# المزامير ٦٧:١ (الكتاب المقدس - ترجمة فان دايك)

> لِيَتَحَنَّنِ اللهُ عَلَيْنَا وَلْيُبَارِكْنَا. لِيُنِرْ بِوَجْهِهِ عَلَيْنَا. سِلاَهْ.

## ما معناها

اقرأ الآية مرتين، وستلاحظ فورًا أنها ليست ابتكارًا جديدًا. هذه صيغة قديمة جدًّا، مستعارة من بركة الكهنة التي أمر الله بها هارون وبنيه في سفر العدد ٦: ٢٤-٢٦: "يباركك الرب ويحرسك، يضيء الرب بوجهه عليك ويرحمك" [Tyndale Open Study Notes](cite://s?id=tyndale). المرنم هنا لا يخترع صلاة، بل يأخذ الكلمات المقدّسة التي كانت تُقال على الشعب في الهيكل، ويرفعها هو نفسه إلى الله كصلاة. لاحظ أيضًا الضمير: "علينا"، لا "عليّ". هذا ليس شخصًا يطلب لنفسه، بل جماعة كاملة تصلي معًا، بصوتٍ واحد [Matthew Henry Bible Commentary](cite://s?id=matthew-henry).

انتبه لثلاث حركات متتالية في الآية: "ليتحنّن... وليباركنا... لينر بوجهه". هذه ليست ثلاثة طلبات منفصلة، بل تصاعدٌ واحد. الرحمة هي الأساس (فنحن لا نستحق شيئًا)، والبركة هي الثمرة الملموسة، ونور الوجه هو الذروة: أن يلتفت الله إلينا بمحبة، لا أن يكتفي بإرسال عطايا من بعيد. الوجه هنا صورة العلاقة الشخصية، لا مجرد المنفعة.

ما يسهل تفويته هو أن هذا المزمور، رغم بدايته الحميمة بصيغة "نحن"، لا يتوقف عند حدود إسرائيل. الآية التالية مباشرةً (٦٧: ٢) تكشف الهدف: "لكي يُعرف في الأرض طريقك، في كل الأمم خلاصك". فالبركة المطلوبة هنا ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة كي تنكشف الأمم على معرفة الله. هذا موضع الآية في القصة الأكبر: مزمورٌ يعيد صياغة بركة كهنوتية خاصة بإسرائيل، ليحوّلها إلى صلاةٍ من أجل العالم كله.

## السياق التاريخي

لا نعرف اسم كاتب هذا المزمور بدقة، لكن أسلوبه وارتباطه ببركة الكهنة يضعانه في تقليد العبادة الإسرائيلية الرسمية، وربما يعود إلى زمن الملكية المبكرة، بين القرنين العاشر والسادس قبل الميلاد تقريبًا. الأرجح أنه كان يُنشد في مواسم الحصاد، إذ تشير الآية السادسة إلى "الأرض أعطت غلتها"، مما يجعله على الأغلب مزمور شكرٍ سنويًّا يُرفع بعد جمع المحصول.

تخيّل المشهد: شعبٌ زراعي بسيط، يعيش ويموت بحسب هطول المطر في موسمه وامتلاء المخازن. حين يأتي الحصاد جيدًا، لا يفكرون أولًا في أنفسهم، بل يذهبون إلى الهيكل ليقولوا: هذه بركة الله، لا حظّنا الطيب. وهذا بالضبط ما يجعل الإشارة إلى بركة هارون الكهنوتية مؤثرة جدًّا هنا: تلك البركة كانت تُقال يوميًّا على الشعب في خيمة الاجتماع ثم في الهيكل، صيغة رسمية موروثة منذ أيام موسى، يحفظها كل إسرائيلي عن ظهر قلب. حين يستخدمها المرنم في صلاته الخاصة، فهو لا يبتدع شيئًا، بل يستدعي أعمق ما يعرفه شعبه عن هوية إلههم: إله يميل بمحبةٍ نحو شعبه ولا يديره ظهره.

