، وفي نبوءة ملاخي عن "ملاك العهد" الذي "يأتي بغتة إلى هيكله" (ملاخي ٣: ١). كثير من القراء عبر التاريخ رأوا في هذا "الملاك" ظهورًا مسبقًا للابن قبل تجسّده - الكلمة التي كانت عند الله منذ البدء تظهر بصورة رسولٍ يحمل حضرة الله ذاتها [Jamieson-Fausset-Brown](cite://s?id=jamieson-fausset-brown). لست مضطرًا لتقبل هذا التفسير بشكلٍ قاطع لترى الصدى، لكنه صدىً قديمٌ وعميق في تاريخ القراءة المسيحية لهذا النص.

الأعمق من ذلك هو المبدأ نفسه: "في كل ضيقهم تضايق". هذا الإله الذي يتألّم مع شعبه، لا يكتفي بالتعاطف عن بُعد في المسيح - بل يأخذ جسدًا حقيقيًّا ويعيش الضيق فعلًا: الجوع، الخيانة، الألم، الموت. رسالة العبرانيين تقول إن لنا رئيس كهنةٍ "مُجرَّبٌ في كل شيءٍ مثلنا" (العبرانيين ٤: ١٥) - وهذا هو إشعياء ٦٣: ٩ وقد بلغ ذروته: الله لم يعد فقط "يتضايق معنا" من مسافة، بل صار واحدًا منّا ليتضايق فينا.

وكلمة "فكّهم" - الفداء العائلي - تجد كمالها في يسوع الذي صار قريبًا لنا بالجسد ليكون لنا "جوئيل" حقيقيًّا، يدفع الثمن ليستردّنا. رؤيا يوحنا تصف المسيح بأنه "الذي أحبّنا وقد غسّلنا من خطايانا بدمه" (الرؤيا ١: ٥) - وهذه هي نفس المحبة والفداء اللذان تتحدث عنهما آيتنا، لكن بثمنٍ أُعلن تمامًا على الصليب.

## التطبيق

هناك سؤال يعود إليك كل مرة تمرّ فيها بضيقٍ حقيقي: هل الله يعرف؟ هل يهمّه؟ أم أنت وحدك تصارع بينما هو ساكتٌ في السماء؟ هذه الآية تجيبك بوضوح: "في كل ضيقهم تضايق". ليس بعض ضيقك، بل كله. ليس من بعيد، بل هو داخل الألم معك.

لكن هذه الآية لا تريد منك فقط أن تشعر بالراحة؛ إنها تدعوك إلى أمرٍ أصعب: أن تسمح لله أن "يحملك". اقرأ الفعل جيدًا - ليس "ساعدهم على المشي"، بل "حملهم". هذا يعني أنك أحيانًا لا تُطلب منك القوة، بل التسليم. أن تتوقف عن الإصرار على أن تحمل نفسك بنفسك، وأن تعترف - وهذا يكلّف كبرياءك ثمنًا حقيقيًّا - أنك بحاجة لمن يحملك على كتفه كطفل.

فكّر في "الأيام القديمة" التي يستحضرها النص. الشعب في ضيقه الجديد لم يخترع أملًا من العدم، بل تذكّر. هذا سؤالٌ لك اليوم: هل عندك "أيام قديمة" خاصة بك؟ لحظاتٌ رأيت فيها يد الله واضحة، وأنت الآن في ضيقٍ جديد تحتاج أن تستعيدها كسلاح؟ لا تدع الضيق الحالي يمحو ذاكرتك بأمانة الله السابقة.

والثمن الذي تطلبه هذه الآية منك اليوم بسيط ومكلف في آن: أن تتوقف عن التصرّف وكأن الله متفرّج، وأن تبدأ تعامله كقريبٍ حقيقي - "

---

https://dewfall.app/ar/read/svd:23:63:9
