# المزامير ٦٨:١٩ (الكتاب المقدس - ترجمة فان دايك)

> مُبَارَكٌ الرَّبُّ، يَوْمًا فَيَوْمًا يُحَمِّلُنَا إِلهُ خَلاَصِنَا. سِلاَهْ.

## ما معناها

اقرأ الآية مرتين، وستلاحظ أن فيها كلمتين تتصادمان على نحوٍ عجيب: "يُحَمِّلُنَا" و"خَلاَصِنَا". فمن جهةٍ، الله يضع علينا حِملاً كل يوم؛ ومن جهةٍ أخرى، هو نفسه "إله خلاصنا". كيف يجتمع هذا؟ الكلمة العبرية المستخدمة هنا تحتمل معنيين متكاملين: أن يضع حِملاً، وأن يحمل الحِمل عنك [Keil-Delitzsch Old Testament Commentary](cite://s?id=keil-delitzsch). فالله لا يكتفي بأن يُثقلك بأعباء الحياة، بل هو مَن يحملها معك، يوميًّا، لا مرةً واحدة وينسى. هذه هي الدهشة الحقيقية في الآية: "يومًا فيومًا" - أي أن رحمته ليست دفعةً تُصرف وتنتهي، بل عطاءٌ متجدد كل صباح.

الآية تقع في قلب مزمورٍ عظيم يحتفل بموكب الله المنتصر، وهو يصعد إلى مسكنه بعد أن هزم أعداءه (المزمور ٦٨: ١٨-١٩). فبعد أن يصف الكاتب صعود الله كملكٍ ظافر، ينتقل فجأة إلى واقع الشعب اليومي المُتعَب، ليقول: هذا الإله العظيم المنتصر هو نفسه من يحمل أثقالك الصغيرة كل يوم. هنا يلتقي المجد الإلهي بالحنان الأبوي.

بعض المفسرين يقرؤون الكلمة العبرية بمعنى "يحملنا" كما يحمل الأب طفله أو الراعي خروفه [Tyndale Open Study Notes](cite://s?id=tyndale)، وآخرون يميلون إلى ترجمة "يضع علينا حِملاً" مشيرين إلى أعباء الحياة والتأديب التي يسمح الله بها لبنياننا [John Gill Bible Commentary](cite://s?id=john-gill). لكن الاثنين ليسا متناقضين بقدر ما هما وجهان لعملة واحدة: الله يسمح بالثقل، لكنه هو من يحمله معك.

## السياق التاريخي

هذا المزمور يُنسب لداود، ومعظم الدارسين يضعونه في فترة ما بعد أن استقر مُلكه، أي في القرن العاشر قبل الميلاد تقريبًا (نحو ١٠١٠-٩٧٠ ق.م). السياق الأرجح هو نقل تابوت العهد إلى أورشليم، ذلك الصندوق الذهبي الذي كان يمثّل حضور الله وسط شعبه [Matthew Henry Bible Commentary](cite://s?id=matthew-henry). تخيّل المشهد: موكبٌ ضخم، طبول ورقص وأبواق، والملك نفسه يقفز أمام التابوت بفرحٍ لا يخجل منه (كما تروي ٢صموئيل ٦). هذا المزمور هو النشيد الذي رافق تلك اللحظة، أو تذكّرها لاحقًا في مناسبةٍ عبادية مماثلة.

لكن لا تنسَ أن إسرائيل، رغم انتصاراته، كان شعبًا محاطًا بالأعداء من كل جهة - الفلسطينيون غربًا، الآراميون شمالًا، الأدوميون والعمونيون جنوبًا وشرقًا. الحياة اليومية لم تكن آمنة أبدًا؛ كل صباح كان يحمل احتمال غزوٍ أو مجاعةٍ أو مرض. حين يقول المرنم "يومًا فيومًا يُحَمِّلُنَا"، فهو لا يتكلم بلغة الفلسفة المجردة، بل بلغة رجلٍ يعيش في أرضٍ لا تعرف الاستقرار، ويحتاج فعلاً إلى معونةٍ يومية لا سنوية.

هذا المزمور أيضًا يستحضر ذاكرة الخروج - جبل سيناء، البرية، تيه الأربعين سنة (انظر المزمور ٦٨: ٧-٨) - فالله الذي حمل شعبه في البرية قديمًا، هو نفسه يحملهم الآن في أورشليم، وسيحملهم لاحقًا في كل جيل. هذا يفسر لماذا اختار كاتب الرسالة إلى أفسس، بعد قرونٍ، أن يستعير من هذا المزمور بالذات صورة الصعود والعطايا (أفسس ٤: ٨)، لأنه فهم أن قصة الله مع شعبه قصةٌ واحدة متصلة: من سيناء إلى صهيون إلى الصليب.

