# الأمثال ٢٦:٢٧ (الكتاب المقدس - ترجمة فان دايك)

> مَنْ يَحْفِرُ حُفْرَةً يَسْقُطُ فِيهَا، وَمَنْ يُدَحْرِجُ حَجَرًا يَرْجعُ عَلَيْهِ.

## ما معناها

اقرأ الآية مرتين، وستلاحظ أنها ليست مجرد ملاحظة عن الطبيعة، بل قانونٌ أخلاقي مغلَّف في صورتين من صور الحياة اليومية: رجل يحفر حفرة، وآخر يدحرج حجرًا ثقيلًا. الظاهر واضح: من يعدّ فخًّا لغيره يقع فيه هو، ومن يدفع صخرةً نحو أحدٍ يرتد عليه ثقلها. لكن الذي يسهل تفويته هو أن الآية لا تتحدث عن حادثٍ عارض أو سوء حظ، بل عن نظامٍ ثابت في كون الله: الشر الذي تخطّطه ليس مشروعًا آمنًا، بل قنبلةٌ موقوتة تنفجر في يدك أنت أولًا. الفعل العبري المستخدم للحفر (כָּרָה) يحمل في استعمالاته الأخرى معنى «التآمر»، فالحفر هنا ليس عملًا بريئًا بل تخطيطًا خبيثًا [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs).

هذا المثل يقع في مجموعة أمثال سليمان الأخيرة (الأصحاحات ٢٥–٢٩)، وهو جزءٌ من سلسلة أقوالٍ في الأصحاح ٢٦ التي تفضح طبائع الأشرار والحمقى والمخادعين. سياقه المباشر يتحدث عن الكراهية المُقنَّعة والخداع (الأمثال ٢٦:٢٤-٢٦)، فتأتي آيتنا كخاتمةٍ حاسمة: مهما أخفى الشرير نيّته، فالله لا يترك حسابه معلَّقًا.

لا يوجد هنا خلافٌ طائفي كبير بين التقاليد المسيحية؛ الجميع يقرأ الآية كتعبيرٍ عن عدالة الله الكونية التي تجعل الخطيئة تحمل عقوبتها في ذاتها أحيانًا، دون أن ننفي أن الله وحده هو الديّان الأخير. الاختلاف الوحيد هو في التطبيق: البعض يشدد على البعد الأخلاقي العملي (كن حذرًا من مكرك)، وآخرون يرونها صدى لعدل الله الإلهي المُطلق الذي لا يُخدع.

## السياق التاريخي

سفر الأمثال في مجمله يُنسب إلى الملك سليمان الذي حكم إسرائيل نحو عام ٩٧٠-٩٣١ ق.م، لكن الباحثين يتفقون على أن مجموعة الأصحاحات ٢٥–٢٩ تحديدًا لم تُدوَّن في زمنه، بل جُمعت ونُسخت لاحقًا. تخبرنا الآية ٢٥:١ نفسها أن «رجال حزقيا ملك يهوذا» هم من نسخوا هذه الأمثال، أي في فترةٍ تقارب ٧٠٠ ق.م، بعد سليمان بحوالي ثلاثمائة عام. تخيّل كتبةً في بلاط حزقيا، وسط إصلاحاتٍ دينية وتهديد آشوري متصاعد، يجمعون حكمًا شفهية قديمة كانت متداولة بين الناس منذ أجيال، ويحفظونها كتابةً لئلا تضيع.

هذا يخبرك أن هذه الأمثال لم تُكتب في برجٍ عاجي بعيد عن الواقع، بل نبعت من حياة قرية وسوق ومزرعة وبلاط ملكي في آنٍ معًا. الناس الذين سمعوا هذا المثل أول مرة كانوا يعيشون في مجتمعٍ زراعي بسيط: يعرفون تمامًا معنى حفر حفرة (غالبًا لصيد حيوان أو لنصب فخٍّ لعدو)، ويعرفون خطورة دحرجة حجرٍ ثقيل على منحدر—فالحجر الذي تدفعه بيديك يمكن أن ينزلق ويعود عليك إن لم تُحسن السيطرة عليه، خصوصًا في تضاريس فلسطين الجبلية.

