# المزامير ١٠٧:٢٠ (الكتاب المقدس - ترجمة فان دايك)

> أَرْسَلَ كَلِمَتَهُ فَشَفَاهُمْ، وَنَجَّاهُمْ مِنْ تَهْلُكَاتِهِمْ.

## ما معناها

اقرأ الآية ببطء: "أَرْسَلَ كَلِمَتَهُ فَشَفَاهُمْ، وَنَجَّاهُمْ مِنْ تَهْلُكَاتِهِمْ." الفعل هنا ماضٍ، أي أن هذا حدثٌ وقع فعلًا، ليس أمنية ولا وعدًا معلَّقًا. الله لم "يُفكِّر" بالشفاء، ولم "يَنوِ" أن ينجّي، بل أرسل — كما يُرسِل المَلِك رسولًا يحمل أمرًا نافذًا لا يُرَدّ.

لكن انتبه لما يسهل تفويته: هذه الآية ليست معزولة، هي إجابةٌ على صرخة. اقرأ ما قبلها (المزمور ١٠٧: ١٧-١٩): أناسٌ "حمقى" بسبب معصيتهم صاروا مذلولين، اقتربت أنفسهم من أبواب الموت، وكرهت نفوسهم كل طعام. هؤلاء ليسوا ضحايا أبرياء فحسب، بل ناسٌ جلبوا الضيق على أنفسهم بتعدّيهم [Matthew Henry Bible Commentary](cite://s?id=matthew-henry). ومع ذلك، حين "صرخوا إلى الرب في ضيقهم"، جاءت الآية ٢٠ كجوابٍ فوري: كلمةٌ واحدة أُرسلت فصارت شفاءً ونجاة.

الله هنا لا يستخدم دواءً ولا يدًا تلمس الجرح، بل كلمة. هذا نمط متكرر في الكتاب كله: بالكلمة خُلِق الكون (تكوين ١: ٣)، وبالكلمة يُشفى المريض هنا [Tyndale Open Study Notes](cite://s?id=tyndale). الكلمة عند الله ليست صوتًا يتبدد في الهواء، بل قوةٌ فاعلة تُنجز ما تنطق به.

المزمور ١٠٧ كله بمثابة معرضٍ لأربع لوحاتٍ: التائهون في الصحراء، الأسرى في القيود، المرضى على حافة الموت، والبحارة في العاصفة (١٠٧: ٤-٣٢). آيتنا تقع في اللوحة الثالثة، لكن نمطها واحد في كل اللوحات: ضيقٌ، ثم صراخ، ثم إنقاذ، ثم دعوةٌ للحمد. لا خلاف عقائدي كبير هنا بين التقاليد المسيحية؛ الجميع يقرأ هذه الآية كإعلانٍ عن قدرة كلمة الله الشافية، وإن اختلفت التطبيقات — فالبعض يربطها مباشرة بشفاء الجسد، والبعض يوسّعها لتشمل كل خلاصٍ من "تهلكاتنا" الروحية والجسدية معًا.

## السياق التاريخي

هذا المزمور ليس منسوبًا لكاتبٍ محدد بالاسم، وهذا نفسه له دلالة: يبدو أنه تسبيحٌ جماعي كُتب أو جُمع بعد رجوع الشعب من السبي البابلي، ربما في القرن الخامس أو أواخر السادس قبل الميلاد. لاحظ الآية الثالثة من نفس المزمور: "وجمعهم من الأراضي، من المشرق ومن المغرب، من الشمال ومن البحر" — هذه لغة مَن عاد لتوّه من تشتّتٍ وسبيٍ إلى أربع جهات الأرض.

تخيّل المشهد: شعبٌ عاش عقودًا بعيدًا عن وطنه، أرضه، هيكله. بعضهم عاد سيرًا عبر صحراءَ قاحلة (كاللوحة الأولى في المزمور)، بعضهم خرج من سجونٍ وقيود فعلية تحت حكم بابل (اللوحة الثانية)، وكثيرون مرضوا وأشرفوا على الموت بسبب مشقة الرحلة والجوع والخطية التي جلبت عليهم كل هذا (اللوحة الثالثة، حيث تقع آيتنا)، وآخرون عبروا بحارًا مضطربة في رحلة العودة أو التجارة (اللوحة الرابعة).

في هذا العالم القديم، لم يكن هناك طب متقدم ولا مستشفيات، والمرض الخطير كان غالبًا حكمًا بالموت البطيء. حين يقول المزمور إن "نفوسهم اقتربت من أبواب الموت"، هذه ليست مبالغة شعرية فحسب، بل واقعٌ يومي يعرفه كل قارئٍ في ذلك الزمان: لا دواء يشفي، لا طبيب ينقذ، فقط انتظار الموت أو معجزة.

