# المزامير ٢٥:٣ (الكتاب المقدس - ترجمة فان دايك)

> أَيْضًا كُلُّ مُنْتَظِرِيكَ لاَ يَخْزَوْا. لِيَخْزَ الْغَادِرُونَ بِلاَ سَبَبٍ.

## ما معناها

اقرأ الآية مرتين، وستلاحظ أنها مبنية على توازٍ حادّ: فريقٌ ينتظر، وفريقٌ يغدر. "أيضًا كلّ منتظريك لا يخزَوا" — هذه ليست أمنية عابرة، بل يقينٌ يبنيه داود على شيءٍ سبق أن قاله في الآية الثانية من المزمور نفسه: "عليك توكّلت، فلا أُخزَ". هو ينتقل من نفسه إلى الجماعة كلها: كل من ينتظر الله، لا فرد واحد بل كل واحدٍ منهم [John Gill Bible Commentary](cite://s?id=john-gill). ثم يأتي الشطر الثاني كظِلٍّ معاكس: "ليخزَ الغادرون بلا سبب". لاحظ الدقة هنا: ليس كل من يفشل يُخزى، بل الغادر تحديدًا — من خان بلا أي مبرر، بلا سببٍ يستدعي خيانته [Jamieson-Fausset-Brown](cite://s?id=jamieson-fausset-brown).
ما يسهل تفويته هو أن "الانتظار" هنا ليس مجرد جلوسٍ سلبي ينتظر أن يمرّ الوقت، بل هو توجّهٌ فعّال للقلب نحو الله، أشبه بمن يشدّ حبلًا ليجمع شيئًا إليه. هذا انتظارٌ يتوتّر بالرجاء، لا انتظارٌ يخمد باليأس.
موضع هذه الآية في المزمور أنها تأتي في افتتاحيته، حيث يضع داود أساس صلاته كلها: هو محاصرٌ بأعداء يتربصون به (انظر الآية ٢)، فيرفع عينيه لا إلى براءته الذاتية بل إلى أمانة الله لكل من ينتظره. هذا نمطٌ ستراه يتكرر في المزمور كله — طلب الهداية، طلب الغفران، طلب النجاة — لكنه كله معلَّقٌ على هذا اليقين الأول: الله لا يُخيّب من ينتظره.
لا خلاف يُذكر بين التقاليد المسيحية حول معنى هذه الآية؛ الجميع يقرأها كصرخة ثقةٍ يشترك فيها كل مؤمنٍ حقيقي، وإن اختلفت التطبيقات الرعوية قليلاً بحسب التركيز على الرجاء الأخروي أو الرجاء اليومي.

## السياق التاريخي

هذا المزمور منسوبٌ لداود، وهو مزمورٌ أبجدي — أي أن كل آيةٍ تقريبًا تبدأ بحرفٍ من حروف الأبجدية العبرية بالترتيب، من الألف إلى التاو. هذا النوع من الشعر لم يكن مجرد لعبةٍ أدبية؛ كان وسيلةً لمساعدة الناس على حفظ المزمور عن ظهر قلب، لأن العبادة في إسرائيل القديم كانت عبادةً منطوقة ومحفوظة أكثر منها مقروءة من كتاب. تخيّل جماعةً تُنشد هذا المزمور في الهيكل أو في بيتٍ متواضع، تحفظه كما نحفظ نحن اليوم ترنيمةً نرددها في أوقات الضيق.
الزمن التقريبي هو القرن العاشر قبل الميلاد، في أيام مُلك داود على إسرائيل، أي منذ نحو ثلاثة آلاف سنة. لكن هذا المزمور بالذات لا يحدد لنا حادثةً تاريخية معينة كما تفعل بعض المزامير الأخرى (مثل مزمور ٥١ المرتبط بخطيئته مع بثشبع). ما نعرفه من مضمون المزمور أن داود كان محاطًا بأعداء — ربما في فترة تمرد ابنه أبشالوم، أو في سنوات هروبه من شاول قبل أن يصير ملكًا. في كلتا الحالتين، كان رجلاً يعرف الخيانة عن قرب: خانه أصدقاء مقربون، وخانه من كان يفترض أن يكون تحت ولائه [John Gill Bible Commentary](cite://s?id=john-gill).
هذا يفسّر لماذا يستخدم كلمة "الغادرون" بهذه الحدّة. في مجتمعٍ قَبَلي يقوم على العهود والولاءات الشخصية، الغدر لم يكن مجرد إساءة أخلاقية، بل كان يهدد نسيج الحياة الاجتماعية كلها — الأمان، الميراث، حتى البقاء على قيد الحياة. حين يصلي داود ضد "الغادرين بلا سبب"، فهو يصلي من موقع رجلٍ ذاق طعم أن يُخان دون أي استحقاق لتلك الخيانة.
والأهم من كل السياق التاريخي: هذا المزمور وُلد من قلب رجلٍ لم يكن يملك ضمانات مادية لنجاته، فلم يكن أمامه سوى أن يعلّق كل رجائه على أمانة الله، لا على قوة جيشه أو ذكائه السياسي.

