# المزامير ١١٣:٣ (الكتاب المقدس - ترجمة فان دايك)

> مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا اسْمُ الرَّبِّ مُسَبَّحٌ.

## ما معناها

اقرأ الآية ببساطة أولًا: من لحظة شروق الشمس إلى لحظة غروبها، اسم الرب يُسبَّح. الظاهر هنا هو الزمن — من الصباح إلى المساء. لكن إذا تأملت قليلًا، تكتشف أن هذا ليس المقصود إطلاقًا. المزمور لا يتكلم عن ساعات النهار، بل عن الجغرافيا: من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، أي من حيث تُشرق الشمس إلى حيث تغرب — يعني الأرض كلها، كل الشعوب، كل الأمكنة [John Gill Bible Commentary](cite://s?id=john-gill). هذا فرقٌ جوهري: الآية لا تقول "طوال اليوم" بل تقول "في كل مكان على وجه الأرض".

هذه الآية تقع في قلب مزمورٍ يُفتتح ويُختتم بكلمة "هللويا" — سبّحوا الرب [Matthew Henry Bible Commentary](cite://s?id=matthew-henry). المزمور ١١٣ هو أول مزامير "الهلل" (١١٣–١١٨) التي كان اليهود يرتّلونها في الأعياد الكبرى، وخصوصًا في الفصح. فحين تقرأ هذه الآية، أنت تقرأ صرخة تسبيحٍ كانت تخرج من حناجر عائلاتٍ يهودية وهي تتذكّر خلاص الله لها من مصر.

والنقطة التي يسهل تفويتها هي هذه: المزمور يبدأ بدعوة "عبيد الرب" (أي بني إسرائيل) ليُسبّحوا، لكن الآية الثالثة تتسع فجأة لتشمل الأرض كلها — الشرق والغرب، أي كل الأمم لا إسرائيل وحدها. هذا ليس مجرد وصفٍ شعري، بل نبوءةٌ ضمنية بأن اسم الرب سيُعرف ويُعبَد خارج حدود إسرائيل، بين كل الشعوب. لا خلاف عقائديّ كبير بين التقاليد المسيحية على هذه الآية؛ الجميع يتفقون أنها تتكلم عن عالمية تسبيح الله، وإن اختلفت درجة التركيز على بعدها النبوي المستقبلي.

## السياق التاريخي

لا نعرف اسم كاتب هذا المزمور بالتحديد، ولا التاريخ الدقيق لكتابته، لكن الأغلب أنه كُتب بعد عودة الشعب من السبي البابلي، أو ربما في زمن الهيكل الأول، ضمن مجموعة مزامير استُخدمت لاحقًا في العبادة الجماعية — تحديدًا في أعياد الفصح والمظال والخمسين. المدى الزمني المرجّح يقع بين القرن العاشر والسادس قبل الميلاد، لكن استخدامه استمر قرونًا طويلة بعد ذلك.

تخيّل المشهد: عائلة يهودية تجتمع حول مائدة الفصح، وقبل تناول الطعام أو بعده، يرفعون أصواتهم بمزامير الهلل هذه — من ١١٣ إلى ١١٨ — كتسبيحٍ جماعي. هذا هو نفس النشيد الذي على الأرجح رتّله يسوع وتلاميذه في العشاء الأخير قبل خروجهم إلى جبل الزيتون (متى ٢٦:٣٠).

في تلك الحقبة، كانت الشعوب المحيطة بإسرائيل تعبد آلهة محلية، إقليمية، محدودة — إله لكل جبل، إله لكل مدينة، إله للحرب وآخر للخصب. فكرة أن يكون هناك إلهٌ واحدٌ يستحق التسبيح "من مشرق الشمس إلى مغربها" كانت فكرة صادمة وثورية في ذلك العالم. الآلهة الوثنية كانت تُحصر في أرضٍ أو شعبٍ معيّن، أما إله إسرائيل فيُعلَن هنا أنه رب كل الأرض، ولا حدود جغرافية تحصره.

وهذا يتردد صداه بقوة في نبوءة ملاخي (ملاخي ١:١١) التي تستخدم العبارة نفسها بالضبط — "من مشرق الشمس إلى مغربها" — لتُعلن أن اسم الرب سيكون عظيمًا بين الأمم، لا بين إسرائيل فقط. هذا يكشف أن هذه العبارة لم تكن مجرد تعبيرٍ شعري عابر، بل صيغة راسخة في الفكر العبراني للتعبير عن شمولية ملك الله وعبادته.