الحكمة في إسرائيل القديم لم تكن مجرد أخلاقٍ عامة، بل كانت متجذرة في الإيمان بأن يهوه هو ضابط الكون ومصدر النظام الأخلاقي فيه. فحين يقول المثل إن الحفّار يسقط في حفرته، فهو لا يصف قانونًا طبيعيًّا محايدًا كالجاذبية فحسب، بل يعلن أن الله نفسه ضمِن أن الشر لا يُفلت من نتيجته. هذا المفهوم كان له صدى قوي في زمنٍ كانت فيه المؤامرات السياسية والانتقامات الشخصية جزءًا من نسيج الحياة اليومية—كما نرى لاحقًا بوضوحٍ صارخ في قصة هامان الذي شُنق على الخشبة التي أعدّها هو لمردخاي.

## اللغة الأصلية

الفعل الأول في الآية هو כָּרָה (kârâh)، H3738، ومعناه الأساسي «يحفر»، لكنه يحمل أيضًا ظلال «التآمر» و«التدبير الخفي» [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). هذا مهم جدًّا: العبرية لا تفصل بين الفعل الجسدي (حفر تراب) والفعل الأخلاقي (حياكة مؤامرة)، بل تجعل الكلمة الواحدة تحمل المعنيين معًا، وكأن اللغة نفسها تقول لك: كل مؤامرة خفية هي في الحقيقة حفرٌ لحفرة.

الكلمة שַׁחַת (shachath)، H7845، تعني «حفرة» لكن بالتحديد كفخٍّ أو مصيدة، وتحمل أيضًا معنى «الهلاك» أو «الدمار» [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). فحين تُترجم الآية «حفرة» فقط، يضيع القارئ العربي بعض القوة: العبرية تقول إن هذه الحفرة هي أداة إفناءٍ مقصودة، لا مجرد نقرة في الأرض.

أما الفعل نָפַל (nâphal)، H5307، «يسقط»، فهو فعلٌ يُستخدم في العبرية بمرونة واسعة، حرفيًّا ومجازيًّا، للسقوط الجسدي أو السقوط الأخلاقي أو حتى سقوط الأمم [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). اختياره هنا يربط مصير الشرير بمصير كل من «سقط» في الكتاب المقدس تحت دينونة الله.

في الشطر الثاني، الفعل גָּלַל (gâlal)، H1556، «يدحرج»، والاسم אֶבֶן (ʼeben)، H68، «حجر»، يرسمان صورة جهدٍ بدنيٍّ متعمَّد—فالحجر الكبير لا يتحرك من تلقاء نفسه، بل يحتاج قوةً ودفعًا واعيًا [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). وأخيرًا الفعل שׁוּב (shûwb)، H7725، «يرجع» أو «يعود»، وهو من أكثر الأفعال العبرية شيوعًا للتوبة والرجوع، لكنه هنا يُستخدم بمعناه الحرفي: الحجر يرتدّ إلى صاحبه [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). المفارقة جميلة: نفس الفعل الذي يصف توبة الإنسان إلى الله، يصف هنا ارتداد شرّ الإنسان عليه—وكأن اللغة تلمّح أن كل ما ننشره سيعود إلينا، خيرًا كان أم شرًّا.

## كيف تشير إلى المسيح

هذه الآية ليست نبوءةً مباشرة عن المسيح، لكنها تكشف عن قانون عدلٍ إلهي وجد ذروة تحقيقه المذهلة على الصليب—بطريقةٍ معكوسة تمامًا. فالشرير في هذا المثل يحفر لغيره فيسقط هو، ويدحرج حجرًا فيرتد عليه. لكن في الجلجثة، حدث العكس تمامًا: الأبرياء المطلق، يسوع المسيح، سقط هو في الحفرة التي حفرها الأشرار له، وسُحق تحت ثقل الحجر الذي لم يدحرجه هو بل الآخرون عليه، رغم أنه لم يستحق شيئًا من ذلك.

الفرق العجيب هنا هو أن يسوع لم يكن يستحق أن يقع في «حفرة» الموت والخطية، لأنه لم يحفرها؛ نحن حفرناها بخطايانا. لكنه نزل فيها طوعًا، حاملًا نتيجة شرِّنا نحن على نفسه (٢كورنثوس ٥:٢١). وبقيامته، انقلب القانون تمامًا: الحفرة التي أُعدّت له لتبتلعه صارت هي القبر الفارغ الذي انتصر عليه، والحجر الذي دُحرج ليُغلق عليه القبر، تدحرج بعيدًا لا ليعود على أعدائه فحسب، بل ليعلن أن الموت نفسه ابتُلع إلى غلبة (١كورنثوس ١٥:٥٤).