## اللغة الأصلية

الكلمة المحورية هنا هي קָוָה (qâvâh)، H6960، وتعني حرفيًّا أن تجدل أو تربط شيئًا معًا، وبالمعنى المجازي: أن تنتظر أو ترجو [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). فكّر في حبلٍ يُفتل من خيوطٍ متعددة حتى يصير قويًّا متماسكًا — هذا هو نوع الانتظار المقصود: ليس ترقّبًا هشًّا متذبذبًا، بل رجاءً مفتولاً بإحكام حول الله نفسه، لا يهترئ مهما طال الانتظار. حين يقول داود "منتظريك"، فهو يصف أناسًا شدّوا كل حبال قلوبهم حول شخص الله.
مقابل هذا يأتي فعل בּוּשׁ (bûwsh)، H954، ومعناه أن يشحبَ الوجه خجلاً، وبالتالي أن يُخزى أو يُخيَّب أمله [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). الخزي هنا ليس مجرد إحراجٍ اجتماعي، بل تلك اللحظة التي ينهار فيها رجاؤك أمام عينيك، فيصفرّ وجهك من الصدمة. داود يقول: من رَبَط قلبه بالله، لن يصل إلى تلك اللحظة أبدًا — لن ينهار رجاؤه.
أما "الغادرون" فهي من الفعل בָּגַד (bâgad)، H898، ومعناه الأصلي أن تُغطّي بثوب، أي أن تتصرف بخداعٍ مستترٍ خلف قناع — كمن يخفي نيته الحقيقية تحت ثوب الولاء الظاهري [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). هذه الصورة قوية: الغادر لا يهاجمك مواجهةً، بل يتظاهر بالقرب منك بينما يخبّئ سكينه تحت ثوبه.
وأخيرًا "بلا سبب" هي רֵיקָם (rêyqâm)، H7387، وتعني حرفيًّا "فارغًا" أو "بلا جدوى"، وتحمل أيضًا معنى "بلا استحقاق" [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). أي أن غدرهم لم يكن ردّ فعلٍ على أذى تلقّوه، بل كان فعلًا فارغًا من أي مبرر، نابعًا من قلبٍ فاسد لا من ظلمٍ واقع عليهم.

## كيف تشير إلى المسيح

هذه الآية تصف حياةً عاشها يسوع نفسه بأكمل صورة ممكنة. فكّر في الأمر: من هو "الغادر بلا سبب" في تاريخ الخلاص إن لم يكن يهوذا الإسخريوطي؟ رجلٌ عاش ثلاث سنوات في قرب يسوع، أكل معه، سمع تعليمه، رأى معجزاته، ثم غدر به بقبلة — بلا أي سببٍ يبرر ذلك، إذ لم يظلمه يسوع بشيء قط. وهذا بالضبط ما تنبأ به المزمور ٤١: "الذي كان يأكل خبزي رفع عليّ عقبه" — وقد طبّق يسوع نفسه هذه الكلمات على يهوذا في يوحنا ١٣:١٨.
لكن الأعمق من ذلك أن يسوع هو من عاش الجزء الأول من الآية بكمالٍ لم يبلغه أحد: "كل منتظريك لا يَخزَوا". على الصليب، حين بدا أن كل رجائه قد تحطّم، حين صرخ "إلهي إلهي لماذا تركتني"، كان ينتظر الآب وسط الظلمة الكاملة. والقيامة هي إعلان الله أن ذلك الانتظار لم يُخزَ؛ بل انتهى بأعظم انتصارٍ عرفه التاريخ. بولس يبني على هذا المنطق بالضبط حين يكتب "الرجاء لا يُخزي" في رومية ٥:٥ — وهذا صدىً مباشر لهذه الآية بالذات [Keil-Delitzsch Old Testament Commentary](cite://s?id=keil-delitzsch).
والأجمل أن ما وعد به الله لكل منتظريه في العهد القديم صار الآن مضمونًا في المسيح لكل من يؤمن به: لن نُخزى، لأن رجاءنا ليس معلّقًا على أعمالنا بل على أمانة من قام من الأموات. كل من يشدّ قلبه حول يسوع كما شدّه داود حول يهوه، سيجد نفس الوعد صحيحًا: لن يُخزى.