الشعب العائد من السبي كان يعيد بناء هويته الدينية أيضًا، يتذكّر أن يهوه هو الإله الذي تكلّم فخلق (تكوين ١)، وتكلّم فحرّر من مصر، وها هو الآن يتكلّم فيشفي ويُنجّي مَن كانوا يظنون أنفسهم منسيين في أرض الغربة. هذا المزمور إذًا ليس تأملًا فلسفيًّا مجردًا، بل شهادة جماعة نجت فعلًا، تكتب أغنية شكرٍ لتُقال في الهيكل المُعاد بناؤه، ليتذكّر كل جيلٍ لاحق أن الله يسمع الصراخ ويرسل كلمته.

## اللغة الأصلية

الفعل الأول שָׁלַח (shâlach، H7971) يعني "أرسل" أو "أطلق" — نفس الفعل المستخدم حين يُرسِل الله رسولًا أو ملاكًا بمهمة محددة. هذا ليس كلامًا عابرًا يتلاشى، بل إرسالٌ له وجهة وهدف [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs).

والكلمة المُرسَلة هي דָּבָר (dâbâr، H1697)، وهي كلمة غنية جدًا في العبرية: تعني "كلمة"، لكنها أيضًا تعني "أمرًا" أو "شيئًا" أو "قضية". الدَّبَار عند الله ليس مجرد صوتٍ منطوق، بل حدثٌ فعّال؛ حين يقول الله "دَبَار"، فهذا يعادل أن يقول "أَمرًا نافذًا" [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). هذا هو نفس الجذر المستخدم حين "صار كلام الرب" إلى الأنبياء — كلمةٌ تحمل في ذاتها القدرة على التنفيذ.

الفعل رָפָא (râphâʼ، H7495) يعني "شفى"، لكن معناه الأصلي حرفيًّا هو "رَتَقَ" أو "خاط الجرح" — كأن الله يُمسك بإبرة الطبيب الماهر ويُعيد ترميم ما تمزّق [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). الصورة هنا ليست مجرد إزالة الألم، بل إعادة بناء ما انكسر من الداخل.

أما مָלַט (mâlaṭ، H4422)، المترجمة "نجّاهم"، فمعناها الأصلي "أن يكون ملسًا زَلِقًا"، ومنها اشتُقّ معنى "الإفلات" — كمن ينزلق من قبضةٍ كانت تُمسك به بإحكام [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). هذا فعلٌ يُستخدم أيضًا حين يهرب إنسانٌ من فخٍّ أو من يدٍ قاتلة.

وأخيرًا שְׁחִית (shᵉchîyth، H7825)، المترجمة "تهلكاتهم"، تعني حرفيًّا "حفرة" أو "فخّ" — نفس الصورة التي يستخدمها المزمور في مواضع أخرى للحديث عن حفرة الموت أو الهاوية [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). فالمعنى الكامل: الله أرسل أمرًا فعّالًا فرَتَقَ جروحهم، وانتزعهم من فخٍّ كانوا عالقين فيه دون مخرج.

## كيف تشير إلى المسيح

حين يقرأ المسيحي هذه الآية، يصعب ألا يتذكّر مشهدًا واحدًا محددًا في الأناجيل: قائد المئة الروماني الذي جاء يسوع طالبًا شفاء غلامه، فقال له: "لست مستحقًّا أن تدخل تحت سقفي، لكن قُل كلمة فقط فيبرأ غلامي" (متى ٨: ٨). هذا الرجل، بلا أن يقرأ يهوذا لاهوت العهد القديم بعمق، فَهِم بالضبط ما يقوله مزمورنا: أن كلمة يسوع وحدها، بلا لمسٍ ولا حضورٍ جسدي حتى، كافية لتشفي وتُنجّي. هو أدرك أن يسوع يحمل نفس سلطان "الدَّبَار" الذي أرسله الله في المزمور ١٠٧.

هذا ليس صدفة لغوية، بل هو المسيح نفسه — "الكلمة" (اللوغوس، يوحنا ١: ١) — الذي صار جسدًا. فإن كان الله في العهد القديم "يُرسِل كلمته" فتشفي، ففي يسوع لم تعد الكلمة تُرسَل من بعيد، بل جاءت هي ذاتها وسكنت بيننا. كل شفاءٍ صنعه المسيح في الأناجيل هو استمرارٌ حيّ لهذه الآية: كلمةٌ تخرج من فمه فترتق جسدًا مكسورًا أو روحًا يائسة.