وثمة صدى آخر: أولئك الذين خططوا لقتل يسوع—رؤساء الكهنة والمتآمرون—وجدوا في النهاية أن مكرهم عاد عليهم؛ فبينما ظنوا أنهم يقضون على تهديدٍ لسلطتهم، صاروا هم من نفّذ خطة الله الخلاصية الأعظم (أعمال الرسل ٢:٢٣)، وحُكم عليهم لاحقًا بدينونةٍ لم يهربوا منها. هذا يذكّرنا بقصة هامان التي أشارت إليها الإحالات المرجعية—فخّ الشرير يصير مشنقته. لكن المسيح يقلب المثل إلى بشارة: هو الذي حمل نتيجة حفرتنا نحن، لكي نحن لا نسقط فيها أبدًا إن آمنّا به.

## التطبيق

دعني أسألك سؤالًا مباشرًا: هل هناك حفرةٌ تحفرها الآن؟ ربما ليست حفرةً حرفية، بل كلمة تخطط لقولها لتُحرج أحدهم، أو خطة انتقامٍ صامتة تحيكها في قلبك تجاه من جرحك، أو نميمةً تنشرها لتُسقط سمعة زميلٍ في العمل. الآية لا تدينك على النية فقط، بل تحذّرك من نتيجةٍ ستطالك أنت شخصيًّا.

الحقيقة الصعبة هنا هي أن الله لم يترك الكون فوضى تُفلت فيها المكائد بلا حساب. حتى لو لم يرك أحد وأنت تحفر، وحتى لو ظننت أنك أتقنت التخطيط، فهناك نظامٌ أخلاقي أعمق من إدراكك يعمل بصمت. هذا ليس تهديدًا فارغًا؛ إنه وصفٌ لكيفية عمل عدل الله في هذا العالم، سواء بشكلٍ مباشر أو من خلال قوانين السببية التي زرعها هو نفسه في الحياة.

لكن هنا يكمن الثمن الذي تطلبه هذه الآية منك اليوم: أن تفحص قلبك بصدق، لا أن تكتفي بالخوف من العقاب. اسأل نفسك: أين أحمل ضغينةً أُترجمها إلى تخطيط، ولو صغير؟ التوبة الحقيقية ليست فقط أن تتوقف عن الحفر، بل أن تملأ الحفرة التي حفرتها، وأن تطلب سلامًا مع من نويت أذيته. وإن كنت أنت من وقع ضحية لحفرة حفرها لك آخر، فهذه الآية تعطيك سلامًا هادئًا: لا تأخذ الانتقام بيدك؛ الله يرى، والحساب قادم، فاتركه له.

الثمن إذن هو التخلي عن سلاح المكر السرّي الذي تظن أنه يحميك أو يُنصفك، والثقة بأن عدل الله—لا دهاءك—هو من يحفظ ميزان الحياة.

## نقاط للصلاة

- يا رب، افحص قلبي وأرِني إن كنت أحفر حفرةً لأحد، بكلمةٍ أو نيةٍ أو فعل، ولو كانت صغيرة.
- أعطني نعمةً أن أطلب المصالحة بدل الانتقام، وأن أثق أن عدلك يعمل حتى حين لا أراه.
- احفظني من الاستمتاع بسقوط من أخطأ إليّ، وامنحني قلبًا يشفق لا قلبًا يشمت.
- علّمني أن أترك حسابات الآخرين لك وحدك، فأنت الديّان العادل الذي لا يُخدع.
- اشكرك يا يسوع لأنك حملت الحفرة التي كنت أستحقها أنا، وقمت منتصرًا لأجلي.

## تأمّلات

- هل هناك شخصٌ أخطط الآن، ولو بصمت، لأن أُسقطه أو أُحرجه أو أنتقم منه؟
- متى كانت آخر مرة رأيت فيها نتيجة شرٍّ فعلته ترتد عليك بطريقةٍ لم تتوقعها؟
- هل أثق حقًّا أن عدل الله كافٍ، أم ما زلت أحمل مفتاح الانتقام في جيبي؟
- كيف أتصرف حين أرى شخصًا آخر «يحفر حفرة» لي—هل ألجأ إلى الصلاة أم إلى الدفاع بنفس السلاح؟
- ماذا يعني لي عمليًّا أن أملأ حفرةً حفرتها بيدي، بدل أن أنتظر أن أقع فيها؟

---

https://dewfall.app/ar/read/svd:20:26:27