لكن الخلفية الأعمق هنا هي وعد إبراهيم القديم: "وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض" (تكوين ١٢: ٣). إسرائيل لم يُدعَ ليكون أمة مغلقة على نفسها تتلقى بركة الله وتكتفي بها، بل قناةً تفيض بركتها إلى الأمم المحيطة. في زمنٍ كانت فيه كل أمة تظن أن إلهها ملكية خاصة تُستخدم ضد الأعداء، هذا المزمور يقول شيئًا مختلفًا تمامًا: بارِكنا يا الله، حتى يعرف كل شعوب الأرض طريقك. هذا صوتٌ نادر ولافت وسط عالم قديم كانت آلهته محلية وحصرية.

## اللغة الأصلية

الكلمة الأولى المهمة هي חָנַן (chânan)، H2603، وتعني حرفيًّا أن ينحني أحدهم بلطفٍ نحو من هو أدنى منه، أن يميل عليه برأفة [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). هذه ليست عاطفة باردة أو رسمية، بل صورة شخص عظيم يحني ظهره ليقترب من ضعيفٍ صغير. حين تقرأ "ليتحنّن الله علينا"، تخيّل الله وهو ينحني نحوك أنت بالذات، لا يكتفي بالنظر من فوق.

الكلمة الثانية هي בָרַךְ (bârak)، H1288، وأصل معناها الجلوس على الركبتين [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). المفارقة جميلة: الفعل نفسه الذي يُستخدم لوصف الإنسان وهو يركع أمام الله في العبادة، يُستخدم لوصف الله وهو "يبارك" الإنسان. كأن البركة نفسها فعل تواضعٍ إلهي، الله ينزل ليمنح، لا يكتفي بالبقاء في العلاء.

أما الثالثة والأهم فهي פָּנִים (pânîym)، H6440، "الوجه" [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs)، مقترنة بـ אוֹר (ʼôwr)، H215، "أن يضيء أو يصبح نيّرًا" [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). في الفكر العبري، وجه الشخص هو مكان كشف حقيقته وعلاقته بك: إن أشاح أحدهم بوجهه عنك، فهذا رفض وغضب؛ وإن أنار وجهه نحوك، فهذا رضا وقرب وحضور. فحين يطلب المرنم أن "ينير الله بوجهه علينا"، هو لا يطلب مجرد نعمة عابرة، بل يطلب حضور الله الشخصي المُقبِل، غير المحتجب. هذا صدى مباشر لبركة هارون في العدد ٦: ٢٥ [Keil-Delitzsch Old Testament Commentary](cite://s?id=keil-delitzsch).

وأخيرًا، סֶלָה (çelâh)، H5542، وقفة موسيقية [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). لا نعرف بالضبط وظيفتها، لكنها تدعوك أن تتوقف، أن تدع هذه الكلمات تستقر فيك قبل أن تُكمل القراءة بسرعة.

## كيف تشير إلى المسيح

حين تفكر في "نور الوجه" الذي يطلبه المزمور، تذكّر أن هذا الطلب وجد جوابه الأكمل في وجهٍ حقيقي رأته أعين بشرية. بولس الرسول يكتب أن الله "أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح" (٢كورنثوس ٤: ٦). ما كان المرنم يطلبه بشوقٍ ولا يراه إلا كصورة أو رمز، صار في المسيح واقعًا ملموسًا: وجه إلهي حقيقي، مضيء، ظاهر بيننا.

تأمل أيضًا الترتيب في الآية: رحمة، فبركة، فنور وجه. هذا بالضبط ما يفعله الإنجيل. المسيح هو رحمة الله المتجسدة نحونا ونحن أعداؤه بعد (رومية ٥: ٨)، وهو أيضًا مصدر كل بركة روحية، كما يقول بولس: "بارَكنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح" (أفسس ١: ٣). البركة التي كان المرنم يصلي من أجلها بلا معرفة كاملة بمضمونها، كشف بولس أنها تحققت في المسيح تحديدًا، لا في محصولٍ زراعي فقط.

