# إشعياء ١٧:١٠ (الكتاب المقدس - ترجمة فان دايك)

> لأَنَّكِ نَسِيتِ إِلهَ خَلاَصِكِ وَلَمْ تَذْكُرِي صَخْرَةَ حِصْنِكِ، لِذلِكَ تَغْرِسِينَ أَغْرَاسًا نَزِهَةً وَتَنْصِبِينَ نُصْبَةً غَرِيبَةً.

## ما معناها

اقرأ الآية مرتين وستلاحظ بناءها البسيط: سببٌ ونتيجة. السبب: "نسيتِ... ولم تذكري". النتيجة: "لذلك تغرسين... وتنصبين". هذا مهم جدًا لأنه يكشف أن الوثنية لم تكن السبب الأول للمشكلة، بل النتيجة. الشعب (والخطاب هنا بصيغة المؤنث، يشير إلى إسرائيل الشمالية المتحالفة مع دمشق ضد يهوذا) لم يسقط في عبادة الأوثان لأنه أراد ذلك ابتداءً، بل لأنه نسي أولًا. والنسيان هنا ليس زلة ذهن عابرة، بل غفلة متعمَّدة، إهمال قلبٍ ترك الانتباه عن شيءٍ كان يعرفه جيدًا [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs).

لاحظ أيضًا الاسمين اللذين تُنسيان الله بهما: "إله خلاصك" و"صخرة حصنك". هذان ليسا لقبين عابرين، بل تذكيرٌ بتاريخٍ كامل من النجاة والحماية - كأن النبي يقول: "أنتِ لم تنسَي إلهًا مجهولًا، بل الإله الذي أنقذك بنفسه، والصخرة التي احتميتِ بها فعلًا". هذا يجعل النسيان أشد مرارة؛ فهو ليس جهلًا، بل جحودًا لنعمةٍ ذاقها الشعب بيده.

ثم تأتي النتيجة الغريبة: غرس "أغراسًا نزهة" و"نُصبة غريبة". هذه صورةٌ عن حدائق وثنية سريعة النمو، مستوردة من عبادات كنعانية (يُظن أنها مرتبطة بطقوس أدونيس/"نعمان") [John Gill Bible Commentary](cite://s?id=john-gill)، تُزرع وتزهر بسرعة لكنها بلا جذور، فتذبل بسرعة أيضًا كما ستقول الآية التالية. الفكرة اللاهوتية هنا واضحة: حين تترك الصخرة الثابتة، تبني ملاجئك من أشياء لا تدوم.

في السياق الأكبر لسفر إشعياء، هذا الأصحاح جزء من سلسلة "أثقال" على الأمم (١٣-٢٣)، وهنا يمتد الحكم إلى دمشق وإسرائيل معًا، لأنهما تحالفا سياسيًا وانحرفا دينيًا معًا [Matthew Henry Bible Commentary](cite://s?id=matthew-henry).

## السياق التاريخي

كتب إشعياء هذه النبوة في القرن الثامن قبل الميلاد، غالبًا بين ٧٤٠ و٧٠٠ ق.م، في مملكة يهوذا الجنوبية. لكن الآية موجهة إلى إسرائيل الشمالية (وحليفتها دمشق)، في فترة معروفة تاريخيًا: تحالف آرام (دمشق) مع مملكة إسرائيل الشمالية (أفرايم) ضد يهوذا، في عهد الملك آحاز، وهي الأزمة نفسها المذكورة في إشعياء ٧:١-٢ [Matthew Henry Bible Commentary](cite://s?id=matthew-henry). كانت الإمبراطورية الأشورية تكبر وتتمدد كظلٍ مخيف على المنطقة كلها، وكلا المملكتين - دمشق وإسرائيل - كانتا تحاولان تدبير أمنهما السياسي بالتحالفات البشرية بدل الرجوع إلى الرب.

في هذه الأثناء، كانت إسرائيل الشمالية قد انزلقت تدريجيًا - منذ أيام يربعام الأول - إلى مزج عبادة يهوه بعبادات كنعانية محلية: البعل، عشتاروت، وطقوس الخصوبة المرتبطة بموت وقيامة الإله أدونيس (المعروف في المصادر السامية باسم قريب من "نعمان"). كانت هذه الطقوس تتضمن غرس "حدائق أدونيس" الصغيرة - بذورًا تُزرع في أوعية سطحية تنبت بسرعة خلال أيام قليلة ثم تذبل بسرعة، رمزًا لموت الإله وبعثه. هذه هي "الأغراس النزهة" و"النصبة الغريبة" التي يشير إليها النص - ليست زراعة عادية، بل طقس عبادة مستورد من فينيقيا وكنعان.

