# المزامير ٩٧:١٠ (الكتاب المقدس - ترجمة فان دايك)

> يَا مُحِبِّي الرَّبِّ، أَبْغِضُوا الشَّرَّ. هُوَ حَافِظٌ نُفُوسَ أَتْقِيَائِهِ. مِنْ يَدِ الأَشْرَارِ يُنْقِذُهُمْ.

## ما معناها

هذه الآية جملة قصيرة، لكنها تحمل ثلاث حركات متتالية: أمرٌ، ثم وعدٌ، ثم تفسيرٌ لهذا الوعد. الأمر: "أبغضوا الشر" — موجَّهٌ لا لكل الناس، بل لفئةٍ محدَّدة يسمّيها المزمور "محبّي الرب". لاحظ الترتيب هنا: المحبة أولًا، والبغض ثانيًا. أنت لا تُبغض الشر لتصبح محبًّا لله، بل لأنك محبٌّ له، تصير كراهية الشر ثمرةً طبيعية، لا شرطًا مسبقًا. هذا مهمٌّ جدًّا ويسهل تفويته: الآية لا تقول "أبغضوا الشر لتحبوا الرب"، بل العكس تمامًا.

ثم يأتي الوعد: "هو حافظٌ نفوس أتقيائه". كلمة "أتقيائه" هنا هي نفسها "محبّي الرب" في بداية الآية — إنهما نفس الجماعة، منظورًا إليها من زاويتين: من جهة فعلهم (المحبة) ومن جهة حالهم (التقوى، أي الولاء الرحيم لله). والحفظ هنا ليس وعدًا بحياةٍ خالية من الخطر، بل حراسة فعلية وسط خطرٍ حقيقي — كما يحرس الراعي الغنم لا في مرجٍ آمن فحسب، بل من فم الذئب نفسه.

والجملة الأخيرة تحدّد نوع هذا الخطر: "من يد الأشرار ينقذهم". فالتهديد ليس مجرّدًا أو روحيًّا فقط، بل له وجهٌ بشري: أناسٌ أشرار، لهم "يد" — أي قدرة وسلطان فعلي يمارسونه على الأتقياء. هذا مزمورٌ عن ملك الله (اقرأ الآيات الأولى من المزمور نفسه: "الرب قد ملك")، وهذه الآية تقع في ذروة المزمور حيث ينتقل الكلام من مجد الله الكوني إلى ما يعنيه هذا الملك لحياة المؤمن اليومية وسط أعداء حقيقيين [Matthew Henry Bible Commentary](cite://s?id=matthew-henry).

المسيحيون يتّفقون عمومًا على أن هذه الآية وصفٌ لصفة الله الأمينة، لكن يختلفون قليلًا في التطبيق: البعض يقرأها وعدًا شبه مطلق بالنجاة الجسدية الفورية، والبعض الآخر (وهذا الأرجح في ضوء تجربة القديسين عبر التاريخ) يقرأها وعدًا بالحفظ النهائي للنفس، حتى لو مرّ الجسد بالألم أو الاستشهاد.

## السياق التاريخي

لا نعرف اسم كاتب هذا المزمور بالتحديد؛ هو مجهول النسبة، لكنه ينتمي إلى مجموعة مزامير تُعرف بـ"مزامير الملك" (٩٣، ٩٧-٩٩)، التي تعلن "الرب قد ملك" بصوتٍ عالٍ احتفالي. كثير من الدارسين يرجّحون أن هذه المزامير استُخدمت في العبادة الجماعية في الهيكل، ربما في احتفالٍ سنوي يجدّد إعلان سيادة الله على كل الأمم والآلهة المزيّفة من حوله.

الخلفية التي تشرح "أبغضوا الشر" بشدة كهذه ليست خلفيةً هادئة. إسرائيل عاش قرونًا محاطًا بشعوبٍ تعبد آلهةً كثيرة — بعل، عشتاروت، كموش — وكانت هذه العبادات مغرية جدًّا لأنها كانت مرتبطة بالخصب والزراعة والنجاح الاقتصادي. المفسرون يشيرون إلى أن هذا المزمور، وربما ما تلاه من صياغة، يخاطب جيلًا يعيش إغراء "التغزّل" بالوثنية المحيطة، حيث كانت الأمانة للرب وحده تُكلّف الإنسان اجتماعيًّا وأحيانًا حياته [Keil-Delitzsch Old Testament Commentary](cite://s?id=keil-delitzsch). بعض الدارسين يربطون هذا المناخ بحقبة متأخرة، ربما زمن الاضطهاد الذي عاشه اليهود الأتقياء تحت حكامٍ وثنيين أجبروهم على السجود لآلهةٍ غريبة — وهذا يفسّر لماذا يُذكر "الأشرار" هنا كقوةٍ فعلية تمسك بـ"يد" على المؤمنين، لا كفكرة مجردة.