والأهم أن هدف المزمور - أن يُعرف طريق الله وخلاصه في كل الأمم (٦٧: ٢) - هو بالضبط ما تحقق بالكرازة بالمسيح للأمم. الوعد الإبراهيمي القديم "تتبارك بك جميع قبائل الأرض" لم يجد تتميمه إلا حين حمل الرسل اسم يسوع إلى كل أمة ولسان. فهذا المزمور، حين يُصلَّى في ضوء العهد الجديد، لا يعود صلاة إسرائيل وحدها، بل صلاة الكنيسة الجامعة: بارِكنا يا رب، حتى يعرف كل إنسانٍ على الأرض وجهك المُنير في المسيح.

## التطبيق

لعلك اعتدت أن تطلب من الله أشياء محدَّدة: وظيفة، شفاء، حلًّا لمشكلة. وهذا ليس خطأ. لكن هذا المزمور يعلّمك أن تطلب شيئًا أعمق من كل ذلك: أن يلتفت الله إليك بوجهه، أن تشعر بحضوره لا بعطاياه فقط. هل جرّبت يومًا أن تصلي: "أرِني وجهك، لا يديك فقط"؟

والثمن هنا حقيقي: أن تصلّي "علينا" لا "عليّ" وحدي. المزمور يرفض الصلاة الأنانية المنعزلة. هل تصلي من أجل بركة جماعتك، كنيستك، جيرانك، حتى لو لم تشملك أنت شخصيًّا بنفس القدر؟ هذا يكلّفك التخلي عن مركزية الذات في صلاتك.

والأصعب: المزمور لا يتوقف عند "بارِكنا"، بل يمتد فورًا إلى "لكي يُعرف طريقك في كل الأمم". هذا يعني أن كل بركةٍ تنالها ليست ملكًا خاصًّا بك تكنزه، بل أمانة تمرّ من خلالك إلى آخرين لم يعرفوا الله بعد. حين يباركك الله، هل تسأل نفسك: من الذي يمكن أن يرى بركتي هذه فيتعرّف من خلالها على الله؟ أم تكتفي بأن تستمتع بالبركة وتُغلق الباب؟

هذه الصلاة القديمة تكشف قلبًا لا يريد الله من أجل منافعه فقط، بل يشتاق لوجهه، ويريد أن يشاركه العالم كله. اسأل نفسك بصدق اليوم: هل صلاتي تشبه هذا الاتساع، أم أنها ضيقة كحدود بيتي فقط؟

## نقاط للصلاة

- يا رب، تحنّن عليّ اليوم لا بحسب استحقاقي، بل بحسب رحمتك وحدها.
- بارِكني يا الله، وبارك مَن حولي، لا لأجل راحتي وحدي، بل لتنكشف من خلالنا بركتك.
- أنِر بوجهك عليّ يا رب، فأنا لا أشبع من العطايا وحدها، بل أشتاق حضورك أنت.
- استخدم كل بركة تمنحني إياها لتصل إلى مَن حولي ممن لا يعرفونك بعد.
- علّمني أن أصلّي بصيغة "نحن" لا "أنا" فقط، وأن أحمل في قلبي كنيستك وشعوب الأرض كلها.

## تأمّلات

- متى كانت آخر مرة طلبت فيها حضور الله نفسه، لا مجرد عطاياه؟
- هل صلواتك في الغالب مركزة حول "أنا" أم تتسع لتشمل "نحن"؟
- إذا باركك الله في مجالٍ ما هذا الأسبوع، من هو الشخص الذي يمكن أن يرى فيه شيئًا عن الله؟
- ما الذي يمنعك من الإيمان بأن الله يريد أن "ينحني" نحوك برحمة، لا أن ينظر إليك من بعيد فقط؟
- هل ترى بركتك الشخصية كملكية خاصة، أم كقناة تمرّ من خلالها بركة الله إلى الآخرين؟

---

https://dewfall.app/ar/read/svd:19:67:1
