# إشعياء ١٣:٦ (الكتاب المقدس - ترجمة فان دايك)

> وَلْوِلُوا لأَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ قَرِيبٌ، قَادِمٌ كَخَرَابٍ مِنَ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.

## ما معناها

اقرأ الآية ببطء: "ولولوا لأن يوم الرب قريب، قادم كخراب من القادر على كل شيء." هذا ليس تحذيرًا هادئًا، بل صرخة. الأمر الأول الذي يُطلَب من السامع ليس "استعدّوا" بل "ولولوا" — أي اصرخوا صراخ النائحين على ميت. لماذا؟ لأن شيئًا قريبٌ جدًّا، لا بعيدًا: "يوم الرب قريب". هذا اليوم موجَّهٌ هنا إلى بابل تحديدًا، تلك الإمبراطورية المتغطرسة التي بدت في عزّ مجدها [Jamieson-Fausset-Brown](cite://s?id=jamieson-fausset-brown). والمفاجئ أن هذا اليوم يُوصَف بأنه "خراب من القادر على كل شيء" — أي أن الدمار القادم ليس صدفةً ولا مجرد كارثة طبيعية، بل فعلٌ مباشر من يد الله نفسه، القادر الذي لا يُقاوَم.

ما يسهل تفويته هو التلاعب اللفظي الدقيق في النص العبري بين كلمة "خراب" (شود) وكلمة "القادر على كل شيء" (شدّاي) — فالكاتب يربط اسم الله القدير باسم الدمار نفسه، وكأنه يقول: هذا الدمار يحمل توقيع الله ذاته [Keil-Delitzsch Old Testament Commentary](cite://s?id=keil-delitzsch). هذا ليس انتقامًا عشوائيًّا من عدوٍّ بشري، بل دينونة إلهية مقصودة.

موضع الآية في سفر إشعياء مهم: نحن في بداية سلسلة طويلة من "أحمال" أو نبوءات ضد الأمم (إشعياء ١٣–٢٣)، وبابل هي أول اسم يُذكر لأنها كانت أعظم قوة في الأفق آنذاك، ورمزًا لكل تكبّرٍ بشري يظن نفسه فوق يد الله. لاحظ أيضًا أن هذه الآية تكاد تتطابق حرفيًّا مع يوئيل ١:١٥، مما يدل على أن "يوم الرب" لم يكن تعبيرًا خاصًّا بإشعياء وحده، بل كان مصطلحًا معروفًا متداولًا بين الأنبياء، يحمل معنًى ثابتًا: يوم تدخّل الله المباشر في التاريخ لينصف ويدين.

المسيحيون عمومًا متفقون على أن هذا "اليوم" له معنيان متداخلان: حدث تاريخي قريب (سقوط بابل)، وصدى نبوي أبعد يشير إلى يوم الدينونة الأخير الشامل. الاختلاف بين التقاليد ليس في هذا الأساس، بل في مدى التوسع في القراءة الرمزية الأخروية لهذا النص.

## السياق التاريخي

كتب إشعياء هذه الكلمات في القرن الثامن قبل الميلاد تقريبًا، في زمن الملوك عزيا ويوثام وآحاز وحزقيا، أي حوالي ٧٤٠–٧٠٠ ق.م. لكن الغريب أن الكلام هنا موجَّه ضد بابل، وهي في ذلك الوقت لم تكن بعد القوة العظمى المخيفة التي ستُسقط أورشليم — تلك المكانة كانت لأشور. بابل ستصل إلى أوج قوتها بعد أكثر من قرن، وستُسقط أورشليم فعليًّا سنة ٥٨٦ ق.م.، ثم تسقط هي نفسها أمام الفرس بقيادة كورش سنة ٥٣٩ ق.م.

هذا يعني أن إشعياء يتنبأ هنا بحدثٍ يبعد عنه نحو مئتين وخمسين سنة تقريبًا [John Gill Bible Commentary](cite://s?id=john-gill). وهذا بالضبط ما يجعل النبوءة مذهلة: الرب يعلن، عبر نبيّه، أن القوة التي ستبدو يومًا ما بلا منازع — التي ستحطّم شعبه وتسبيهم وتهدم هيكله — لن تفلت هي نفسها من يد الله. الكلام هنا موجَّهٌ بشكل مباشر إلى الأجيال اللاحقة التي ستُسبى إلى بابل، ليعطيهم رجاءً: نعم، ستذوقون مرارة السبي، لكن سيّدكم الحقيقي ليس نبوخذنصر ولا آلهة بابل، بل الرب الإله القدير الذي حدَّد بالفعل يوم سقوط ظالمكم.

