# أيوب ٢٧:٩ (الكتاب المقدس - ترجمة فان دايك)

> أَفَيَسْمَعُ اللهُ صُرَاخَهُ إِذَا جَاءَ عَلَيْهِ ضِيقٌ؟

## ما معناها

هذا السؤال في فم أيوب سؤالٌ بلاغيّ، وإجابته الضمنية واضحة: لا، لن يسمع. لكن الأهمّ من فهم الإجابة أن تفهم: عمّن يتكلم أيوب؟ اقرأ الآية قبلها (أيوب ٢٧: ٨): "لأَنَّهُ مَا هُوَ رَجَاءُ الْفَاجِرِ إِذَا قَطَعَهُ اللهُ؟" الضمير "ه" في "صراخه" يعود إلى الفاجر، المنافق، لا إلى أيوب نفسه. فأيوب هنا لا يشكو من أن الله لا يسمعه هو — بل يصف مصير الإنسان الذي عاش بلا صدقٍ مع الله: حين يضربه الضيق، يصرخ، فلا يُستجاب له.

هذا جزءٌ من خطاب أيوب الأخير في هذه الجولة من الحوار (الأصحاح ٢٧ كله)، وهو خطابٌ مطوّل لأن صوفر — للمرة الثالثة — لم يعد له كلام يقوله. لهذا يرى بعض الدارسين أن هذه الفقرة قد تكون في الأصل مُنسَبة إلى صوفر لا إلى أيوب، لأن مضمونها (الحديث عن هلاك الشرير) أقرب إلى ما اعتاد الأصدقاء الثلاثة قوله لا ما اعتاد أيوب قوله عن نفسه [Tyndale Open Study Notes](cite://s?id=tyndale). لكن النص كما وصلنا يضع هذا الكلام على لسان أيوب، وهو متّسقٌ مع مقصده: هو يميّز بوضوحٍ حادّ بين حاله هو (المستقيم الذي يتمسك ببره رغم الألم، ٢٧: ٢-٦) وحال المرائي الذي يظنّ أنه بأمانٍ الآن لكنه سيُفضح يوم الضيق [Matthew Henry Bible Commentary](cite://s?id=matthew-henry).

فالآية إذن ليست شكوى، بل تحذير: هناك صراخٌ لا يُسمع، لأن صاحبه لم يكن صادقًا مع الله من قبل.

## السياق التاريخي

سفر أيوب من أصعب أسفار العهد القديم تحديدًا من جهة تاريخ كتابته. أحداثه تقع في زمنٍ قديم جدًا، يشبه عالم الآباء (إبراهيم وإسحق ويعقوب) — لا ذكر للشريعة الموسوية، ولا للهيكل، وثروة أيوب تُقاس بالماشية كما ثروة إبراهيم. لكن كتابة السفر بشكله الأدبي الحالي قد تكون لاحقة بكثير، وربما دُوِّن في فترة ما بين القرن السابع والخامس قبل الميلاد، حين كانت إسرائيل تصارع أسئلة العدالة الإلهية بعد تجربة السبي والألم الجماعي.

المكان "أرض عوص" يضع القصة خارج حدود إسرائيل تمامًا، ربما في شمال الجزيرة العربية أو حدود أدوم — وهذا مقصود: أيوب ليس إسرائيليًّا، والسفر يطرح سؤال المعاناة كسؤالٍ إنسانيٍّ عام لا يخصّ شعبًا بعينه.

في الفصل السابع والعشرين، نحن في ذروة الجدل بين أيوب وأصدقائه الثلاثة: أليفاز وبلدد وصوفر. لثلاث جولاتٍ كاملة كرّروا نفس الحجة: المصائب علامة خطية، والازدهار علامة بر. أيوب يرفض هذا المنطق البسيط لأنه يعرف نفسه — هو بريءٌ ومع ذلك يتألم. لكنه في هذا الأصحاح لا يتنازل عن كلّ الحكمة التقليدية؛ هو يوافق على أن الفاجر، في النهاية، لن ينجو من عدالة الله، لكنه يرفض أن يُطبَّق هذا القانون عليه هو بشكلٍ آليّ. الجمهور الأصلي لهذا السفر هم أناسٌ عاشوا الألم غير المُفسَّر — ولعلهم أرادوا أن يسمعوا صوتًا يقول: نعم، هناك عدالةٌ إلهية حقيقية، لكنها أعمق من معادلة "الألم = عقاب".