والأعمق من ذلك: نحن جميعًا، كالمرضى في المزمور، اقتربنا من "أبواب الموت" بسبب تعدّينا، لا بسبب سوء حظ. والخلاص الذي أنجزه المسيح على الصليب هو "الكلمة" النهائية التي أرسلها الله لتشفي مرضنا الأعمق — مرض الخطية — وتُنجّينا من "التهلكة" الحقيقية، وهي الهاوية الأبدية. فما كان صورةً جسدية في المزمور (شفاء من مرضٍ ونجاة من حفرة) يجد كماله الروحي في المسيح الذي يشفي القلب المُنكسر بالخطية وينتشلنا من فخّ الموت الأبدي.

## التطبيق

اسألك سؤالًا مباشرًا: أين "تهلكتك" أنت الآن؟ ليس بالضرورة مرضًا جسديًّا، وإن كان قد يكون كذلك. ربما هي علاقة تآكلت، أو إدمانٌ لا تقدر أن تخبر أحدًا به، أو ذنبٌ قديم لا يزال يجرّك نحو الحفرة كل ليلة قبل أن تنام. المزمور لا يخجل من الحقيقة: كثيرًا ما نصل إلى تلك الحفرة بسبب "تعدّينا"، لا صدفةً بريئة. وهذا مؤلم أن نسمعه، لكن الصديق الصادق يقوله.

الخبر الجميل أن الطريق للخروج ليس أن تُصلح نفسك أولًا، بل أن تصرخ. النص واضح: "صرخوا إلى الرب في ضيقهم" — ثم جاء الإرسال. الله لا ينتظر منك سيرةً نظيفة قبل أن يرسل كلمته؛ ينتظر منك صرخة صادقة.

لكن هنا الثمن الذي تطلبه هذه الآية منك: أن تتوقف عن محاولة "شفاء نفسك" بأدواتك الخاصة — بالإنكار، بالتشتيت، بالانشغال — وأن تعترف أنك عاجز فعلًا، وأنك بحاجة لكلمةٍ تأتي من خارجك. هذا يعني أن تصلي بصراحة عن الشيء الذي لا تحب أن تُسمّيه، وأن تثق أن كلمة الله — التي هي المسيح نفسه — قادرة أن ترتق ما ظننته ممزقًا للأبد.

لا تكتفِ بأن تعرف هذه الحقيقة عقليًّا. اذهب الآن، في هذه اللحظة، وسمِّ أمام الله "تهلكتك" بالاسم. لا تُجمّلها. ثم استمع، لأن كلمته لا تزال تُرسَل، ولا تزال تشفي.

## نقاط للصلاة

- يا رب، أعترف أن بعض ضيقي اليوم هو ثمرة تعدّي أنا، لا مجرد سوء حظ — امنحني الصدق لأرى ذلك بلا هروب.
- أرسل كلمتك الآن إلى الجرح الذي أخفيته طويلًا، وارتقه كما يرتق الطبيب الماهر جرحًا عميقًا.
- انتشلني من الفخّ الذي أشعر أني عالقٌ فيه، سواء كان عادةً أو علاقةً أو خوفًا يلازمني.
- علّمني أن أصرخ إليك بصراحة، لا أن أنتظر أن أُصلح نفسي أولًا قبل أن آتي إليك.
- شكرًا لأنك في المسيح صرت الكلمة الحاضرة القريبة، لا كلمةً بعيدة — امنحني أن أثق بقربك اليوم.

## تأمّلات

- ما هي "التهلكة" أو الحفرة التي تشعر أنك تقترب منها الآن، والتي لم تجرؤ بعد أن تسمّيها أمام الله؟
- هل هناك جزء من ضيقك الحالي نتج فعلًا عن اختياراتك، لا عن ظروف خارجة عن إرادتك؟ كيف تتعامل مع هذه الحقيقة؟
- متى كانت آخر مرة صرخت فيها إلى الله بصدقٍ كامل، بلا محاولة تجميل الكلمات؟
- إن كانت كلمة الله وحدها كافية للشفاء، فما الذي يمنعك من الاتكال عليها بدل محاولاتك الخاصة للسيطرة على الموقف؟
- كيف يتغيّر فهمك للمسيح حين تراه لا مجرد معلّم، بل "الكلمة" ذاتها التي يمكنها أن ترتق ما هو مكسور فيك؟

---

https://dewfall.app/ar/read/svd:19:107:20