في العالم القديم، كانت بابل مدينة أسطورية الفخامة: أسوارها العملاقة، حدائقها المعلّقة (بحسب التقاليد اللاحقة)، معابدها الشاهقة، ونظامها الفلكي والسحري المتقدم. كانت في نظر شعوب المنطقة رمزًا للأمان المطلق والقوة التي لا تُقهر. حين يقول إشعياء إن يومها "قريب"، فهو يتحدّى أعظم قوة يعرفها العالم القديم بلسان إلهٍ واحد لا جيش له ولا سور.

من الناحية الدينية، كان سكان يهوذا يعيشون وسط ضغط دائم من إمبراطوريات متعاقبة تدّعي آلهتها القوة المطلقة. جاءت هذه النبوءة لتؤكد أن الرب وحده هو "شدّاي" — القدير الحقيقي فوق كل الآلهة المزعومة والقوى السياسية، وأن تاريخ الأمم كله بين يديه، لا بين يدي جيوشها.

## اللغة الأصلية

أول كلمة تستحق التوقف عندها هي **יָלַל** (يالَل، H3213)، وتعني أن تصرخ صراخًا عاليًا كالعواء أو النحيب المرتفع [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). هذه ليست دمعة صامتة، بل صوتٌ يخرج من أعماق الرعب. النص لا يطلب "احزنوا" بل "اعوِلوا" — الفعل هنا يضع القارئ مباشرة في مشهد الفزع الجماعي.

الكلمة الثانية هي **קָרוֹב** (قاروب، H7138)، ومعناها "قريب" في المكان أو الزمان أو القرابة [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). المفارقة أن هذا "القرب" يُعلَن قبل مئتين وخمسين سنة من وقوعه الفعلي! هذا يكشف طبيعة اللغة النبوية: الأنبياء كثيرًا ما يتكلمون عن المستقبل وكأنه حاضرٌ بالفعل، ليُشعروا السامع بإلحاح الحاجة إلى التوبة الآن، لا لاحقًا [Tyndale Open Study Notes](cite://s?id=tyndale).

أما الكلمة الأهم في الآية فهي الثنائي **שֹׁד / שַׁדַּי** (شود / شدّاي، H7701 / H7706). "شود" تعني الدمار والخراب العنيف [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs)، و"شدّاي" هو أحد أسماء الله العظيمة، وتُترجم "القادر على كل شيء" أو "الله القدير" [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). الكلمتان تتشابهان صوتيًّا في العبرية بشكل متعمَّد ("كشود مِشدّاي") — تلاعبٌ لفظي يربط اسم الله باسم الدمار، وكأن النبي يقول: الدمار الآتي هو بالضبط ما يليق باسم القدير الذي لا يُقاوَم [Keil-Delitzsch Old Testament Commentary](cite://s?id=keil-delitzsch). هذا التلاعب لا يمكن أن يظهر في الترجمة العربية، لكنه في العبرية يضرب الأذن كصفعة.

وأخيرًا **יְהֹוָה** (يهوه، H3068)، اسم الله الشخصي الخاص، "الكائن الأزلي بذاته" [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). ليس اليوم يومَ "إلهٍ" عام، بل يوم يهوه بالذات — الإله الذي دخل في عهدٍ مع شعبه، وله وحده الحق في تحديد متى يُنصف التاريخ.

## كيف تشير إلى المسيح

"يوم الرب" الذي يصرخ به إشعياء هنا ليس مجرد حدثٍ تاريخي انتهى بسقوط بابل سنة ٥٣٩ ق.م.، بل هو نافذة صغيرة على حقيقة أكبر بكثير: أن الله له يوم أخير، شامل، عام، يدين فيه كل كبرياء بشري وكل نظام يضع نفسه مكان الله. سفر الرؤيا يأخذ صورة "بابل" بالذات ويستخدمها رمزًا لكل نظام عالمي متكبر معادٍ لله، ويصف سقوطها بلغة تكاد تكون صدى مباشرًا لإشعياء: "ويل! ويل! المدينة العظيمة بابل!... لأنه في ساعة واحدة جاءت دينونتك" (رؤيا ١٨:١٠). فما بدأ في إشعياء نبوءةً محلية ضد إمبراطورية معينة، يتضخم في الوحي ليصير صورةً كونية ليوم الدينونة الأخير.

والمسيح هو محور هذا اليوم بالذات. بولس الرسول يسمي يوم الدينونة العام "يوم الرب يسوع المسيح" (فيلبي ١:٦)، والرب يسوع نفسه يعلن أنه سيأتي "كما يخرج البرق من المشارق ويظهر إلى المغارب" (متى ٢٤:٢٧) ليدين الأحياء والأموات. فالقدير الذي يُنذر به إشعياء هنا، والذي سيأتي "كخراب"، هو نفسه الذي سيجلس على العرش في اليوم الأخير — وقد كُشف لنا أن هذا الديان هو نفسه الفادي.