## اللغة الأصلية

الكلمة المحورية هنا هي الفعل العبري עָמַס (ʻâmaç)، رقم سترونغ H6006، ومعناه "أن يضع حِملاً" أو "أن يحمل حِملاً" [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). هذا الفعل غنيّ بالمعنى المزدوج: هو يُستخدم لوصف شخصٍ يُثقل غيره بشيء، لكنه أيضًا يصف الفعل نفسه من زاوية الحامل - أي مَن يأخذ الثقل على كتفه. لهذا اختلف المفسرون: هل الله "يضع" علينا عبء الحياة، أم "يحمل" هو نفسه هذا العبء نيابةً عنا؟ الأرجح لغويًّا، بحسب تركيب الجملة العبرية مع حرف الجر "لـ"، أن المعنى هو: "يحمل لنا" - أي يأخذ العبء عنا ويحمله هو [Keil-Delitzsch Old Testament Commentary](cite://s?id=keil-delitzsch).

ثم تأتي كلمة יוֹם (yôwm)، H3117، أي "يوم"، مكررة بصيغة "يومًا فيومًا" - وهذا التكرار في العبرية يفيد الاستمرارية اليومية، لا لحظة عابرة. هذا يشبه المنّ الذي كان ينزل كل صباح في البرية: لا يمكن تخزينه ليوم غد، بل يُطلب كل يوم من جديد.

أما "إله خلاصنا" فتترجم العبارة العبرية הָאֵל יְשׁוּעָתֵנוּ، حيث אֵל (ʼêl)، H410، تعني "القوي" أو "الإله القدير" [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs)، وישׁוּעָה (yᵉshûwʻâh)، H3444، تعني "الخلاص" أو "النجاة" بمعنى الإنقاذ الفعلي من خطر حقيقي، لا مجرد شعور طمأنينة [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). والكلمة نفسها هي جذر اسم "يشوع" الذي يُترجم لاحقًا "يسوع". فحين يقول المرنم "إله خلاصنا"، فهو يستخدم كلمةً ستحمل يومًا اسم المخلّص نفسه.

وأخيرًا كلمة סֶלָה (çelâh)، H5542، وهي إشارةٌ موسيقية تعني "وقفة" أو "توقف للتأمل" [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs) - أي أن الكاتب نفسه يطلب منك أن تتوقف هنا، أن لا تمرّ سريعًا فوق هذه الحقيقة.

## كيف تشير إلى المسيح

هذه الآية تأتي مباشرة بعد آية الصعود الشهيرة: "صَعِدْتَ إِلَى الْعَلاَءِ، سَبَيْتَ سَبْيًا، قَبِلْتَ عَطَايَا بَيْنَ النَّاسِ" (المزمور ٦٨: ١٨). بولس الرسول يقتبس هذه الآية بالذات في أفسس ٤: ٨ ويطبّقها مباشرةً على صعود المسيح إلى السماء بعد قيامته، وعطاياه للكنيسة - رعاة ومعلمين ورسل. فحين تقرأ الآية ١٩ بعدها مباشرة، ترى الترتيب اللاهوتي بوضوح: المسيح يصعد ظافرًا (١٨)، ثم يستمر في حمل شعبه يوميًّا من علياء مجده (١٩). الصعود لم يكن غيابًا، بل انتقالاً إلى موقعٍ يمكّنه أن يحمل شعبه بقوةٍ أعظم.

المسيح هو "الله الذي يحملنا" بمعنى حرفي لا مجازي فقط: هو من "حمل خطايانا في جسده على الخشبة" (١بطرس ٢: ٢٤)، وهو من قال "تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أُريحكم" (متى ١١: ٢٨). العبء الذي كان يُقصم ظهر الإنسان تحت الشريعة والخطية، حمله هو على كتفه، مرةً واحدة، على الصليب. وهذا يُتمّم بشكلٍ نهائي ما كانت الآية تصفه بشكلٍ يومي جزئي: الله يحمل شعبه.