تخيّل مشهدًا واقعيًا: عائلة يهودية تقيم وسط مجتمعٍ يعبد أوثانًا مزخرفة، حيث الانضمام إلى العبادة الوثنية يفتح أبواب التجارة والزواج والقبول الاجتماعي، بينما التمسك بالرب وحده يعني العزلة، وربما الخطر. في هذا السياق بالذات، "أبغضوا الشر" ليست نصيحةً أخلاقية عامة، بل دعوةٌ لموقفٍ صعب ومكلف: أن تكره ما يحبه من حولك، وأن تثق أن الله — الملك الحقيقي فوق كل الآلهة المزيفة — سيحرس نفسك حين تمتد يد الأشرار نحوك. هذا هو نفس الموقف الذي عاشه دانيال ورفاقه أمام أتون النار، حين "أرسل ملاكه وأنقذ عبيده الذين اتّكلوا عليه" (دانيال ٣:٢٨) — مثالٌ حيّ لما يعنيه هذا المزمور عمليًّا.

## اللغة الأصلية

الفعل المترجم "أبغضوا" هو שָׂנֵא (sânêʼ)، H8130، ومعناه بغضٌ شخصي حقيقي، لا مجرد عدم استحسان. هذا مهم: الله لا يطلب منك أن "تتجنّب" الشر بحياد بارد، بل أن تكرهه كراهيةً نابعة من محبتك له — تمامًا كما يكره الزوج المخلص كل ما يهدد بيته. ولاحظ أن كلمة "أبغضوا" هنا هي نفسها المستخدمة في الأمثال ٨:١٣ حين يقول الحق نفسه: "مخافة الرب بغض الشر" — فالكراهية للشر ليست خيارًا اختياريًّا للمؤمن، بل علامة أنه يعرف الله حقًّا.

أما "الشر" فهي רַע (raʻ)، H7451 — كلمةٌ واسعة تعني كل ما هو فاسد أو مضر أو أخلاقيًّا معوجّ، سواء في الأفعال أو في النتائج. ليست الآية تتحدث فقط عن "الخطايا الكبيرة"، بل عن نسيجٍ كامل من الفساد يقابل قداسة الله.

الفعل "حافظ" هو שָׁמַר (shâmar)، H8104، وأصل معناه الحرفي مذهل: أن تُسيّج شيئًا بالشوك لحمايته. هذه ليست حراسة سلبية أو بعيدة، بل صورة مزارعٍ يحيط كرمه بسياجٍ شائك ليمنع كل متسلل. الله لا "يراقب" أتقياءه من بعيد؛ هو يحيط بهم فعليًّا.

وكلمة "نفوس" هنا هي נֶפֶשׁ (nephesh)، H5315 — ليست "الروح" بالمعنى الفلسفي المجرد، بل الكيان الحي كله، أنفاسك وحياتك ووجودك بكامله. والله يحفظ هذا الكيان الكامل، لا جزءًا منه فقط.

أما "أتقيائه" فهي חָסִיד (châçîyd)، H2623، من جذرٍ يعني الرحمة والولاء الأمين (חֶסֶד). هؤلاء ليسوا "الأبرار بلا خطيئة"، بل الذين ارتبطوا بالله في علاقة عهدٍ أمين، متبادل، حيّ.

وأخيرًا "ينقذهم" هي נָצַל (nâtsal)، H5337 — تعني خطفًا حادًّا ومفاجئًا من خطر، لا إنقاذًا تدريجيًّا هادئًا. و"يد" الأشرار היד (yâd)، H3027، ترمز إلى القبضة الفعلية، السلطة الملموسة التي يحاول الشرير أن يمسك بها ضحيته — والله ينتزعك من تلك القبضة بالذات.

## كيف تشير إلى المسيح

هذا المزمور بأكمله يُعلن أن "الرب قد ملك" (مزمور ٩٧:١)، وهو إعلانٌ يجد كماله الحقيقي حين يُعلن الرسل أن يسوع المسيح هو الرب الذي مُنح "كل سلطانٍ في السماء وعلى الأرض" (متى ٢٨:١٨). فحين نقرأ "يا محبي الرب" في هذا المزمور، نحن نقرأ نداءً لكل من يحب المسيح نفسه، لأن الملك المعلَن هنا هو نفسه الذي تجسّد وصُلب وقام [Matthew Henry Bible Commentary](cite://s?id=matthew-henry).

لكن الرابط الأعمق يكمن في وعد الحفظ نفسه. المسيح هو الراعي الذي قال: "خرافي تسمع صوتي وأنا أعرفها فتتبعني، وأنا أعطيها حياة أبدية، ولن تهلك إلى الأبد، ولا يختطفها أحد من يدي" (يوحنا ١٠:٢٧-٢٨). لاحظ التطابق اللغوي المدهش: "لن يختطفها أحد من يدي" — نفس صورة اليد التي يحاول الأشرار أن يمسكوا بها في مزمورنا، لكنها هنا يد المسيح الأقوى، التي لا تُنتزع منها النفوس أبدًا. ما وعد به المزمور جزئيًّا ووقتيًّا، يحققه المسيح كمالًا أبديًّا.