## اللغة الأصلية

الكلمة الأولى المهمّة هي **אֵל** (إيل، El)، H410 — اسمٌ لله يحمل معنى "القوة"، "القدير" [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). ليست هذه هي التسمية العاطفية الحميمة كـ"يهوه"، بل التسمية التي تُبرِز عظمة الله وسلطانه المطلق. أيوب يضع الفاجر أمام الله بوصفه القوة العليا التي لا يمكن مخادعتها.

ثم فعل **שָׁמַע** (شَمَع، shama'), H8085 — "يسمع"، لكن ليس مجرد استقبال صوت؛ المعنى الأصلي يحمل معنى "يسمع بانتباهٍ وفهم، مع تضمين الاستجابة والطاعة" [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). حين يقول النص "أفيسمع الله؟" فالسؤال ليس عن قدرة الله السمعية، بل عن استعداده أن يتحرّك استجابةً لما يسمع. الله يسمع كلّ شيء دائمًا بمعنى الإدراك، لكن "السماع" هنا بمعنى الاستجابة الفعّالة هو ما يُنفى عن الفاجر.

بعدها **צַעֲקָה** (تسَعَقاه، tsa'aqah)، H6818 — "صرخة"، وتحديدًا صرخة استغاثةٍ حادّة، صراخ من يُطعَن أو يُهدَّد [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs). وهي الكلمة نفسها المستعملة لصراخ المظلومين المضطهدين في مواضع أخرى من العهد القديم — لكنها هنا صراخ من عاش بلا مظلمة سوى مظلمة نفسه على نفسه.

وأخيرًا **צָרָה** (تسارا، tsarah)، H6869 — "ضيق"، من جذرٍ يعني "الضيق، التضييق، الحصار" [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs) — الكلمة تعطي إحساسًا جسديًّا بالاختناق، لا مجرد إزعاجٍ عابر. والفعل **בּוֹא** (بوو، bow')، H935، "يأتي/يحلّ" يصوّر الضيق كضيفٍ ثقيلٍ يطرق الباب دون استئذان [Strong's Concordance](cite://s?id=strongs).

## كيف تشير إلى المسيح

هذه الآية تفتح جرحًا لا يُغلَق إلا في المسيح. أيوب يصف حقيقة رهيبة: هناك صراخٌ لا يُسمع، لأن صاحبه عاش بعيدًا عن الله ثم أراد الله فقط عند الضيق. والمزمور يفسّر السبب بوضوح: "إن راعيت إثمًا في قلبي لا يستمع لي الرب" (مزمور ٦٦: ١٨). الخطية غير المُعترَف بها تسدّ أذن السماء، لا لأن الله قاسٍ، بل لأن العلاقة نفسها انكسرت من الجهة الأخرى.

والآن انظر إلى الصليب. هناك، صرخ يسوع صرخةً هي أثقل صرخةٍ في التاريخ: "إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟" (متى ٢٧: ٤٦). في تلك اللحظة، بدا وكأن السماء صمّت أذنيها عنه — هو، البارّ الوحيد الذي لم يخطئ قط، حمل صمت الله الذي كان يستحقه كلّ فاجرٍ صرخ ولم يُستجَب له. كتاب العبرانيين يقول عنه: "الذي... قدّم بصراخٍ شديد ودموع طلباتٍ وتضرعات للقادر أن يخلّصه من الموت، فسُمع له من أجل تقواه" (عبرانيين ٥: ٧). سُمع له لأنه كان بارًّا — لكنه حمل الدينونة التي كانت لنا نحن الأشرار الذين لا يستحق صراخنا أن يُسمع.

هذه هي المفارقة العجيبة للإنجيل: أيوب يقول إن صراخ الفاجر لن يُسمع، والصليب يقول إن المسيح البارّ صار "كخطية" (٢كورنثوس ٥: ٢١) لكي يُسمع الآن صراخ كل خاطئٍ تائبٍ يأتي باسمه. لسنا نُسمع لأننا مستحقّون، بل لأن دم المسيح غسل قلوبنا فصار الله يسمعنا كما يسمع ابنه.

## التطبيق

اسأل نفسك سؤالًا لا يريحك: هل تنتظر الضيق لتتذكر الله؟ كثيرون منّا يعيشون حياتهم بلا صدقٍ حقيقي مع الله — نتجاهل صوته، نداري خطايانا، نؤجّل التوبة — ثم حين تنهار الصحة أو تنهار العلاقة أو ينهار العمل، نركض إلى الصلاة فجأة، متوقّعين أن يستجيب فورًا، وكأننا كنا نحادثه طو

---

https://dewfall.app/ar/read/svd:18:27:9