## اللغة الأصلية

العبارة الأصلية تستخدم كلمتين متقابلتين لترسم صورة الأفق كله: מִזְרָח (mizrâch)، وتعني "الشروق" أو "الشرق"، وهي مشتقة من فعل يعني "يُشرق" أو "يسطع" H4217. وفي المقابل מָבוֹא (mâbôwʼ)، وتعني حرفيًّا "المدخل" أو "المكان الذي يُدخَل إليه"، لكنها تُستخدم هنا خصيصًا بمعنى "الغروب" أو "الغرب" H3996. لاحظ الجمال هنا: الغروب في الفكر العبراني ليس "نهاية" بل "مدخل" — كأن الشمس تدخل إلى مكانٍ آخر، لا تنطفئ وتموت. هذا يعطي إحساسًا بأن دورة النهار كلها، من أولها إلى آخرها، مساحة مفتوحة للتسبيح.

أما الكلمة المركزية في الآية فهي שֵׁם (shêm) H8034، أي "الاسم". في العالم العبراني، الاسم ليس مجرد تسمية أو علامة تعريف كما عندنا اليوم؛ الاسم يحمل الجوهر، الشخصية، السلطان، الكرامة كلها. حين يقول المزمور "اسم الرب"، فهو لا يتكلم عن كلمة "يهوه" فقط، بل عن كل ما هو الله في ذاته وأفعاله وطبيعته المُعلَنة. والاسم هنا هو יְהֹוָה (Yᵉhôvâh) H3068، الاسم الشخصي الخاص لإله إسرائيل، المشتق من فكرة "الكائن الأزلي، القائم بذاته" — الاسم الذي أعلنه الله لموسى عند العلّيقة.

والفعل الذي يصف ما يُفعل بهذا الاسم هو הָלַל (hâlal) H1984، ومنه جاءت كلمة "هللويا" نفسها. المعنى الأصلي للفعل مذهل: "يلمع، يسطع، يُضيء"، ثم تطوّر ليعني "يمدح بصوتٍ عالٍ، يحتفي بصخب". فالتسبيح في هذه اللغة ليس همسًا هادئًا في الزاوية، بل إشراقًا وصخبًا وإعلانًا واضحًا، تمامًا كإشراق الشمس نفسها التي تتحدث عنها الآية. هناك تناغم لغوي جميل: كما تُشرق الشمس وتُضيء الأفق، هكذا يُفترض أن يُشرق اسم الرب ويُضيء في كل فمٍ من الشرق إلى الغرب.

## كيف تشير إلى المسيح

حين تقرأ "من مشرق الشمس إلى مغربها اسم الرب مسبَّح"، أنت تقرأ وعدًا لم يكتمل بعد في زمن كاتب المزمور، لكنه بدأ يتحقق بطريقة لم يتخيّلها أحد: في المسيح. فالرب في العهد القديم كان معروفًا بشكل أساسي لشعبٍ واحد، في أرضٍ واحدة. لكن يسوع، قبل صعوده، أعطى تلاميذه أمرًا يفتح هذا الأفق بالضبط: "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم" (متى ٢٨:١٩)، وقال لهم إنهم سيكونون شهودًا له "إلى أقصى الأرض" (أعمال ١:٨). العبارة الجغرافية التي في مزمورنا — من الشرق إلى الغرب — تتحول في العهد الجديد إلى مأمورية فعلية تُنفَّذ عبر الكنيسة.

وتذكّر أن مزامير الهلل هذه، ومنها مزمورنا، هي على الأرجح ما رتّله يسوع مع تلاميذه في ليلة خيانته (متى ٢٦:٣٠)، قبل أن يذهب إلى الصليب مباشرة. فكّر في هذا: الفم الذي كان يرتّل "اسم الرب مسبَّح من مشرق الشمس إلى مغربها" هو نفسه الفم الذي بعد ساعاتٍ قليلة سيُسلَّم ليموت فداءً عن العالم كله — لا عن أمةٍ واحدة. صليب المسيح هو بالضبط ما جعل هذا التسبيح العالمي ممكنًا، لأنه هدم الحاجز بين اليهودي والأممي (أفسس ٢:١٤)، وفتح الباب لكل شعبٍ ولسانٍ ليعرف اسم الرب.