ولاحظ أيضًا أن اسم "يشوع" - أي يسوع - مشتقٌّ حرفيًّا من نفس الكلمة العبرية "خلاص" (يشوعاه) الواردة هنا. فحين ينادي المرنم "إله خلاصنا"، فهو ينادي - دون أن يدري بالكامل - الاسم الذي سيحمله المخلّص المتجسد. هذا لا يعني أن داود كان يتنبأ بالاسم حرفيًّا، لكنه صدًى لاهوتي عميق: الخلاص الذي وصفه المزمور له اسمٌ وجسدٌ ووجهٌ في يسوع الناصري.

## التطبيق

فكّر في آخر أسبوع مررت به. كم مرة استيقظت وشعرت أن الحِمل أثقل من طاقتك؟ فاتورة، مرض، خلاف، خوفٌ من المستقبل، شعورٌ بالفشل لا يفارقك. هذه الآية لا تعدك بأن الأحمال ستختفي. هي تقول شيئًا أعمق: الله نفسه يحملها معك، كل يوم، لا يومًا واحدًا وينسحب.

لكن هنا يكمن التحدي: هل أنت فعلاً تُلقي الحِمل عليه، أم تصرّ على حمله وحدك وأنت تردد كلمات الإيمان بشفتيك فقط؟ المزمور ٥٥: ٢٢ يقول "أَلْقِ عَلَى الرَّبِّ هَمَّكَ فَهُوَ يَعُولُكَ" - وهذا فعل إرادي، لا شعور تلقائي. أنت تختار كل صباح: هل أحمل اليوم وحدي، أم أُسلّمه لمن قال إنه يحمله عني؟

الثمن هنا ليس صغيرًا: هو التخلي عن وهم السيطرة. كثيرون منا يظنون أن حمل القلق بأنفسنا نوعٌ من المسؤولية أو النضج، بينما هو في الحقيقة كبرياء مقنّع، ورفضٌ خفي للثقة بأن الله قادر وراغب في أن يحمل ما نحمله. التوبة هنا ليست من خطيئةٍ فاضحة، بل من عادة القلق المزمنة، من محاولة أن تكون إلهك الخاص الذي يحل مشاكله بنفسه.

جرّب هذا اليوم: اكتب على ورقة الحِمل الذي يثقلك الآن، ثم اقرأ الآية بصوتٍ عالٍ وقل: "يومًا فيومًا يُحَمِّلُنَا إله خلاصنا" - وضع اسمك مكان "نا". ليست هذه طقسًا سحريًّا، بل تدريبًا على تذكّر حقيقة أنسى كل صباح: أنا لست وحدي، وهو أمين، وهو قوي، وهو يحبني كفاية ليحمل ما لا أقدر أن أحمله.

## نقاط للصلاة

- يا رب، أعترف أنني أحمل اليوم أثقالاً حاولت أن أحملها وحدي بدلاً من أن ألقيها عليك، فسامحني على كبريائي الخفي.
- أشكرك يا إله خلاصي لأنك لا تحملني مرةً واحدة ثم تتركني، بل تتجدد رحمتك ومعونتك كل صباح.
- أطلب منك أن تُعطيني إيمانًا عمليًّا، لا كلاميًّا فقط، حتى أُسلّم لك همومي الحقيقية اليوم بالتحديد.
- ساعدني أن أرى صليب ابنك يسوع كدليلٍ لا يُدحض على أنك تحملني فعلًا، حتى في أثقل أيامي.
- امنحني قلبًا يتوقف - كما تأمر كلمة "سِلاه" - ليتأمل في أمانتك بدل أن يركض قلقًا من همٍّ إلى آخر.

## تأمّلات

- ما هو الحِمل الذي تحمله الآن وأنت مقتنعٌ في داخلك أنك يجب أن تحمله وحدك؟ لماذا تظن ذلك؟
- هل تفرّق فعلًا، في حياتك اليومية، بين "معرفة" أن الله يحملك و"اختبار" ذلك حقًّا؟ أين الفجوة؟
- متى كانت آخر مرة توقفت فعلاً - كما تطلب كلمة "سِلاه" - لتتأمل في أمانة الله بدل أن تمرّ سريعًا فوقها؟
- إذا كان الله يحمل خلاصك يومًا فيومًا، فماذا يقول هذا عن قلقك المزمن بشأن الغد؟
- كيف يغيّر معرفتك أن اسم "يسوع" مشتقٌّ من كلمة "خلاص" نفسها الواردة هنا، نظرتك لهذه الآية؟

---

https://dewfall.app/ar/read/svd:19:68:19