الحياة اليومية للناس في تلك الفترة كانت مزيجًا مربكًا: هيكل الرب في القدس (لأهل يهوذا) وهياكل أخرى، مواسم حصادٍ ترافقها احتفالات مزدوجة، وضغط سياسي دائم يدفع الملوك والشعب للبحث عن حلفاء وحماة بشريين بدل الاتكال على الله وحده. النسيان الذي يوبّخه إشعياء ليس نسيانًا نظريًا، بل نسيان عملي تُرجم إلى معابد وحدائق وتحالفات.

## اللغة الأصلية

الفعل الأول المفتاح هو **שָׁכַח (shâkach)، H7911** - "نسيتِ". هذا الفعل في العبرية لا يعني مجرد "لم تعد المعلومة في ذهني"، بل يحمل معنى الإهمال المتعمَّد، أن تصبح شيئًا "خارج الانتباه" بسبب قلة اهتمام لا بسبب ضعف ذاكرة [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). هذا يجعل التوبيخ أثقل: الشعب لم يفقد الله كما تفقد شيئًا في الظلام، بل أهمله كما تُهمل ما لا يهمك بعد الآن.

يقابله في الآية فعل **זָכַר (zâkar)، H2142** - "لم تذكري" - وهو الفعل الذي يعني "أن تُبقي شيئًا حاضرًا في الذهن ليُذكر ويُعمل به"، وهو نفسه الفعل الذي تُبنى عليه فكرة "التذكار" في العهد القديم كله - تذكّر الرب لا يعني استحضار معلومة، بل إعادة توجيه الحياة كلها نحوها.

اسما الله هنا مهمّان: **יֶשַׁע (yeshaʻ)، H3468** يعني الخلاص، النجاة، الحرية - وهو من الجذر الذي يأتي منه اسم "يشوع"/"يسوع" نفسه. و**צוּר (tsûwr)، H6697** "الصخرة" - كلمة تصوّر الرب كمنحدرٍ صلبٍ يمكن الاعتصام به وسط عاصفة، صورة تتكرر في تثنية ٣٢:٤ و٣٢:١٨ لوصف أمانة الله الثابتة [Tyndale Open Study Notes](cite://s?id=tyndale). ويرافقها **מָעוֹז (mâʻôwz)، H4581** - "حصن"، مكان محصَّن يحمي من الهجوم.

وأخيرًا كلمتا الغرس: **נַעֲמָן (naʻămân)، H5282** التي تعني "أشياء لذيذة/مسرّة"، وهي كلمة مرتبطة اشتقاقيًا باسم الإله الوثني الذي عُبد في هذه الحدائق السريعة الذبول [John Gill Bible Commentary](cite://s?id=john-gill)، و**זוּר (zûwr)، H2114** "غريب" - وهي نفس الكلمة التي تُستخدم أحيانًا للزنا، فتكشف أن "الغرس الغريب" ليس مجرد نبتة أجنبية، بل خيانة روحية بلغة الزواج المكسور.

## كيف تشير إلى المسيح

هذه الآية تضع أمامك خيارًا لا ثالث له: صخرة ثابتة، أو غرسٌ سريع الذبول. والعهد الجديد يأخذ هذه الصورة نفسها ويضعها على المسيح مباشرة. بولس يكتب عن إسرائيل في البرية أنهم "شربوا من صخرةٍ روحية تابعتهم، وكانت الصخرة هي المسيح" (١كورنثوس ١٠:٤). فالصخرة التي نسيها شعب إشعياء ليست مجرد صفة إلهية عامة، بل - في ضوء الإنجيل - هي المسيح نفسه، الأساس الذي لا يتزحزح.

لاحظ أيضًا أن الاسم "إله خلاصك" (يِشَع) يشترك في الجذر مع اسم "يسوع" - الاسم الذي يعني حرفيًا "الرب يخلّص". حين ينسى الشعب "إله خل

---

https://dewfall.app/ar/read/svd:23:17:10