## التطبيق

دعني أسألك سؤالًا مباشرًا: حول من — أو حول ماذا — جدلتَ حبال رجائك هذه الأيام؟ لأن هذا بالضبط ما تفعله الكلمة العبرية للانتظار هنا؛ فِعلٌ نشِط، لا استسلامٌ سلبي. أنت تربط رجاءك بشيء ما كل يوم، سواء انتبهت لذلك أم لا — براتبك، بصحتك، بعلاقةٍ ما، بخطةٍ رسمتها لمستقبلك. والسؤال الذي تطرحه هذه الآية عليك هو: هل هذا الشيء قادرٌ فعلًا على ألا يُخيّبك؟
داود لا يعدك بأن الانتظار سيكون سهلاً أو قصيرًا. هو نفسه كتب هذا وهو محاصرٌ، مهدَّد، ربما مخذولٌ من أقرب الناس إليه. لكنه يقول شيئًا جريئًا: مهما طال الانتظار، ومهما بدا الله بعيدًا، فإن من يشدّ رجاءه حول الله — لا حول الظروف، ولا حول تفسيرٍ سريع لما يحدث — لن يصل في النهاية إلى تلك اللحظة التي يصفرّ فيها وجهه خجلًا من رجاءٍ خاب.
لكن هناك ثمنٌ هنا، ولا أريد أن أخفيه عنك: الانتظار الحقيقي يعني أن تتوقف عن محاولة أن تُنجي نفسك بيدك. يعني أن تكفّ عن الغدر الصغير الذي نمارسه جميعًا حين نفقد الصبر — أن نأخذ الأمور بأيدينا بطرقٍ ملتوية، أن "نغطي" نياتنا الحقيقية بثوبٍ من التبرير الديني بينما قلوبنا تناور خلف ظهر الله. اسأل نفسك بصدق: أين تتصرف اليوم بغدرٍ صغير — تجاه الله، تجاه من حولك — لأنك تعبت من الانتظار؟
الدعوة اليوم بسيطة وصعبة معًا: أعِد ربط قلبك بالله وحده، حتى لو طال الانتظار، حتى لو بدا صامتًا. هذا هو الرجاء الذي وعد الله ألا يُخزيه أبدًا.

## نقاط للصلاة

- يا رب، أعترف أنني ربطت رجائي أحيانًا بأشياء غيرك تخيّبني دائمًا — علّمني أن أشدّ قلبي حولك وحدك.
- امنحني صبرًا حقيقيًا في هذا الانتظار الذي أعيشه الآن، ولا تدَع خزيًا أو خيبة يهزّان يقيني بأمانتك.
- اكشف لي أي غدرٍ صغير أخفيه خلف ثوب النوايا الحسنة، وطهّر قلبي منه.
- أشكرك لأن رجائي في المسيح القائم من الأموات لن يُخزى أبدًا، مهما بدا الطريق مظلمًا.
- احرسني من قلبٍ يخون أقرب الناس إليه بلا سبب، وأعطني نعمة الأمانة حتى حين أُغرى بالخيانة.

## تأمّلات

- حول من أو حول ماذا شددتَ حبال رجائك فعليًّا هذا الأسبوع — لا نظريًّا، بل بحسب أين ذهب قلقك وتفكيرك؟
- هل مررتَ بلحظة "خزي" شعرتَ فيها أن رجاءك في الله قد خاب؟ كيف تصف تلك اللحظة الآن بصدق؟
- أين تمارس أنت شكلاً من "الغدر بلا سبب" — تجاه شخصٍ لم يظلمك، لكنك تتصرف تجاهه بخداعٍ أو برودٍ مستتر؟
- ما الذي يمنعك اليوم من انتظارٍ نشِط، وتدفعك بدلاً منه نحو حلولٍ سريعة تصنعها بيدك؟
- لو صدّقتَ حقًّا أن رجاءك في المسيح لن يُخزى أبدًا، ماذا كنت لتفعل بشكلٍ مختلف اليوم؟

---

https://dewfall.app/ar/read/svd:19:25:3