ثم هناك حقيقة أعمق وأصعب: المسيح نفسه هو الذي عاش هذه الآية إلى أقصى حد. هو أحبّ الرب أباه محبةً كاملة، وأبغض الشر إلى درجة أنه لم يخطئ قط، ومع ذلك سُلِّم فعليًّا "إلى يد الأشرار" — الصليب نفسه هو أقسى صورة لهذا التسليم. لم يُنقَذ من الموت في تلك اللحظة، بل عبر منه ليكسره من الداخل بالقيامة. فالإنقاذ الموعود هنا لا يعني دائمًا غيابًا للألم، بل ضمانًا أن يد الأشرار ليست الكلمة الأخيرة — كما لم تكن كذلك في القيامة صباح الأحد.

وحين يخوض أتباع المسيح الاضطهاد (كما فعل الرسل، وكما فعل شهداء الكنيسة الأولى)، فهم يرثون هذا الوعد نفسه، لا كوعدٍ بحياةٍ آمنة، بل كضمانةٍ أن نفوسهم — جوهر كيانهم أمام الله — محفوظة إلى الأبد، مهما فعلت الأيدي البشرية بأجسادهم.

## التطبيق

تعال نتوقف عند الترتيب الذي ذكرناه: محبة، ثم بغضٌ للشر، ثم حفظ. كثيرون منا يريدون القفز إلى الوعد الأخير مباشرة — "الله يحفظني" — دون المرور بالأمر الأول: "أبغض الشر". لكن الآية لا تفصل بينهما. لا يمكنك أن تدّعي محبة الله وأنت تتساهل مع شرٍّ تعرفه في حياتك، تُبقيه في زاويةٍ مظلمة وتتوقع مع ذلك أن تشعر بحمايته.

والسؤال الصعب هنا ليس "هل تكره الشر عمومًا؟" — فالجميع يكره شرّ الآخرين بسهولة. السؤال هو: هل تكره شرّك أنت؟ ذلك الكذب الصغير الذي اعتدته، تلك العين التي تتجول حيث لا ينبغي، ذلك الغضب الذي تبرره دائمًا، ذلك الفتور الذي تسميه "واقعية"؟ الآية لا تطلب منك أن تتجنّب هذه الأمور بحياد، بل أن تصل بك المحبة لله إلى نفورٍ حقيقي منها، كنفورك من رائحة كريهة تعرف أنها تؤذيك.

هذا هو الثمن الذي تطلبه هذه الآية: ليس فقط الامتناع عن الشر، بل كراهيته من القلب — وهذا أصعب بكثير. لأن الامتناع قد يكون خوفًا من العقاب، أما الكراهية فتنبع من محبةٍ حقيقية رأت جمال الله وقارنته بقبح الخطيئة.

لكن انظر ماذا يأتي بعد الأمر مباشرة: وعدٌ بالحفظ. الله لا يترك محبيه وحدهم في هذه المعركة. حين تختار أن تكره شرًّا اعتدت عليه، وتدفع ثمن هذا الاختيار — ربما رفضًا اجتماعيًّا، خسارةً ماديةً، وحدةً مؤقتة — فأنت لست وحدك في هذا الطريق. الذي يحيطك بسياجه هو نفسه الذي أحاط دانيال ورفاقه وسط النار.

فاسأل نفسك اليوم بصدق: أي شرٍّ لا أزال أحتضنه بدل أن أبغضه؟ وهل أثق أن الله يستحق أن أدفع ثمن التخلي عنه؟

## نقاط للصلاة

- يا رب، أعطني أن أحبك حقًّا إلى درجة أن أبغض الشر الذي لا أزال أتساهل معه.
- اكشف لي ذلك الشر الخفي في قلبي الذي اعتدت تبريره ولم أعد أراه شرًّا.
- احفظ نفسي كما تحفظ من في سياجك، وسط كل ما يحاول أن يمسك بي من قوى الشر حولي.
- أعطني الشجاعة أن أدفع ثمن الأمانة لك، حتى لو كلّفني ذلك عزلة أو خسارة.
- أشكرك لأن يسوع نفسه اختُطف إلى يد الأشرار ليضمن أن نفسي لا تُنتزع من يده أبدًا.

## تأمّلات

- هل هناك شرٌّ في حياتي أتجنبه ظاهريًّا لكنني لا أكرهه فعلًا من القلب؟
- متى كانت آخر مرة دفعتُ ثمنًا حقيقيًّا — اجتماعيًّا أو ماديًّا — بسبب أمانتي لله؟
- هل أثق أن الله يحفظ نفسي حتى حين لا ينقذني من الألم الجسدي أو الظرف الصعب؟
- من هم "الأشرار" الذين تمتد أيديهم إلى حياتي اليوم، وكيف أستجيب لهم: بالخوف أم بالثقة؟
- لو قارنت محبتي لله بمحبتي لراحتي الشخصية، أيهما تكشفها اختياراتي اليومية فعلًا؟

---

https://dewfall.app/ar/read/svd:19:97:10