وهنا المفارقة العجيبة التي يكملها الإنجيل: نفس اليوم الذي هو رعبٌ خالص لبابل المتكبرة، صار لشعب الله رجاءً وخلاصًا، لأن يسوع حمل غضب ذلك اليوم على الصليب نيابةً عن كل من يؤمن به. بطرس يقول إن يوم الرب "سيأتي كلص في الليل" (٢بطرس ٣:١٠) بالنسبة لغير المستعدين، لكن لمن هو في المسيح، فهذا اليوم ليس ولولةً بل تحريرًا نهائيًّا. فالصرخة التي يطلبها إشعياء من بابل المتكبرة، تتحول عند الصليب إلى نشيد فرحٍ لكل من احتمى بالحمَل الذي حمل الغضب مكانه.

## التطبيق

اسمح لي أن أسألك سؤالًا مباشرًا: ما هي "بابلك" أنت؟ أعني، ما الشيء الذي تشعر أنه ثابت لا يتزعزع، الذي تبني عليه أمانك أكثر مما تبنيه على الله نفسه؟ قد يكون مالك، وظيفتك، سمعتك، صحتك، حتى كنيستك أو عائلتك. بابل في زمانها كانت تبدو أبدية، لا تُقهر، محصّنة بكل شيء يمكن أن يتخيله إنسان — ومع ذلك، أعلن الله بلسان نبيّه أن يومها "قريب"، قبل مئتين وخمسين سنة من سقوطها الفعلي.

هذه الآية تضعك أمام حقيقة لا تحب أن تسمعها: لا يوجد نظام بشري، ولا قوة، ولا ثروة، ولا حصن، يستطيع أن يصمد أمام يوم يقرره القدير. وهذا يشمل حصونك الشخصية الصغيرة أيضًا. السؤال ليس "هل سيأتي يوم الحساب؟" بل "هل أنت مستعدٌّ له؟"

لكن لاحظ أيضًا شيئًا مطمئنًا: هذه الكلمات القاسية كُتبت أصلًا لتعزية شعب الله المسبيّ، لا لتخويفه فقط. كانت رسالةً تقول لهم: ظالمكم لن يفلت، والذي يبدو الآن أنه المنتصر الأبدي، له موعدٌ محدد مع القدير. فإن كنت اليوم تحت ضغط ظلمٍ ما، أو تشعر أن الشرّ منتصر ولا نهاية له، فهذه الآية تذكّرك أن الله يحسب الأيام، وأن انتصار الشر مؤقت ومحدود بيده.

الثمن الذي تطلبه هذه الآية منك اليوم هو التخلي عن ثقتك في "بابلك" الخاصة، مهما بدت متينة، والاحتماء بدلًا منها في المسيح الذي وحده يقيك من يوم الغضب. هذا يعني أحيانًا أن تُعيد ترتيب أولوياتك، أن تعترف أن ما تثق به أكثر من الله هو صنمٌ صغير ينتظر يومه.

## نقاط للصلاة

- يا رب، اكشف لي ما هي "بابلي" الخاصة — الأشياء التي أثق بها أكثر من ثقتي بك.
- أطلب منك يا قدير أن تعطيني قلبًا مستعدًّا ليوم دينونتك، لا خائفًا فقط بل واثقًا في المسيح.
- يا رب، لكل من يعاني اليوم من ظلمٍ يبدو بلا نهاية، ذكّرهم أن يومك محدد وقريب، وأنك رأيت كل شيء.
- امنحني تواضعًا لا أضع فيه ثقتي في قوتي أو مالي أو مكانتي، بل فيك وحدك أيها القدير.
- شكرًا لأنك في المسيح حوّلت يوم الغضب إلى يوم خلاص لمن يحتمي به.

## تأمّلات

- ما هي القوة أو الأمان الذي تظن أنه لن يهتز في حياتك، والذي قد يكون في الحقيقة "بابلك" الخاصة؟
- إذا أعلن الله اليوم أن نهاية شيءٍ تثق به "قريبة"، ماذا سيتغير في طريقة عيشك الآن؟
- هل صرختك أمام الظلم اليوم مبنية على يأسٍ من عدالة الله، أم على رجاءٍ بأن له يومًا محددًا؟
- كيف تُغيّر معرفتك أن الديان الأخير هو نفسه الفادي طريقة استعدادك ليوم الرب؟
- هل تعيش اليوم مستعدًّا فعلًا لمواجهة القدير، أم مؤجّلًا هذا السؤال إلى وقتٍ آخر؟

---

https://dewfall.app/ar/read/svd:23:13:6