وهذا الوعد يجد ذروته النهائية في سفر الرؤيا، حيث تُعلن الأبواق أن "ممالك العالم قد صارت لربنا ومسيحه" (رؤيا ١١:١٥)، وحيث يُرى جمعٌ عظيم "من كل أمة وقبيلة وشعب ولسان" يسبّحون أمام العرش. الرحلة التي بدأت بوعدٍ في مزمورٍ عبراني قديم تنتهي بمشهدٍ سماويٍّ يضم كل أمم الأرض، من مشرق الشمس إلى مغربها فعلًا، يسبّحون اسمًا واحدًا: يسوع.

## التطبيق

هذه الآية تسألك سؤالًا مباشرًا: هل اسم الرب مسبَّح على فمك اليوم، من أول ساعةٍ في يومك إلى آخرها؟ لأن الآية لا تتكلم عن الجغرافيا فقط، بل تحمل ضمنًا فكرة الاستمرارية والشمول — في كل مكانٍ وفي كل حال، ينبغي أن يكون التسبيح حاضرًا.

كم منا يجعل التسبيح شيئًا يحدث فقط يوم الأحد، في ساعةٍ محددة، بصوتٍ جماعي مريح؟ لكن هذا المزمور يرسم صورة أكبر بكثير: تسبيحٌ لا يتوقف عند حدود بلدك أو ثقافتك أو لغتك، ولا يتوقف عند حدود شعورك الجيد أو ظروفك المريحة. اسم الرب يستحق أن يُسبَّح حتى حين تشرق شمسك على يومٍ صعب، وحتى حين تغرب على خيبةٍ لم تتوقعها.

الثمن هنا واضح ومحدد: أن تختار التسبيح فعلًا، لا أن تكتفي بالحديث عنه. أن تفتح فمك بكلمة شكرٍ صادقة في الصباح قبل أن تتفقد هاتفك، وأن تختم يومك بكلمة تسبيحٍ قبل أن تنام، حتى لو كان اليوم مليئًا بالتعب. الفعل العبراني هنا يحمل معنى "الإشراق" و"الصخب" — ليس همسًا خجولًا، بل إعلانًا واضحًا. هل تجرؤ أن تكون صوتًا واضحًا لاسم الله وسط عالمٍ يسبّح كل شيء إلا خالقه؟

وهناك دعوة أعمق: إذا كان الله يستحق التسبيح من كل الأمم، فهذا يعني أنك لست مركز هذه القصة. اسمك ليس المسبَّح، بل اسمه. كم مرة تحوّل تسبيحك، من دون أن تشعر، إلى احتفاءٍ بنجاحك أنت؟ هذه الآية تعيدك إلى مكانك الصحيح: صوتٌ واحد صغير، وسط جوقةٍ كونية هائلة، تُسبّح اسمًا واحدًا يستحق وحده كل المجد.

## نقاط للصلاة

- يا رب، افتح فمي لأسبّحك من أول لحظةٍ في يومي إلى آخرها، لا فقط في الأوقات المريحة.
- أطلب أن يمتلئ اسمك بالمجد بين كل الشعوب التي لا تعرفك بعد، من مشرق الأرض إلى مغربها.
- ساعدني ألا أجعل التسبيح روتينًا باهتًا، بل صوتًا صادقًا يُشرق من قلبي كما تُشرق الشمس.
- أطلب منك أن تستخدمني، كما استخدمت كنيستك عبر التاريخ، لأكون جزءًا من إيصال اسمك إلى من لم يسمعوا به بعد.
- علّمني أن أضع اسمك، لا اسمي، في مركز كل تسبيحٍ يخرج من فمي.

## تأمّلات

- متى كانت آخر مرة سبّحت فيها الله ليس لأن ظروفك جيدة، بل رغم أنها ليست كذلك؟
- هل تسبيحك محصور بمكانٍ وزمانٍ معينين، أم يمتد فعلًا عبر يومك كله؟
- هل يهمّك حقًّا أن يعرف أناسٌ من ثقافاتٍ وأماكن بعيدة عنك اسم الرب، أم أن اهتمامك ينتهي عند حدود دائرتك الخاصة؟
- في تسبيحك، هل تحتفي فعلًا باسم الله، أم تستخدم التسبيح أحيانًا لتشعر أنت بالرضا عن نفسك؟
- لو طُلب منك أن تكون صوتًا "صاخبًا وواضحًا" لاسم الله وسط من حولك، ماذا سيتغيّر في طريقتك بالكلام هذا الأسبوع؟

---

https://dewfall.app/ar/read/svd:19:113:3
